المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
و ﴿يصدون﴾ يحتمل أن يقدر متعدياً على معنى : يصدون الناس ويمنعونهم من سبيل الله، ويحتمل أن يقدر غير متعد على معنى يصدون هم، أن يعرضون. و ﴿سبيل الله﴾ شريعته، و ﴿يبغونها﴾ معناه يطلبون لها كما تقول بغيتك خيراً أو شراً أي طلبت لك، و ﴿عوجاً﴾ على هذا مفعول : ويحتمل أن يكون المعنى : ويبغون السبيل على عوج، أي فهم لا يهتدون أبداً ف ﴿عوجاً﴾ على هذا مصدر في موضع الحال، والعوج الانحراف والميل المؤدي إلى الفساد، وكرر قوله :﴿هم﴾ على جهة التأكيد، وهي جملة في موضع خبر الابتداء الأول : وليس هذا موضع الفصل لأن الفصل إنما يكون بين معرفتين، أو معرفة وفكرة تقارب المعرفة، لأنها تفصل ما بين أن يكون ما بعدها صفة أو خبراً وتخلصه للخبر.