الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿أَن لاَّ تَعْبُدُواْ﴾ : كقوله :﴿أَن لاَّ تَعْبُدُواْ﴾
في أول السورة، ونزيد هنا شيئاً آخر، وهو أنها على قراءة مَنْ فتح " أني " تحتمل وجهين، أحدُهما : أن تكون بدلاً من قوله :" أني لكم "، أي : أَرْسَلْناه بأن لا تعبدوا. والثاني :/ أن تكون مفسِّرة، والمفسَّر بها : إمَّا أرسلنا، وإمَّا نذير. وأمَّا على قراءة مَنْ كسر فيجوز أن تكونَ المصدرية، وهي معمولةٌ لأرسلنا، ويجوز أن تكونَ المفسرةَ بحالَيْها.
قوله :﴿أَلِيمٍ﴾ إسناد الألم إلى اليوم مجازٌ لوقوعه فيه لا به، وقال الزمخشري :" فإذا وُصِفَ به العذابُ قلت : مجازٌ مثلُه ؛ لأنَّ الأليمَ في الحقيقة هو المعذِّب، فنظيرها قولك : نهارك صائم ". قال الشيخ :" وهذا على أن يكون " أليم " صفةُ مبالغةٍ وهو مَنْ كَثُرَ ألمه، وإن كان أليم بمعنى مُؤْلم فنسبتُه لليوم مجازٌ وللعذاب حقيقة ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى