بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إلى قَوْمِهِ إِنَّى لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ قرأ نافع، وعاصم، وحمزة، وابن عامر، ﴿إنِّي لكم﴾ بكسر الألف، ومعناه : قال لهم : إنِّي لكم نذير. وقرأ الباقون : أنِّي لكم بالنصب، ومعناه : ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه بالإنذار. وفي الآية تهديد لأهل مكة، معناه : واتل عليهم نبأ نوح، يعني : إن لم يتّعظوا بما ذكرت، فاتل عليهم خبر نوح. وروى أبو صالح، عن ابن عباس : أن نوحاً أُوحي إليه، وهو ابن أربعمائة وثمانين سنة، فدعا قومه مائة وعشرين سنة، وركب السفينة وهو ابن ستمائة سنة، ومكث بعد هلاك قومه ثلاثمائة وخمسين سنة. فذلك ألف سنة إلا خمسين عاماً، وذكر عن وهب بن منبه، قال : أوحى الله تعالى إلى نوح وهو ابن تسعمائة، ودعا قومه خمسين سنة. فلما هلك قومه عاش بعدهم خمسين سنة، فتمام عمره ألف وخمسون.
وقال عكرمة : إنما سُمِّي نوحاً لأنه كان ينوح على نفسه. ويقال : كان اسمه شاكر، فمن كثرة نوحه على نفسه، سُمِّيَ نوحاً، فدعا قومه إلى الله وقال لهم :﴿إنِّي لكم نذير مبين﴾ من العذاب. ويقال : مبين، يعني :﴿مبين﴾ بلغة تعرفونها

تفسير هذه الآية من كتب أخرى