المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
تقدم استيعاب القول في الحروف المقطعة في أوائل السور، وتختص هذه بأن قيل : إن الرحمن فرقت حروفه فيها وفي ﴿حم﴾ [ غافر : ١، فصلت : ١، الشورى : ١، الزخرف : ١، الدخان : ١، الجاثية : ١، الأحقاف : ١ ] وفي ﴿ن والقلم﴾ [القلم: ١].
و ﴿كتاب﴾ مرتفع على خبر الابتداء، فمن قال : الحروف إشارة إلى حروف المعجم، كانت الحروف المبتدأ، ومن تأول الحروف غير ذلك كان المبتدأ «هذا كتاب » ؛ والمراد بالكتاب القرآن.
و ﴿أحكمت﴾ معناه أتقنت وأجيدت شبه تحكم الأمور المتقنة الكاملة، وبهذه الصفة كان القرآن في الأزل ثم فصل بتقطيعه وتنويع أحكامه وأوامره على محمد ﷺ في أزمنة مختلفة ف ﴿ثم﴾ على بابها، وهذه طريقة الإحكام والتفصيل إذ الإحكام صفة ذاتية، والتفصيل إنما هو بحسب من يفصل له، والكتاب بأجمعه محكم مفصل والإحكام الذي هو ضد النسخ والتفصيل الذي هو خلاف الإجمال إنما يقالان مع ما ذكرناه باشتراك. وحكى الطبري عن بعض المتأولين : أحكمت بالأمر والنهي وفصلت بالثواب والعقاب ؛ وعن بعضهم : أحكمت من الباطل، وفصلت بالحلال والحرام ونحو هذا من التخصيص الذي هو صحيح المعنى ولكن لا يقتضيه اللفظ، وقال قوم :﴿فصلت﴾ معناه فسرت، وقرأ عكرمة والضحاك والجحدري وابن كثير - فيما روي عنه - :«ثم فَصَلَت » بفتح الفاء والصاد واللام، ويحتمل ذلك معنيين : أحدهما :«فَصَلَت » أي نزلت إلى الناس كما تقول فصل فلان لسفره ونحو هذا المعنى، والثاني فَصَلَت بين المحق والمبطل من الناس.
و ﴿من لدن﴾ معناها من حيث ابتدئت الغاية، كذا قال سيبويه وفيها لغات : يقال : لدُن ولدْن بسكون الدال وقرىء بهما. ﴿من لدن﴾، ويقال :«لَدُ » : بفتح اللام وضم الدال دون نون، ويقال «لدا » بدال منونة مقصورة. ويقال «لَدٍ » بدال مكسورة منونة، حكى ذلك أبو عبيدة.
و ﴿حكيم﴾ أي محكم، و ﴿خبير﴾ أي خبرة بالأمور أجمع.
و ﴿كتاب﴾ مرتفع على خبر الابتداء، فمن قال : الحروف إشارة إلى حروف المعجم، كانت الحروف المبتدأ، ومن تأول الحروف غير ذلك كان المبتدأ «هذا كتاب » ؛ والمراد بالكتاب القرآن.
و ﴿أحكمت﴾ معناه أتقنت وأجيدت شبه تحكم الأمور المتقنة الكاملة، وبهذه الصفة كان القرآن في الأزل ثم فصل بتقطيعه وتنويع أحكامه وأوامره على محمد ﷺ في أزمنة مختلفة ف ﴿ثم﴾ على بابها، وهذه طريقة الإحكام والتفصيل إذ الإحكام صفة ذاتية، والتفصيل إنما هو بحسب من يفصل له، والكتاب بأجمعه محكم مفصل والإحكام الذي هو ضد النسخ والتفصيل الذي هو خلاف الإجمال إنما يقالان مع ما ذكرناه باشتراك. وحكى الطبري عن بعض المتأولين : أحكمت بالأمر والنهي وفصلت بالثواب والعقاب ؛ وعن بعضهم : أحكمت من الباطل، وفصلت بالحلال والحرام ونحو هذا من التخصيص الذي هو صحيح المعنى ولكن لا يقتضيه اللفظ، وقال قوم :﴿فصلت﴾ معناه فسرت، وقرأ عكرمة والضحاك والجحدري وابن كثير - فيما روي عنه - :«ثم فَصَلَت » بفتح الفاء والصاد واللام، ويحتمل ذلك معنيين : أحدهما :«فَصَلَت » أي نزلت إلى الناس كما تقول فصل فلان لسفره ونحو هذا المعنى، والثاني فَصَلَت بين المحق والمبطل من الناس.
و ﴿من لدن﴾ معناها من حيث ابتدئت الغاية، كذا قال سيبويه وفيها لغات : يقال : لدُن ولدْن بسكون الدال وقرىء بهما. ﴿من لدن﴾، ويقال :«لَدُ » : بفتح اللام وضم الدال دون نون، ويقال «لدا » بدال منونة مقصورة. ويقال «لَدٍ » بدال مكسورة منونة، حكى ذلك أبو عبيدة.
و ﴿حكيم﴾ أي محكم، و ﴿خبير﴾ أي خبرة بالأمور أجمع.