الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿كِتَابٌ﴾ : يجوز أن يكون خبراً ل " ألر " أَخْبر عن هذه الأحرفِ بأنها كتابٌ موصوفٌ ب كيتَ وكيتَ/ وأن يكون خبرَ ابتداءٍ مضمرٍ تقديرُه : ذلك كتابٌ، يدلُّ على ذلك ظهوره في قوله تعالى :
﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ [البقرة: ٢]، وقد تقدَّم في أولِ هذا التصنيف ما يكفيك في ذلك.
قوله :﴿أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ في محلِّ رفعٍ صفةً ل " كتاب "، والهمزةُ في " أُحْكِمَتْ " يجوز أن تكونَ للنقل مِنْ " حَكُمَ " بضم الكاف، أي : صار حكيماً بمعنى جُعِلَتْ حكيمة، كقوله تعالى :﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ﴾
[لقمان: ٢]. ويجوز أنْ يكونَ من قولهم :" أَحْكَمْتُ الدابة " إذا وَضَعْتَ عليها الحَكَمَةَ لمَنْعِها من الجِماح كقول جرير :
فالمعنى أنها مُنِعَتْ من الفساد. ويجوز أَنْ يكونَ لغير النقل، مِن الإِحكام وهو الإِتقان كالبناء المُحْكَمِ المُرْصَفِ، والمعنى : أنهى نُظِمَتْ نَظْماً رصيناً متقناً.
قوله :﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ " ثم " على بابها مِن التراخي لأنها أُحكمَتْ ثم فُصِّلَتْ بحسب أسبابِ النزول. وقرأ عكرمة والضحاك والجحدري وزيد ابن علي وابن كثير في روايةٍ " فَصَلَتْ " بفتحتين خفيفةَ العين. قال أبو البقاء :" والمعنى : فَرَقَتْ، كقوله :﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ﴾ [البقرة: ٢٤٩]، أي : فارق ". وفَسَّر هنا غيرُه بمعنى فَصَلَتْ بين المُحِقِّ والمُبْطِل وهو أحسنُ. وجعل الزمخشري " ثم " للترتيب في الإِخبار لا لترتيب الوقوع في الزمان فقال :" فإن قلت : ما معنى " ثم " ؟ قلت : ليس معناها التراخي في الوقت ولكن في الحال، كما تقول : هي مُحْكَمَةٌ أحسنَ الإِحكام ثم مُفَصَّلةٌ أحسنَ التفصيل، وفلانٌ كريمٌ الأصل ثم كريمُ الفعل " وقُرِىء أيضاً :" أحْكَمْتُ آياتِه ثم فَصَّلْتُ " بإسناد الفعلين إلى تاء المتكلم ونَصْبِ " آياته " مفعولاً بها، أي : أحكمتُ أنا آياتِه ثم فَصَّلْتُها، حكى هذه القراءةَ الزمخشري.
قوله :﴿مِن لَّدُنْ﴾ يجوز أن تكونَ صفةً ثانية ل " كتاب "، وأن تكون خبراً ثانياً عند مَنْ يرى جوازَ ذلك، ويجوز أن تكون معمولةً لأحد الفعلين المتقدِّمين أعني " أُحْكِمَتْ " أو " فُصِّلَتْ " ويكون ذلك من بابِ التنازع، ويكون من إعمال الثاني، إذ لو أَعْمل الأولَ لأضمر في الثاني، وإليه نحا الزمخشري في [ قوله ] :" وأن يكون صلةَ " أُحْكِمت " و " فُصَّلَتْ "، أي : من عندِ أحكامُها وتفصيلُها، وفيه طباق حسن لأن المعنى : أحكمها حكيم وفصَّلها، أي : شَرَحها وبيَّنها خبيرٌ بكيفيات الأمور ". قال الشيخ :" لا يريد أنَّ " مِنْ لدن " متعلقٌ بالفعلين معاً من حيث صناعةُ الإِعراب بل يريد أن ذلك من بابِ الإِعمال فهي متعلقةٌ بهما من حيث المعنى " وهو معنى قولِ أبي البقاء أيضاً " ويجوز أن يكونَ مفعولاً، والعاملُ فيه " فُصِّلَتْ ".
﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ [البقرة: ٢]، وقد تقدَّم في أولِ هذا التصنيف ما يكفيك في ذلك.
قوله :﴿أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ في محلِّ رفعٍ صفةً ل " كتاب "، والهمزةُ في " أُحْكِمَتْ " يجوز أن تكونَ للنقل مِنْ " حَكُمَ " بضم الكاف، أي : صار حكيماً بمعنى جُعِلَتْ حكيمة، كقوله تعالى :﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ﴾
[لقمان: ٢]. ويجوز أنْ يكونَ من قولهم :" أَحْكَمْتُ الدابة " إذا وَضَعْتَ عليها الحَكَمَةَ لمَنْعِها من الجِماح كقول جرير :
| ٢٦٣٣ أبني حَنِيْفَةَ أَحْكِموا سُفَهاءَكمْ | إني أخافُ عليكمُ أَنْ أَغْضبا |
قوله :﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ " ثم " على بابها مِن التراخي لأنها أُحكمَتْ ثم فُصِّلَتْ بحسب أسبابِ النزول. وقرأ عكرمة والضحاك والجحدري وزيد ابن علي وابن كثير في روايةٍ " فَصَلَتْ " بفتحتين خفيفةَ العين. قال أبو البقاء :" والمعنى : فَرَقَتْ، كقوله :﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ﴾ [البقرة: ٢٤٩]، أي : فارق ". وفَسَّر هنا غيرُه بمعنى فَصَلَتْ بين المُحِقِّ والمُبْطِل وهو أحسنُ. وجعل الزمخشري " ثم " للترتيب في الإِخبار لا لترتيب الوقوع في الزمان فقال :" فإن قلت : ما معنى " ثم " ؟ قلت : ليس معناها التراخي في الوقت ولكن في الحال، كما تقول : هي مُحْكَمَةٌ أحسنَ الإِحكام ثم مُفَصَّلةٌ أحسنَ التفصيل، وفلانٌ كريمٌ الأصل ثم كريمُ الفعل " وقُرِىء أيضاً :" أحْكَمْتُ آياتِه ثم فَصَّلْتُ " بإسناد الفعلين إلى تاء المتكلم ونَصْبِ " آياته " مفعولاً بها، أي : أحكمتُ أنا آياتِه ثم فَصَّلْتُها، حكى هذه القراءةَ الزمخشري.
قوله :﴿مِن لَّدُنْ﴾ يجوز أن تكونَ صفةً ثانية ل " كتاب "، وأن تكون خبراً ثانياً عند مَنْ يرى جوازَ ذلك، ويجوز أن تكون معمولةً لأحد الفعلين المتقدِّمين أعني " أُحْكِمَتْ " أو " فُصِّلَتْ " ويكون ذلك من بابِ التنازع، ويكون من إعمال الثاني، إذ لو أَعْمل الأولَ لأضمر في الثاني، وإليه نحا الزمخشري في [ قوله ] :" وأن يكون صلةَ " أُحْكِمت " و " فُصَّلَتْ "، أي : من عندِ أحكامُها وتفصيلُها، وفيه طباق حسن لأن المعنى : أحكمها حكيم وفصَّلها، أي : شَرَحها وبيَّنها خبيرٌ بكيفيات الأمور ". قال الشيخ :" لا يريد أنَّ " مِنْ لدن " متعلقٌ بالفعلين معاً من حيث صناعةُ الإِعراب بل يريد أن ذلك من بابِ الإِعمال فهي متعلقةٌ بهما من حيث المعنى " وهو معنى قولِ أبي البقاء أيضاً " ويجوز أن يكونَ مفعولاً، والعاملُ فيه " فُصِّلَتْ ".