الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَنَّمَآ أُنزِلِ﴾ :" ما " يجوز أن تكون كافةً مهيِّئة. وفي " أُنْزِل " ضميرٌ يعود على ما يوحَى إليك، و " بعلمٍ " حال أي : ملتبساً بعلمِه، ويجوزُ أن تكونَ موصولةً اسميةً أو حرفية اسماً ل " إنَّ " فالخبرُ الجارُّ تقديرُه : فاعلموا أن تنزيلَه، أو أنَّ الذي أُنْزِل ملتبسٌ بعلمٍ.
وقرأ زيد بن علي " نَزَّل " بفتح النون والزاي المشددة، وفاعل " نَزَّل " ضميرُ اللَّه تعالى، و ﴿وَأَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ﴾ نسقٌ على " أنَّ " قبلها، ولكن هذه مخففةٌ فاسمُها محذوفٌ، وجملةُ النفي خبرُها.
قوله :﴿نُوَفِّ﴾ الجمهورُ على " نُوَفِّ " بنون العظمة وتشديد الفاء مِنْ وَفَّى يُوَفِّي، وطلحة وميمون بياء الغيبة، وزيد بن علي كذلك إلا أنه خَفَّفَ الفاءَ مِنْ أوفى يوفي، والفاعلُ في هاتَيْن القراءتين ضميرُ اللَّه تعالى. وقرىء " تُوَفَّ " بضم التاء وفتح الفاء مشددةً مِنْ وفّى يُوَفِّى مبنياً للمفعول. " أعمالُهم " بالرفع قائماً مقام الفاعل. وانجزم " نُوَفِّ " على هذه القراءاتِ لكونِه جواباً للشرط، كما في قوله تعالى ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ [ فِي حَرْثِهِ ] وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنهَا﴾
[الشورى: ٢٠].
وزعم الفراء أن " كان " زائدة قال :" ولذلك جَزَم جوابَه " ولعلَّ هذا لا يصح إذ لو كانت زائدةً لكان " يريد " هو الشرط، ولو كان شرطاً لانجزم، فكان يُقال : مَنْ كان يُرِدْ ".
وزعم بعضُهم أنه لا يُؤْتى بفعل الشرط ماضياً والجزاء مضارعاً إلا مع " كان " خاصة، ولهذا لم يَجِىءْ في القرآن إلا كذلك، وهذا ليس بصحيحٍ لوروده في غير " كان " قال زهير :
وأما القرآن فجاء من باب الاتفاق أنه كذلك.
وقرأ الحسن البصري " نوفِي " بتخفيف الفاء/ وثبوتِ الياء مِنْ أوفى، ثم هذه القراءةُ محتمِلَةٌ : لأن يكون الفعل مجزوماً، وقُدِّر جزمُه بحذفِ الحركة المقَّدرة كقوله :
على أن ذلك قد يأتي في السَّعَةِ نحو :﴿إِنَّهُ مَن يَتَّقِ﴾ [يوسف: ٩٠]، وسيأتي محرَّراً في سُورته، ولأن يكون الفعلُ مرفوعاً لوقوع الشرط ماضياً كقوله :
وكقول زهير :
وهل الرفعُ لأنه على نيةِ التقديمِ وهو مذهبُ سيبويه أو على نية الفاءِ، كما هو مذهب المبرد ؟ خلافٌ مشهور.
وقرأ زيد بن علي " نَزَّل " بفتح النون والزاي المشددة، وفاعل " نَزَّل " ضميرُ اللَّه تعالى، و ﴿وَأَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ﴾ نسقٌ على " أنَّ " قبلها، ولكن هذه مخففةٌ فاسمُها محذوفٌ، وجملةُ النفي خبرُها.
قوله :﴿نُوَفِّ﴾ الجمهورُ على " نُوَفِّ " بنون العظمة وتشديد الفاء مِنْ وَفَّى يُوَفِّي، وطلحة وميمون بياء الغيبة، وزيد بن علي كذلك إلا أنه خَفَّفَ الفاءَ مِنْ أوفى يوفي، والفاعلُ في هاتَيْن القراءتين ضميرُ اللَّه تعالى. وقرىء " تُوَفَّ " بضم التاء وفتح الفاء مشددةً مِنْ وفّى يُوَفِّى مبنياً للمفعول. " أعمالُهم " بالرفع قائماً مقام الفاعل. وانجزم " نُوَفِّ " على هذه القراءاتِ لكونِه جواباً للشرط، كما في قوله تعالى ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ [ فِي حَرْثِهِ ] وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنهَا﴾
[الشورى: ٢٠].
وزعم الفراء أن " كان " زائدة قال :" ولذلك جَزَم جوابَه " ولعلَّ هذا لا يصح إذ لو كانت زائدةً لكان " يريد " هو الشرط، ولو كان شرطاً لانجزم، فكان يُقال : مَنْ كان يُرِدْ ".
وزعم بعضُهم أنه لا يُؤْتى بفعل الشرط ماضياً والجزاء مضارعاً إلا مع " كان " خاصة، ولهذا لم يَجِىءْ في القرآن إلا كذلك، وهذا ليس بصحيحٍ لوروده في غير " كان " قال زهير :
| ٢٦٣٩ ومَنْ هاب أسبابَ المنايا يَنَلْنَه | ولو رام أسبابَ السماء بسُلَّمِ |
وقرأ الحسن البصري " نوفِي " بتخفيف الفاء/ وثبوتِ الياء مِنْ أوفى، ثم هذه القراءةُ محتمِلَةٌ : لأن يكون الفعل مجزوماً، وقُدِّر جزمُه بحذفِ الحركة المقَّدرة كقوله :
| ٢٦٤٠ ألم يَأْتيك والأنباءُ تُنْمي | بما لاقَتْ لَبُونُ بني زياد |
| ٢٦٤١ وإنْ شُلَّ رَيْعانُ الجميعِ مخافةً | نقولُ جِهاراً ويَلْكُمْ لا تُنَفِّروا |
| ٢٦٤٢ وإنْ أتاه خليلٌ يومَ مَسْألةٍ | يقولُ لا غائبٌ مالي ولا حَرِمُ |