بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وَللَّهِ غَيْبُ السموات والأرض﴾ يعني : غيب نزول العذاب، متى ينزل بكم، ويقال : سر أهل السموات وسر أهل الأرض ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأمر كُلُّهُ﴾ يعني عواقب الأمور كلها ترجع إليه يوم القيامة ﴿فاعبده﴾ يقول : أطعه واستقم على التوحيد، ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ يقول : فوض إليه جميع أمورك، ﴿وَمَا رَبُّكَ بغافل عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ يعني : الذي يفعل الكفار. قرأ نافع، وعاصم، في رواية حفص :﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأمر كُلُّهُ﴾ بضم الياء ونصب الجيم، على معنى فعل ما لم يسم فاعله، وقرأ الباقون بنصب الياء وكسر الجيم، فيكون الفعل للأمر. وقرأ نافع، وابن عامر، وعاصم، في رواية حفص :﴿عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ بالتاء على وجه المخاطبة، وقرأ الباقون بالياء على وجه المغايبة، وروي عن كعب الأحبار، أنه قال : خاتمة التوراة هذه الآية ﴿وَللَّهِ غَيْبُ السموات والأرض﴾ إلى آخر السورة والله سبحانه أعلم.