البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
ثم شرع في ذكر قصص الأنبياء –عليهم السلام- تسلية لنبيه صلى الله عليه وسلم وتتميما لقوله :( فلعلك تارك )، ( وضائق ). فقال :
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ إِنَّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ * ﴿أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾ * ﴿فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ﴾
قلت : من قرأ : إني ؛ بالكسر، فعلى إرادة القول، ومن قرأ بالفتح، فعلى إسقاط الخافض، أي : بأني.
يقول الحق جل جلاله :﴿ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه﴾ فقال لهم :﴿إني لكم﴾، أو بأني لكم ﴿نذير مبينٌ﴾ أي : بين ظاهر، أو أبين لكم موجبات العذاب، ووجه الخلاص منه، قائلاً :﴿ألا تعبدوا إلا الله﴾.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : تكذيب الصادقين سنة ماضية، وأتباع الخصوص موسومون بالذلة والقلة، وهم أتباع الرسل والأولياء وهم أيضاً جُل أهل الجنة ؛ لأن المصطفى صلى الله عليه وسلم قال :" أَهلُ الجَنَّة كُلُّ ضَعِيفٍ مُستَضعَفٍ " (١). وقالت الجنة : مَا لِيَ لا يَدخُلُني إلا سُقَّطُ الناس ؟ فقال لها الحق تعالى :" أنتِ رَحمَتي أَرحَمُ بِك مَنْ أَشاء " حسبما في الصحيح.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى