النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ﴾ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أن معنى لا جرم : لا بد.
الثاني : أن ﴿لا﴾ عائد على الكفار، أي لا دافع لعذابهم، ثم استأنف فقال : جرم، أي كسب بكفره استحقاق النار، ويكون معنى جرم : كسب، أي بما كسبت يداه، قال الشاعر(١) :
نَصَبنا رأسه في جذع نخلبما جَرَمت يداه وما اعتدينا
أي بما كسبت يداه.
الثالث : أن ﴿لا﴾ زائدة دخلت توكيداً، يعني حقاً إنهم في الآخرة هم الأخسرون. قال الشاعر :
ولقد طعنت أبا عيينة طعنةجرمت فزارُة بعدها أن يغضبوا.
أي أحقتهم الطعنة بالغضب.
١ هو أبو أسماء بن الضريبة يخاطب كرزا العقيلي الذي قتل حصن بن حذيفة الفزاري أبا عيينة، والشاعر يرثي القتيل (اللسان ـ جرم)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى