الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون﴾[ ٢٢ ]، و﴿لا جرم﴾(١) عند سيبويه، والخليل بمعنى : حق(٢). وأن في موضع رفع(٣)، وجيء ب( لا ) عند الخليل(٤) ليعلم أن المخاطب لم يُبتدأ به كلامه، وإنما خاطب غيره(٥).
وقال الزجاج : لا(٦) هنا نفي لما ظنوا أنهم ينفعهم كأنه(٧) كان المعنى : لا ينفعهم ذلك.
﴿جرم أنهم في الآخرة﴾، أي : كسب ذلك الفعل لهم الخُسْران(٨)، ف( أن ) عنده في موضع نصب(٩).
وقال الكسائي : المعنى :( لا صد، ولا مَنْع عن أنهم )(١٠). فإنَّ في موضع نصب أيضا، فحذف الخافض. وحُكِيَ :( لا جر ) بغير ميم لغة(١١) ناس من فزارة(١٢).
وحكى/ الفراء :( لاذا جرم لغة لبني عامر(١٣).
وقال الفراء : هي كلمة كانت في الأصل، والله أعلم، بمنزلة : لابد أنك قائم، ولا محالة أنك قائم، فكثرت حتى صارت منزلة ( حقا )(١٤).
تقول العرب : لا جرم لآتينك(١٥)، ولا جرم لقد أحسنت إليك، وأصلها من جرمت، أي : كسبت الشيء(١٦).
وذكر ابن مجاهد عن بعض القراء، وهو حمزة(١٧) : ولا جرم بالمد(١٨)، وكان يأخذ به بمعنى الآية : حق أن هؤلاء الذين هذه صفتهم، هم الأخسرون في الآخرة : باعوا منازلهم في الجنة، بمنازلهم في النار، وذلك(١٩) هو(٢٠) الخسران المبين(٢١).
١ ط: لا جرم..
٢ انظر هذا التوجيه في: الكتاب ٣/١٣٨، ومعاني الزجاج ٣/٤٥ وإعراب النحاس ٢/٢٧٧ والصاحبي ٢٢٠..
٣ انظر هذا الإعراب في: معاني الفراء ٢/٩ وإعراب النحاس ٢/٢٧٧ وإعراب مكي ١/٣٩٦..
٤ هو عبد الرحمن بن أحمد الفراهيدي، صاحب العين، وواضع علم العروض. (ت ١٧٠ هـ) انظر: طبقات الزبيدي ٨٧، والسير ٧/٤٢٩..
٥ انظر هذا التوجيه في: الكتاب ٣/١٣٨، والمقتضب ٢/٣٥٢، والنحاس ٢/٢٧٧..
٦ ساقط من ق..
٧ ط: كأن المعنى..
٨ ق: الخاسرون..
٩ انظر هذا الإعراب في: معاني الزجاج ٣/٤٦، وإعراب النحاس ٢/٢٧٧-٢٧٨..
١٠ انظر هذا التوجيه في: الصاحبي ٢٢٠، وإعراب ٢/٢٧٨، وإعراب مكي ١/٢٩٧..
١١ ق: لغنا..
١٢ انظر: معاني الفراء ٢/٩ وحكى الكسائي في (لا جرم) أربع لغات: (لا جرم)، (ولا عن ذا جرم) و(لا أن إذا جرم} علاوة على لغة فزارة التي أوردها مكي: (لا جر). انظر: إعراب النحاس ٢/٢٧٨..
١٣ وهي أيضا لغة بني كلاب. انظر: معاني الفراء ٢/٩، وإعراب النحاس ٢/٢٧٨..
١٤ انظر: معاني الفراء ٢/٨، وجامع البيان ١٥/٢٨٩..
١٥ ق: لا تأتيك..
١٦ وهو قول الفراء في: معانيه ٢/٨-٩..
١٧ هو حمزة بن حبيب الزيات، أحد السبعة، أخذ القراءة عن الأعمش، وابن أبي ليلى، وإليه انتهت إمامة القراءة بالكوفة، وحدث عنه خلق كثير. أشهرهم الكسائي (ت: ١٥٦ هـ)، انظر: الغاية ١/٢٦١-٢٦٣..
١٨ استقربت جميع موضع ورود (لا جرم) في القرآن الكريم من خلال (السبعة)، فلم أقف على هذه القراءة..
١٩ ط: ذلك..
٢٠ ساقط من ق..
٢١ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٢٨٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى