البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
واصنع عطف على فلا تبتئس، بأعيننا بمرأى منا، وكلاءة وحفظ فلا تزيغ صنعته عن الصواب فيها، ولا يحول بين العمل وبينه أحد.
والجمع هنا كالمفرد في قوله : ولتصنع على عيني، وجمعت هنا لتكثير الكلاءة والحفظ وديمومتها.
وقرأ طلحة بن مصرف : باعينا مدغمة.
ووحينا نوحي إليك ونلهمك كيف تصنع.
وعن ابن عباس : لم يعلم كيف صنعة الفلك، فأوحى الله أن يصنعها مثل جؤجؤ الطائر.
قيل : ويحتمل قوله بأعيننا أي بملائكتنا الذين جعلناهم عيوناً على مواضع حفظك ومعونتك، فيكون اللفظ هنا للجمع حقيقة.
وقول من قال : معنى ووحينا بأمرنا لك أو بعلمنا ضعيف، لأن قوله : واصنع الفلك، مغن عن ذلك.
وفي الحديث :« كان زان سفينة نوح جبريل » والزان القيم بعمل السفينة.
والذين ظلموا قوم نوح، تقدم إلى نوح أن لا يشفع فيهم فيطلب إمهالهم، وعلل منع مخاطبته بأنه حكم عليهم بالغرق، ونهاه عن سؤال الإيجاب إليه كقوله :﴿يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود﴾ وقيل الذين ظلموا واعلة زوجته وكنعان ابنه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى