الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا﴾ إلى قوله :﴿قوما تجهلون﴾[ ٢٧-٢٩ ].
المعنى : أنهم قالوا له : ما نراك إلا آدميا مثلنا في الخلق(١). فأنكروا أن يرسل الله عز وجل(٢)، بشرا إلى الخلق(٣)، ثم قالوا :﴿وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا﴾(٤)[ ٢٧ ] أي : السفلة، دون الأكابر(٥). وقيل : هم الفقراء، وقيل : هم الخسيسو(٦) الصناعات(٧). وروي في الحديث أنهم كانوا حاكة، وحجامين(٨). ولا يقال رجل أرذل، ولا امرأة رذلاء حتى تدخل الألف(٩) واللام، أو يضاف(١٠).
وقوله(١١) :﴿بادي الرأي﴾ من همزه جعله من الابتداء(١٢)، أي : اتبعوك ابتداء، ولو فكروا لم يتبعوك(١٣). ومن لم يهمز(١٤)، جاز أن يكون على تخفيف الهمزة، وجاز أن يكون على تخفيف الهمزة، وجاز أن يكون ما بدا يبدو : إذا ظهر(١٥)، أي : اتبعوك في(١٦) ظاهر الرأي، وباطنهم على خلاف ذلك.
وقيل : المعنى : اتبعوك(١٧) في ظاهر الرأي، ولو تدبروا لم يتبعوك(١٨).
وقيل : المعنى : اتبعوك في ظاهر الرأي(١٩) الذي ترى(٢٠)، وليس تدري باطنهم.
ونصبه عند الزجاج على حذف ( في ) أو على مثل :﴿واختار موسى قومه﴾(٢١).
وقيل : المعنى : أنه نعت لمصدر محذوف، والمعنى ( اتباعا ظاهرا ).
ثم حكى الله عز وجل، عنهم قالوا لمن آمن(٢٢) بنوح ﷺ :﴿وما نرى لكم علينا من فضل﴾[ ٢٧ ] إذ(٢٣) آمنتم بنوح ﴿بل نظنكم كاذبين﴾ : أي : في دعوتكم أن الله عز وجل، ابتعث(٢٤) نوحا رسولا. وهذا خطاب لنوح، لأنهم(٢٥) به(٢٦) كذبوا، فخرج الخطاب له مخرج خطاب الجميع(٢٧).
١ ق: مكرر مرتين..
٢ ساقط من ق..
٣ انظر هذا المعنى في: جامع البيان ١٥/٢٩٥..
٤ في النسختين معا: أراد لنا..
٥ ق: الأكبارون المصدر السابق..
٦ ق: الخسيسون..
٧ انظر هذا القول في: إعراب النحاس ٢/٢٧٩..
٨ وهو قول ابن عباس في: الجامع ٩/١٨..
٩ ط: اللام والألف..
١٠ ق: أن يضاعف..
١١ ط: قوله..
١٢ وهي قراءة أبي عمرو، ونصير: عن الكسائي (بادئ) انظر: مجاز القرآن ١/٢٨٧، ومعاني الزجاج ٣/٤٧، والسبعة ٢٣٢، والمبسوط ٢٣٨، والحجة ٣٣٨، والكشف ١/٥٢٦. والتيسير ١٢٤، وعزاها أيضا في المحرر ٩/١٣١ إلى: عيسى الثقفي، وانظر: الجامع ٩/١٨، والنشر ٢/٢٨٨..
١٣ انظر: الجامع ٩/١٨..
١٤ وهي قراءة جمهور القراء سوى أبي عمرو، ونصير، وعيسى، انظر: مراجع الهامش السابق..
١٥ انظر هذا التفسير في: مجاز القرآن ١/٢٨٧، وغريب القرآن ٢٠٣، وإعراب النحاس ٢/٢٧٩ والكشف ١/٥٢٦..
١٦ ساقط من ق..
١٧ ق: اتبعوا..
١٨ انظر: الجامع ٩/١٨..
١٩ انظر هذا المعنى في : إعراب النحاس ٢/٢٨٠..
٢٠ ق: نرى..
٢١ الأعراف: ١٥٥. وانظر هذا التوجيه في: معاني الزجاج ٣/٤٧، وإعراب النحاس ١/٢٨٠..
٢٢ ق: تامن..
٢٣ ق: إذا..
٢٤ ق: ابعث..
٢٥ ط: لأنه..
٢٦ ق: له..
٢٧ وهو قول الفراء في: معانيه ٢/١١ وانظر: جامع البيان ١٥/٢٩٧..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى