التفسير الشامل — أمير عبد العزيز

عن الكتاب
بسم الله الرحمان الرحيم
﴿الر كتاب أحكم آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ١ ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير ٢ وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير ٣ إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير﴾.
﴿الر﴾، مبتدأ. خبره ﴿كتاب﴾ وقوله :﴿أحكم آياته﴾ صفة للكتاب(١) والمعنى : أنها نظمت مظما رصيفا(٢) ليس فيه نقص ولا ضعف ولا خلل. وقال ابن عباس : أي لم ينسخها كتاب بخلاف التوراة الإنجيل. وعلى هذا الوجه لا يكون كل كتاب محكما ؛ لأنه قد حصل فيه آيات منسوخة، لكنه لما كان الغالب محكما غير منسوخ صح إطلاق هذا الوصف ( الإحكام ) عليه ؛ لأن الحكم الثابت فيما هو غالب يجري مجرى الثابت في الكل.
قوله :﴿ثم فصلت من لدن حكيم خبير﴾ ﴿فصلت﴾ بمعنى فسرت ؛ أي بين حلالها وحرامها، وأمرها ونهيها، ووعدها ووعيدها، وثوابها وعقابها. وذلك كله ﴿من لدن حكيم خبير﴾ حكيم في تدبيره وتقديره وأقواله وأفعاله، خبير بعواقب الأمور وبما ينفع الناس أو يضرهم.
١ تفسير الرازي جـ ١٧ ص ١٨٤..
٢ الرصيف: الثابت المحكم الرصين. انظر المصباح المنير جـ ١ ص ٢٤٥ ومختار الصحاح ص ٢٤٥..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى