زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ﴾ أي : يجيبوكم إلى المعارضة، فقد قامت الحجة عليهم لكم.
فإن قيل : كيف وحد القول في قوله :﴿قُلْ فَأْتُواْ﴾ ثم جمع في قوله :﴿فإن لم يستجيبوا لكم﴾ فعنه جوابان. أحدهما : أن الخطاب للنبي ﷺ وحده في الموضعين، فيكون الخطاب له بقوله :" لكم " تعظيما، لأن خطاب الواحد بلفظ الجميع تعظيم، هذا قول المفسرين.
والثاني : أنه وحد في الأول لخطاب النبي ﷺ وجمع في الثاني لمخاطبة النبي ﷺ وأصحابه، قاله ابن الأنباري.
قوله تعالى :﴿فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللَّهِ﴾ فيه قولان : أحدهما : أنزله وهو عالم بإنزاله، وعالم بأنه حق من عنده. والثاني : أنزله بما أخبر فيه من الغيب ودل على ما سيكون وما سلف، ذكرهما الزجاج.
قوله تعالى :﴿وَأَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ﴾ أي : واعلموا ذلك. ﴿فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ استفهام بمعنى الأمر. وفيمن خوطب به قولان : أحدهما : أهل مكة، ومعنى إسلامهم : إخلاصهم لله العبادة، قاله أبو صالح عن ابن عباس. والثاني : أنهم أصحاب رسول الله ﷺ، قاله مجاهد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى