تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله تعالى :( الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ ) قال الحسن ( أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ) بالأمر والنهي ( ثم فصلت ) بالوعد والوعيد. وقال بضعهم ( أحكمت آياته ) حتى لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، ولا يملك أحد التبديل ( ثم فصلت ) بينت ما يؤتى، وما يتقى، أو بينت ما لهم، وما عليهم، وما لله عليهم. وقال بعضهم :( أحكمت آياته ) فلم تنسخ ( ثم فصلت ) بالحلال والحرام.
وقيل :( فصلت ) أي فرقت في الإنزال ؛ أنزل شيء بعد شيء على قدر النوازل والأسباب ؛ فلم ينزل جملة لأنه لو أنزل جملة لاحتاجوا أن يعرفوا لكل سببه وشأنه وخصوصه وعمومه.
فإذا أنزل متفرقا في أوقات مختلفة على النوازل والأسباب عرفوا ذلك على غير إعلام ولا بيان. والتفصيل اسم التفريق واسم التبيين. وذلك يحتمل المعنيين جميعا، والله أعلم.
وقوله تعالى :( أحكمت آياته ) أي أحكمت حتى [ لا ][ من م، ساقطة من الأصل ] يرد عليها النقض والانتقاص، أو ( أحكمت ) حتى لا يملك أحد التبديل والتغيير أو ( أحكمت ) عن أن يقع فيها الاختلاف.
وقال بعضهم :( أحكمت آياته ) بالفرائض ( ثُمَّ فُصِّلَتْ ) بالثواب والعقاب.
ثم الآيات تحتمل وجوها : أحدها : العبر، والثاني : الحجج، الثالث : العلامات[ في الأصل وم : العلامة ]. ثم الآية كل كلمة في القرآن تمت، فهي عبرة أو حجة أو علامة لا تخلو من أحد هذه الوجوه الثلاثة.
وقوله تعالى :( مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ) من عند حكيم خبير جاءت هذه الآيات.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى