تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
وقوله تعالى :( وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ) قال بعض أهل التأويل : ولله غيب نزول العذاب وغيب ما في الأرض كأنه خرج جواب ما سألوه من العذاب كقوله :( يستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب )[العنكبوت: ٥٣] وكقوله :( ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين )[ يونس٤٨و. . ] وكقوله :( فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين )[العنكبوت: ٢٩] قال[ في الأصل وم : فقال ] :( ولله غيب السموات والأرض ) أي علم ذلك عند الله ؛ وهو[ في الأصل وم : و ] كقوله :( قل لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الأمر بيني وبينكم )[الأنعام: ٥٨] وأمثاله.
ويشبه أن يكون جواب ما تحكموا على الله من إنزال القرآن وجعل الرسالة في غيره كقوله :( وقالوا لولا أنزل هذا القرآن رجل من القريتين عظيم )[الزخرف: ٣١] وكقوله[ في الأصل وم : و ] :( لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة )[الفرقان: ٣٢] فقال :( أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم ) الآية[الزخرف: ٣٢] وقال :( الله أعلم حيث يجعل رسالته )[الأنعام: ١٢٤].
فعلى ذلك قوله :( ولله غيب السموات والأرض ) لا إلى الخلق، والله أعلم بما أراد.
[ وقوله تعالى ][ ساقطة من الأصل وم ] :( وإليه يرجع الأمر كله ) إليه يرجع أمر الخلق كله وتدبيرهم ( فاعبده ) أي اعبده في خاص نفسك ( وتوكل عليه ) في تبليغ الرسالة إليهم ؛ أي لا يمنعك كيدهم ومكرهم بك عن تبليغ الرسالة، ولا تخافن منهم، فإن الله يحفظك من كيدهم ومكرهم بك كقوله :( والله يعصمك من الناس )[المائدة: ٦٧].
[ وقوله تعالى ][ ساقطة من الأصل وم ] :( وما ربك بغافل عما تعلمون ) هذا ما يؤيد ما ذكرنا ؛ أي ما ربك بغافل عما يريدون بك من كيدهم ومكرهم، بل يعلم ذلك، وينصرك، وينتصر منهم. وهو كقوله لموسى وهارون :( فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ) ( قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى ) ( قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى )[ طه : ٤٤و٤٥ و٤٦ ] أي اسمع قوله وجوابه إياكما، وأرى ما يفعل ؛ أي أنصركما، فلا تخافا. فعلى ذلك الأول، والله أعلم.
ويشبه أن يكون جواب ما تحكموا على الله من إنزال القرآن وجعل الرسالة في غيره كقوله :( وقالوا لولا أنزل هذا القرآن رجل من القريتين عظيم )[الزخرف: ٣١] وكقوله[ في الأصل وم : و ] :( لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة )[الفرقان: ٣٢] فقال :( أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم ) الآية[الزخرف: ٣٢] وقال :( الله أعلم حيث يجعل رسالته )[الأنعام: ١٢٤].
فعلى ذلك قوله :( ولله غيب السموات والأرض ) لا إلى الخلق، والله أعلم بما أراد.
[ وقوله تعالى ][ ساقطة من الأصل وم ] :( وإليه يرجع الأمر كله ) إليه يرجع أمر الخلق كله وتدبيرهم ( فاعبده ) أي اعبده في خاص نفسك ( وتوكل عليه ) في تبليغ الرسالة إليهم ؛ أي لا يمنعك كيدهم ومكرهم بك عن تبليغ الرسالة، ولا تخافن منهم، فإن الله يحفظك من كيدهم ومكرهم بك كقوله :( والله يعصمك من الناس )[المائدة: ٦٧].
[ وقوله تعالى ][ ساقطة من الأصل وم ] :( وما ربك بغافل عما تعلمون ) هذا ما يؤيد ما ذكرنا ؛ أي ما ربك بغافل عما يريدون بك من كيدهم ومكرهم، بل يعلم ذلك، وينصرك، وينتصر منهم. وهو كقوله لموسى وهارون :( فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ) ( قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى ) ( قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى )[ طه : ٤٤و٤٥ و٤٦ ] أي اسمع قوله وجوابه إياكما، وأرى ما يفعل ؛ أي أنصركما، فلا تخافا. فعلى ذلك الأول، والله أعلم.