جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :﴿وَمَا كَانَ رَبّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىَ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : وما كان ربك، يا محمد، ليهلك القرى التي أهلكها، التي قصّ عليك نبأها، ظلما وأهلها مصلحون في أعمالهم، غير مسيئين، فيكون إهلاكه إياهم مع إصلاحهم في أعمالهم وطاعتهم ربهم ظلما، ولكنه أهلكها بكفر أهلها بالله، وتماديهم في غيهم، وتكذيبهم رسلهم، وركوبهم السيئات. وقد قيل : معنى ذلك : لم يكن ليهلكهم بشركهم بالله، وذلك قوله ﴿بظلم﴾، يعني : بشرك، وأهلها مصلحون فيما بينهم لا يتظالمون، ولكنهم يتعاطون الحقّ بينهم وإن كانوا مشركين، وإنما يهلكهم إذا تظالموا.