جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
وقوله : أنْ لا تَعْبُدُوا إلاّ اللّهَ فمن كسر الألف في قوله : إني جعل قوله : أرْسَلْنا عاملاً في «أَنْ » التي في قوله : أنْ لا تَعْبُدُوا إلاّ اللّهَ ويصير المعنى حينئذ : ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه، أن لا تعبدوا إلا الله، وقل لهم إنّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ. ومن فتحها، ردّ «أنْ » في قوله : أنْ لا تَعْبُدُوا عليها، فيكون المعنى حينئذ : لقد أرسلنا نوحا إلى قومه بأني لكم نذير مبين، بأن لا تعبدوا إلا الله. ويعني بقوله : بأن لا تعبدوا إلا الله أيها الناسُ، عبادة الآلهة والأوثان وإشراكها في عبادته، وأفردوا الله بالتوحيد وأخلصوا له العبادة، فإنه لا شريك له في خلقه. وقوله : إنّي أخافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ ألِيم يقول : إني أيها القوْم إن لم تَخُصّوا الله بالعبادة وتفردوه بالتوحيد وتخلعوا ما دونه من الأنداد والأوثان، أخاف عليكم من الله عذاب يوم مؤلم عقابُه وعذابه لمن عذّب فيه. وجعل الأليم من صفة اليوم وهو من صفة العذاب، إذ كان العذاب فيه كما قيل : وَجَعَلَ اللّيْلَ سَكَنا وإنما السّكن من صفة ما سكن فيه دون الليل.