محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٧ من سورة هود في ١٠٦ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٧ من سورة هود

١٠٦ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الّذِينَ ظَلَمُوَاْ إِنّهُمْ مّغْرَقُونَ﴾.


يقول تعالى ذكره : وأُوحي إليه أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن، وأنِ اصْنَعِ الفُلْكَ، وهو السفينة كما :
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : الفلك : السفينة.
وقوله بأعْيُنِنَا يقول : بعين الله ووحيه كما يأمرك. كما :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَاصْنَعِ الفُلْكَ بأعْيُنِنا وَوَحْيِنا وذلك أنه لم يَعلَم كيف صنعة الفلك، فأوحي الله إليه أن يصنعها على مثل جُؤجؤ الطائر.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَوَحْيِنَا قال : كما نأمرك.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد. وحدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : بأعْيُنِنا وَوَحْيِنا : كما نأمرك.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخُراساني، عن ابن عباس : وَاصْنَعِ الفُلْكَ بأعْيُنِنا وَوَحْيِنا قال : بعين الله، قال ابن جريج، قال مجاهد : وَوَحْيِنا قال : كما نأمرك.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثَور، عن معمر، عن قتادة، في قوله : بأعْيُنِنا وَوَحْيِنا قال : بعين الله ووحيه.
وقوله : وَلاَ تُخَاطِبْنِي في الّذِينَ ظَلَمُوا إنّهُمْ مُغْرَقُونَ يقول تعالى ذكره : ولا تسألني في العفو عن هؤلاء الذي ظلموا أنفسهم من قومك، فأكسبوها تعدّيا منهم عليها بكفرهم بالله الهلاك بالغرق، إنهم مغرقون بالطوفان. كما :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج : وَلا تخاطِبْنِي قال : يقول : ولا تراجعني. قال : تقدم أن لا يشفع لهم عنده.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
دعا عليهم قال (رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا)، [سورة نوح: ٢٦] = قوله: (فلا تبتئس)، يقول: فلا تأسَ ولا تحزن.
١٨١٢٦- حدثت عن الحسين بن الفرج قال: سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن)، فحينئذ دعا على قومه، لما بيَّن الله له أنه لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (٣٧)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وأحي إليه أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن، وأن اصنع الفلك، وهو السفينة، (١) كما:
١٨١٢٧- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: الفلك: السفينة.
* * *
وقوله: (بأعيننا)، يقول: بعين الله ووحيه كما يأمرك، كما:-
١٨١٢٧- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (واصنع الفلك بأعيننا ووحينا)، وذلك أنه لم يعلم كيف صنعة الفلك، فأوحى الله إليه أن يصنعها على مثل جؤجؤ الطائر. (٢)
١٨١٢٨- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا
(١) انظر تفسير " الفلك " فيما سلف ١٢: ٥٠٣ / ١٥: ٥٠، ١٥٣.
(٢) " جؤجؤ الطائر " (بضم الجيم، ثم سكون الهمزة، ثم ضم الجيم) : هو صدره.
عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (ووحينا)، قال: كما نأمرك.
١٨١٢٩- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد = وحدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (بأعيننا ووحينا)، كما نأمرك.
١٨١٣٠- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس: (واصنع الفلك بأعيننا ووحينا)، قال: بعين الله، قال ابن جريج، قال مجاهد: (ووحينا)، قال: كما نأمرك.
١٨١٣١- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة في قوله: (بأعيننا ووحينا)، قال: بعين الله ووحيه.
* * *
وقوله: (ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون)، يقول تعالى ذكره: ولا تسألني في العفو عن هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم من قومك، فأكسبوها تعدّيًا منهم عليها بكفرهم بالله = الهلاك بالغرق، إنهم مغرقون بالطوفان، كما:-
١٨١٣٢- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج: (ولا تخاطبني)، قال: يقول: ولا تراجعني. قال: تقدَّم أن لا يشفع لهم عنده. (١)
* * *
(١) " تقدم "، يعني أمره بذلك.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ﴾ يعني : السفينة ﴿بِأَعْيُنِنَا﴾ أي : بمرأى منا، ﴿وَوَحْيِنَا﴾ أي : وتعليمنا لك ماذا تصنعه، ﴿وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾.
فقال بعض السلف : أمره الله تعالى أن يغرِز(١) الخشب ويقطِّعه وييبسه، فكان ذلك في مائة سنة، ونَجَرها في مائة سنة أخرى، وقيل : في أربعين سنة، فالله(٢) أعلم.
وذكر محمد بن إسحاق عن التوراة : أن الله أمره أن يصنعها من خشب الساج، وأن يجعل طولها ثمانين ذراعا وعرضها خمسين ذراعا.
وأن يطلي باطنها وظاهرها بالقار، وأن يجعل لها جؤجؤا أزور يشق الماء. وقال قتادة : كان طولها ثلاثمائة ذراع، في عرض خمسين.
وعن الحسن : طولها ستمائة ذراع وعرضها ثلاثمائة ذراع.
وعنه مع ابن عباس : طولها ألف ومائتا ذراع، في عرض ستمائة.
وقيل : طولها ألفا ذراع، وعرضها مائة ذراع، فالله أعلم.
قالوا كلهم : وكان ارتفاعها في السماء ثلاثين ذراعا، ثلاث طبقات، كل طبقة عشرة أذرع، فالسفلى للدواب والوحوش : والوسطى للإنس : والعليا للطيور. وكان بابها في عرضها، ولها غطاء من فوقها مطبق عليها.
وقد ذكر الإمام أبو جعفر بن جرير أثرا غريبا، من حديث علي بن زيد بن جُدْعَان، عن يوسف بن مِهْران، عن عبد الله بن عباس ؛ أنه قال : قال الحواريون لعيسى ابن مريم : لو بعثت لنا رجلا شهد السفينة فحدّثنا عنها. قال : فانطلق بهم حتى أتى(٣) إلى كَثيب من تراب، فأخذ كفا من ذلك التراب بكفه، قال(٤) أتدرون ما هذا ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم، قال : هذا كعب(٥) حام بن نوح. قال : وضرب الكثيب بعصاه، قال : قم بإذن الله فإذا هو قائم ينفُض التراب عن رأسه، قد شاب. قال له عيسى، عليه السلام : هكذا هلكت ؟ قال : لا. ولكني متّ وأنا شابّ، ولكنني ظننت أنها الساعة، فمن ثمَّ شبت. قال : حدِّثنا عن سفينة نوح ؟ قال : كان طولها ألف ذراع ومائتي(٦) ذراع، وعرضها ستمائة ذراع، وكانت ثلاث طبقات، فطبقة فيها الدواب والوحوش، وطبقة فيها الإنس، وطبقة فيها الطير، فلما كثر أرواث الدواب، أوحى الله عز وجل إلى نوح، عليه السلام، أن اغمز ذَنَب الفيل، فغمزه، فوقع منه خنزير وخنزيرة، فأقبلا على الروث، فلما وقع الفأر بخَرَزِ السفينة يقرضه وحبالها، أوحى إلى نوح ؛ أن اضرب بين عيني الأسد، فخرج من منخره سنَّور وسنورة، فأقبلا على الفأر. فقال له عيسى، عليه السلام : كيف علم نوح أن البلاد قد غرقت ؟ قال : بعث الغراب يأتيه بالخبر، فوجد جيفة فوقع عليها، فدعا عليه بالخوف، فلذلك لا يألف البيوت قال : ثم بعث الحمامة، فجاءت بورق زيتون بمنقارها، وطين برجليها، فعلم أن البلاد قد غَرِقت. قال : فطوّقَها الخضرة التي في عنقها، ودعا لها أن تكون في أنس وأمان، فمن ثم تألف البيوت. قال : فقلنا : يا رسول الله، ألا ننطلق به(٧) إلى أهلينا فيجلس معنا ويحدثنا ؟ قال : كيف يتبعكم من لا رزق له ؟ قال : فقال له : عد بإذن الله، فعاد ترابا(٨)
١ - في أ :"يغرس"..
٢ - في ت :"والله"..
٣ - في ت، أ :"انتهى"..
٤ - في أ :"فقال"..
٥ - في أ :"قبر"..
٦ - في أ :"ومائتا"..
٧ - في أ :"بنا"..
٨ - تفسير الطبري (١٥/٣١١)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾ أي : بحفظنا، ومرأى منا، وعلى مرضاتنا، ﴿وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أي : لا تراجعني في إهلاكهم، ﴿إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾ أي : قد حق عليهم القول، ونفذ فيهم القدر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٥ - ٤٩} ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾.
إلى آخر القصة (١) أي: ولقد أرسلنا رسولنا نوحا أول المرسلين إلى قومه يدعوهم إلى الله وينهاهم عن الشرك فقال لهم: ﴿إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أي: بينت لكم ما أنذرتكم به، بيانا زال به الإشكال.
﴿أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ﴾ أي: أخلصوا العبادة لله وحده، واتركوا كل ما يعبد من دون الله. ﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾ إن لم تقوموا بتوحيد الله وتطيعوني.
{٢٧} ﴿فَقَالَ الْمَلأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ﴾ أي: الأشراف والرؤساء، رادين لدعوة نوح عليه السلام، كما جرت العادة لأمثالهم، أنهم أول من رد دعوة المرسلين.
﴿مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا﴾ وهذا مانع بزعمهم عن اتباعه، مع أنه في نفس الأمر هو الصواب، الذي لا ينبغي غيره، لأن البشر يتمكن البشر، أن يتلقوا عنه، ويراجعوه في كل أمر، بخلاف الملائكة.
﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾ أي: ما نرى اتبعك منا إلا الأراذل والسفلة، بزعمهم.
وهم في الحقيقة الأشراف، وأهل العقول، الذين انقادوا للحق ولم يكونوا كالأراذل، الذين يقال لهم الملأ الذين اتبعوا كل شيطان مريد، واتخذوا آلهة من الحجر والشجر، يتقربون إليها ويسجدون لها، فهل ترى أرذل من هؤلاء وأخس؟.
وقولهم: ﴿بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ أي: إنما اتبعوك من غير تفكر وروية، بل بمجرد ما دعوتهم اتبعوك، يعنون بذلك، أنهم ليسوا على بصيرة من أمرهم، ولم يعلموا أن الحق المبين تدعو إليه بداهة العقول، وبمجرد ما يصل إلى أولي الألباب، يعرفونه ويتحققونه، لا كالأمور الخفية، التي تحتاج إلى تأمل، وفكر طويل.
﴿وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ﴾ أي: لستم أفضل منا فننقاد لكم، ﴿بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ﴾ وكذبوا في قولهم هذا، فإنهم رأوا من الآيات التي جعلها الله مؤيدة لنوح، ما يوجب لهم الجزم التام على صدقه.
ولهذا ﴿قَالَ﴾ لهم نوح مجاوبا ﴿يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي﴾ أي: على يقين وجزم، يعني، وهو الرسول الكامل القدوة، الذي ينقاد له أولو الألباب، ويضمحل في جنب عقله، عقول الفحول من الرجال، وهو الصادق حقا، فإذا قال: إني على بينة من ربي، فحسبك بهذا القول، شهادة له وتصديقا.
﴿وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ﴾ أي: أوحى إلي وأرسلني، ومنَّ علي بالهداية، ﴿فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ﴾ أي: خفيت عليكم، وبها تثاقلتم.
﴿أنلزمك موها﴾ أي: أنكرهكم على ما تحققناه، وشككتم أنتم فيه؟ ﴿وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾ حتى حرصتم على رد ما جئت به، ليس ذلك ضارنا، وليس بقادح من يقيننا فيه، ولا قولكم -[٣٨١]- وافتراؤكم علينا، صادا لنا عما كنا عليه.
وإنما غايته أن يكون صادا لكم أنتم، وموجبا لعدم انقيادكم للحق الذي تزعمون أنه باطل، فإذا وصلت الحال إلى هذه الغاية، فلا نقدر على إكراهكم، على ما أمر الله، ولا إلزامكم، ما نفرتم عنه، ولهذا قال: ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾.
(١) في ب: أكمل الآيات إلى قوله تعالى: " فاصبر إن العاقبة للمتقين ".
﴿وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ أي: على دعوتي إياكم ﴿مَا لا﴾ فستستثقلون المغرم.
﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ﴾ وكأنهم طلبوا منه طرد المؤمنين الضعفاء، فقال لهم: ﴿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: ما ينبغي لي، ولا يليق بي ذلك، بل أتلقاهم بالرحب والإكرام، والإعزاز والإعظام ﴿إِنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ فمثيبهم على إيمانهم وتقواهم بجنات النعيم.
﴿وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ حيث تأمرونني، بطرد أولياء الله، وإبعادهم عني. وحيث رددتم الحق، لأنهم أتباعه، وحيث استدللتم على بطلان الحق بقولكم إني بشر مثلكم وإنه ليس لنا عليكم من فضل.
﴿وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ﴾ أي: من يمنعني من عذابه، فإن طردهم موجب للعذاب والنكال، الذي لا يمنعه من دون الله مانع.
﴿أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ ما هو الأنفع لكم والأصلح، وتدبرون الأمور.
﴿وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ﴾ أي: غايتي أني رسول الله إليكم، أبشركم، وأنذركم، وأما ما عدا ذلك، فليس بيدي من الأمر شيء، فليست خزائن الله عندي، أدبرها أنا، وأعطي من أشاء، وأحرم من أشاء، ﴿وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ فأخبركم بسرائركم وبواطنكم ﴿وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ﴾ والمعنى: أني لا أدعي رتبة فوق رتبتي، ولا منزلة سوى المنزلة، التي أنزلني الله بها، ولا أحكم على الناس، بظني.
﴿وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ﴾ أي: ضعفاء المؤمنين، الذين يحتقرهم الملأ الذين كفروا ﴿لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ﴾ فإن كانوا صادقين في إيمانهم، فلهم الخير الكثير، وإن كانوا غير ذلك، فحسابهم على الله.
﴿إِنِّي إِذًا﴾ أي: إن قلت لكم شيئا مما تقدم ﴿لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ وهذا تأييس منه، عليه الصلاة والسلام لقومه، أن ينبذ فقراء المؤمنين، أو يمقتهم، وتقنيع لقومه، بالطرق المقنعة للمنصف.
فلما رأوه، لا ينكف عما كان عليه من دعوتهم، ولم يدركوا منه مطلوبهم ﴿قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا﴾ من العذاب ﴿إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ فما أجهلهم وأضلهم، حيث قالوا هذه المقالة، لنبيهم الناصح.
فهلا قالوا إن كانوا صادقين: يا نوح قد نصحتنا، وأشفقت علينا، ودعوتنا إلى أمر، لم يتبين لنا، فنريد منك أن تبينه لنا لننقاد لك، وإلا فأنت مشكور في نصحك. لكان هذا الجواب المنصف، الذي قد دعي إلى أمر خفي عليه، ولكنهم في قولهم، كاذبون، وعلى نبيهم متجرئون. ولم يردوا ما قاله بأدنى شبهة، فضلا عن أن يردوه بحجة.
ولهذا عدلوا - من جهلهم وظلمهم - إلى الاستعجال بالعذاب، وتعجيز الله، ولهذا أجابهم نوح عليه السلام بقوله: ﴿إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ﴾ أي: إن اقتضت مشيئته وحكمته، أن ينزله بكم، فعل ذلك. ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ لله، وأنا ليس بيدي من الأمر شيء.
﴿وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ أي: إن إرادة الله غالبة، فإنه إذا أراد أن يغويكم، لردكم الحق، فلو حرصت غاية مجهودي، ونصحت لكم أتم النصح - وهو قد فعل عليه السلام - فليس ذلك بنافع لكم شيئا، ﴿هُوَ رَبُّكُمْ﴾ يفعل بكم ما يشاء، ويحكم فيكم بما يريد ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فيجازيكم بأعمالكم.
﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ هذا الضمير محتمل أن يعود إلى نوح، كما كان السياق في قصته مع قومه، وأن المعنى: أن قومه يقولون: افترى على الله كذبا، وكذب بالوحي الذي يزعم أنه من الله، وأن الله أمره أن يقول: ﴿قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ﴾ أي: كل عليه وزره ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾.
ويحتمل أن يكون عائدا إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وتكون هذه الآية معترضة، في أثناء قصة نوح وقومه، لأنها من الأمور التي لا يعلمها إلا الأنبياء، فلما شرع الله في قصها على رسوله، وكانت من جملة الآيات الدالة على صدقه ورسالته، ذكر تكذيب قومه له مع البيان التام فقال: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ أي: هذا القرآن اختلقه محمد من تلقاء نفسه، أي: فهذا من أعجب الأقوال وأبطلها، فإنهم يعلمون أنه لم يقرأ ولم يكتب، ولم يرحل عنهم لدراسة على أهل الكتاب، فجاء بهذا الكتاب الذي تحداهم أن يأتوا بسورة من مثله.
فإذا زعموا - مع هذا - أنه افتراه، علم أنهم معاندون، ولم يبق فائدة في حجاجهم، بل اللائق في هذه الحال، الإعراض عنهم، ولهذا قال: ﴿قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي﴾ أي: ذنبي -[٣٨٢]- وكذبي، ﴿وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ﴾ أي: فلم تستلجون في تكذيبي.
وقوله: ﴿وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلا مَنْ قَدْ آمَنَ﴾ أي: قد قسوا، ﴿فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ أي: فلا تحزن، ولا تبال بهم، وبأفعالهم، فإن الله قد مقتهم، وأحق عليهم عذابه الذي لا يرد.
﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾ أي: بحفظنا، ومرأى منا، وعلى مرضاتنا، ﴿وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أي: لا تراجعني في إهلاكهم، ﴿إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾ أي: قد حق عليهم القول، ونفذ فيهم القدر.
فامتثل أمر ربه، وجعل يصنع الفلك ﴿وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأ مِنْ قَوْمِهِ﴾ ورأوا ما يصنع ﴿سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا﴾ الآن ﴿فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ * فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ نحن أم أنتم. وقد علموا ذلك، حين حل بهم العقاب.
﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا﴾ أي قدرنا بوقت نزول العذاب بهم ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ أي: أنزل الله السماء بالماء بالمنهمر، وفجر الأرض كلها عيونا حتى التنانير التي هي محل النار في العادة، وأبعد ما يكون عن الماء، تفجرت فالتقى الماء على أمر، قد قدر.
﴿قُلْنَا﴾ لنوح: ﴿احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ أي: من كل صنف من أصناف المخلوقات، ذكر وأنثى، لتبقى مادة سائر الأجناس وأما بقية الأصناف الزائدة عن الزوجين، فلأن السفينة لا تطيق حملها ﴿وَأَهْلَكَ إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ﴾ ممن كان كافرا، كابنه الذي غرق.
﴿وَمَنْ آمَنَ﴾ ﴿و﴾ الحال أنه ﴿مَا آمَنَ مَعَهُ إِلا قَلِيلٌ﴾.
﴿وَقَالَ﴾ نوح لمن أمره الله أن يحملهم: ﴿ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ أي: تجري على اسم الله، وترسو على اسم الله، وتجري بتسخيره وأمره.
﴿إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ حيث غفر لنا ورحمنا، ونجانا من القوم الظالمين.
ثم وصف جريانها كأنا نشاهدها فقال: ﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ﴾ أي: بنوح، ومن ركب معه ﴿فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ﴾ والله حافظها وحافظ أهلها ﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ لما ركب، ليركب معه ﴿وَكَانَ﴾ ابنه ﴿فِي مَعْزِلٍ﴾ عنهم، حين ركبوا، أي: مبتعدا وأراد منه، أن يقرب ليركب، فقال له: ﴿يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ﴾ فيصيبك ما يصيبهم.
فـ ﴿قَالَ﴾ ابنه، مكذبا لأبيه أنه لا ينجو إلا من ركب معه السفينة.
﴿سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ﴾ أي: سأرتقي جبلا أمتنع به من الماء، فـ ﴿قَالَ﴾ نوح: ﴿لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلا مَنْ رَحِمَ﴾ فلا يعصم أحدا، جبل ولا غيره، ولو تسبب بغاية ما يمكنه من الأسباب، لما نجا إن لم ينجه الله. ﴿وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ﴾ الابن ﴿مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾.
فلما أغرقهم الله ونجى نوحا ومن معه ﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ﴾ الذي خرج منك، والذي نزل إليك، أي: ابلعي الماء الذي على وجهك ﴿وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي﴾ فامتثلتا لأمر الله، فابتلعت الأرض ماءها، وأقلعت السماء، فنضب الماء من الأرض، ﴿وَقُضِيَ الأمْرُ﴾ بهلاك المكذبين ونجاة المؤمنين.
﴿وَاسْتَوَتْ﴾ السفينة ﴿عَلَى الْجُودِيِّ﴾ أي: أرست على ذلك الجبل المعروف في أرض الموصل.
﴿وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ أي: أتبعوا بعد هلاكهم لعنة وبعدا، وسحقا لا يزال معهم.
﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ﴾ أي: وقد قلت لي: فـ ﴿احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ﴾ ولن تخلف ما وعدتني به.
لعله عليه الصلاة والسلام، حملته الشفقة، وأن الله وعده بنجاة أهله، ظن أن الوعد لعمومهم، من آمن، ومن لم يؤمن، فلذلك دعا ربه بذلك الدعاء، ومع هذا، ففوض الأمر لحكمة الله البالغة.
فـ ﴿قَالَ﴾ الله له: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ الذين وعدتك بإنجائهم ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ أي: هذا الدعاء الذي دعوت (١) به، لنجاة كافر، لا يؤمن بالله ولا رسوله.
﴿فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ أي: ما لا تعلم عاقبته، ومآله، وهل يكون خيرا، أو غير خير.
﴿إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ أي: أني أعظك وعظا تكون به من الكاملين، وتنجو به من صفات الجاهلين.
فحينئذ ندم نوح، عليه السلام، ندامة شديدة، على ما صدر منه، و ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.
-[٣٨٣]-
فبالمغفرة والرحمة ينجو العبد من أن يكون من الخاسرين، ودل هذا على أن نوحا، عليه السلام، لم يكن عنده علم، بأن سؤاله لربه، في نجاة ابنه محرم، داخل في قوله ﴿وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾ بل تعارض عنده الأمران، وظن دخوله في قوله: ﴿وَأَهْلَكَ﴾.
وبعد ذلك تبين له أنه داخل في المنهي عن الدعاء لهم، والمراجعة فيهم.
﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ﴾ من الآدميين وغيرهم من الأزواج التي حملها معه، فبارك الله في الجميع، حتى ملأوا أقطار الأرض ونواحيها.
﴿وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ في الدنيا ﴿ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: هذا الإنجاء، ليس بمانع لنا من أن من كفر بعد ذلك، أحللنا به العقاب، وإن متعوا قليلا فسيؤخذون بعد ذلك.
قال الله لنبيه محمد ﷺ بعد ما قص عليه هذه القصة المبسوطة، التي لا يعلمها إلا من منَّ عليه برسالته.
﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا﴾ فيقولوا: إنه كان يعلمها.
فاحمد الله، واشكره، واصبر على ما أنت عليه، من الدين القويم، والصراط المستقيم، والدعوة إلى الله ﴿إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ الذين يتقون الشرك وسائر المعاصي، فستكون لك العاقبة على قومك، كما كانت لنوح على قومه.
(١) في النسختين: دعيت، وقد عدلت في ب إلى: دعوت.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٦ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الْفُلْكَ
السَّفِينَةَ.
بِأَعْيُنِنَا
بِحِفْظِنَا وَمَرْأًى مِنَّا.

إعراب الآية ٣٧ من سورة هود

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة هود (١١) : آية ٣٦]

وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاَّ مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ (٣٦)
وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ في صرف نوح قولان: أحدهما أنّه أعجميّ ولكنه خفّ لأنه على ثلاثة أحرف، والآخر أنّه عربيّ قال عكرمة: إنما سمّي نوحا لأنه كان يكثر النياحة على نفسه قال: وركب في السفينة لعشر خلون من رجب وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ [هود: ٤٤] لعشر خلون من المحرّم فذلك ستة أشهر وكان طولها ثلاثمائة ذراع وعرضها ورفعها ثلاثون ذراعا. أَنَّهُ في موضع رفع على أنه اسم ما لم يسمّ فاعله ويجوز أن يكون في موضع نصب ويكون التقدير بأنه، لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ في موضع رفع بيؤمن فَلا تَبْتَئِسْ أي فلا تغتمّ حتى تكون بائسا.

[سورة هود (١١) : آية ٣٧]

وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (٣٧)
وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا قيل: معناه بحفظنا، وقيل: بعلمنا، وقيل: لأن الملائكة صلوات الله عليهم كانت تريد ذلك، وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا أي لا تسألني فيهم فإني مغرقهم.

[سورة هود (١١) : آية ٣٨]

وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ (٣٨)
وَكُلَّما ظرف مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قال الأخفش والكسائي يقال:
سخرت به ومنه.

[سورة هود (١١) : آية ٣٩]

فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ (٣٩)
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ قال الكسائي: وناس من أهل الحجاز يقولون: سو تعلمون.
قال: ومن قال: ستعلمون أسقط الواو والفاء جميعا، وحكى الكوفيون: سف تعلمون.
ولا يعرف البصريون إلّا سوف يفعل وسيفعل لغتان ليست إحداهما من الأخرى.

[سورة هود (١١) : آية ٤٠]

حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ (٤٠)
قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ في موضع نصب باحمل. وَأَهْلَكَ عطف عليه إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ «من» في موضع نصب بالاستثناء. وَمَنْ آمَنَ في موضع نصب عطف على اثنين وإن شئت على أهلك، وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ رفع بآمن، ولا يجوز نصبه على الاستثناء لأن الكلام قبله لم يتم إلّا أنّ الفائدة في دخول «إلّا» و «ما» أنك لو قلت: آمن معه فلان وفلان جاز أن يكون غيرهم قد آمن فإذا جئت بما وإلا أوجبت لما بعد إنّ ونفيت عن غيرهم.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

آيات مشابهة للآية ٣٧ من سورة هود

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣٧ من سورة هود

١٠ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٩ قولًا
١
قال الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿واصنع الفلك بأعيننا﴾: بمنظَرٍ مِنّا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏١٦٦.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿بأعيننا ووحينا﴾، قال: بعين الله، ووحيه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٠٤، وابن جرير ١٢‏/‏٣٦٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٢/٣٩٢-٣٩٣) غير قول قتادة، ومجاهد.
٣
عن عطاء الخراساني -من طريق عثمان بن عطاء-: وأمّا قوله: ﴿بأعيننا ووحينا﴾ فيُقال: بعين الله، ورحمته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٢٦.
٤
قال الربيع بن أنس، في قوله: ﴿واصنع الفلك بأعيننا﴾: بِحِفْظِنا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏١٦٦.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿بأعيننا﴾، يعني: بعلمنا ووحينا كما نأمرك، فعمِلها نوحٌ في أربعمائة سنة، وكانت السفينة مِن ساجٍ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٨١.
٦
عن سفيان بن عُيَيْنة، قال: ما وصف الله تبارك به نفسَه في كتابه فقِراءته تفسيرُه، ليس لأحد أن يُفَسِّره بالعربية ولا بالفارسية١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي (٦٨٣).
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/٥٧٢) في قوله: ﴿بأعيننا﴾ احتمالين، فقال: «وقوله: ﴿بِأَعْيُنِنا﴾ يمكن -فيما يتأول- أن يريد به: بمرأًى منا وتحت إدراك، فتكون عبارة عن الإدراك والرعاية والحفظ، ويكون جمع الأعين للعظمة لا للتكثير، كما قال تعالى:﴿فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾ [المرسلات:٢٣]، فرجع معنى الأعين في هذه وفي غيرها إلى معنى عين في قوله: ﴿لِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي﴾ [طه:٣٩]، وذلك كله عبارة عن الإدراك وإحاطته بالمدركات، وهو تعالى مُنَزَّه عن الحواس والتشبيه والتكييف لا رب غيره. ويحتمل قوله: ﴿بِأَعْيُنِنا﴾ أي: بملائكتنا الذين جعلناهم عيونًا على مواضع حفظك ومعونتك، فيكون الجمع على هذا للتكثير». انتهى كلامه، وما قاله من نفي صفة العينين لله تعالى باطل، والحق إثباتهما له سبحانه على ما يليق بجلاله وكماله وعظمته، وهو إجماع السلف من الصحابة والتابعين وتابعيهم، ينظر: الإبانة الكبرى ٣/١١٣-١٢٧، شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٢/٤٥٧-٤٨١.
٧
عن عُبَيد بن عُمير الليثي -من طريق محمد بن إسحاق- أنّه كان يُحَدِّث، أنّه بَلَغَه: أنهم كانوا يبطشون به -يعني: قوم نوح-، فيخنقونه حتى يغشى عليه، فإذا أفاق قال: اللَّهُمَّ، اغفِر لقومي؛ فإنّهم لا يعلمون. حتى إذا تَمادَوْا في المعصية، وعَظمت في الأرض منهم الخطيئة، وتطاول عليه وعليهم الشأن، واشتد عليه منهم البلاء، وانتظر النَّجْلَ١ بعد النَّجْلِ، فلا يأتي قرنٌ إلا كان أخبثَ مِن القرن الذي قبله، حتى إن كان الآخر منهم لَيقول: قد كان هذا مع آبائنا ومع أجدادنا هكذا مجنونًا. لا يَقْبَلون منه شيئًا، حتى شَكا ذلك مِن أمرهم نوحٌ إلى الله تعالى، كما قصَّ الله علينا في كتابه: ﴿رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا﴾ [نوح:٥-٦] إلى آخر القصة، حتى قال: ﴿رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا﴾ إلى آخر القصة، فلَمّا شكا ذلك منهم نوحٌ إلى الله واستنصره عليهم أوحى الله إليه أن: ﴿واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا﴾ أي: بعد اليوم؛ ﴿إنهم مغرقون﴾. فأقبل نوحٌ على عَمَلِ الفُلَك، ولَهِيَ عن قومه، وجعل يقطع الخشب، ويضرب الحديد، ويُهَيِّءُ عِدَّة الفلك مِن القارِ وغيره مِمّا لا يصلحه إلا هو، وجعل قومُه يَمُرُّون به وهو في ذلك مِن عمله، فيسخرون منه، ويستهزئون به، فيقول: ﴿إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم﴾. قال: ويقولون له فيما بلغني: يا نوحُ، قد صِرْتَ نَجّارًا بعد النُّبُوَّة؟! قال: وأَعْقَمَ اللهُ أرحامَ النساء، فلا يولد لهم ولد. قال: ويزعمُ أهل التوراة: أنّ الله أمره أن يصنع الفلك مِن خشب السّاج، وأن يصنعه أزْوَرَ٢، وأن يَطْلِيه بالقارِ مِن داخله وخارجه، وأن يجعل طوله ثمانين ذراعًا، وأن يجعله ثلاثة أطباق؛ سفلًا ووسطًا وعلوًا، وأن يجعل فيه كِوًى٣. ففعل نوحٌ كما أمره الله، حتى إذا فرغ منه، وقد عهد الله إليه: إذا جاء أمرنا وفار التنور فاحمل فيها من كل زوجين اثنين، وأهلك إلا من سبق عليه القول، ومَن آمن، وما آمَن معه إلا قليل. وقد جعل التنور آيةً فيما بينه وبينه، فقال: ﴿حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين﴾ [المؤمنون:٢٧]، واركب. فلمّا فار التَّنُّورُ حمل نوح في الفلك مَن أمره الله، وكانوا قليلًا كما قال الله، وحمل فيها مِن كل زوجين اثنين مِمّا فيه الروح والشجر، ذكر وأنثى، فحمل فيه بَنِيه الثلاثةَ -سام، وحام، ويافث- ونساءَهم، وسِتَّةَ أُناسٍ مِمَّن كان آمن به، فكانوا عشرة نفر؛ نوح وبنوه وأزواجهم، ثم أدخل ما أمره به من الدواب، وتخلف عنه ابنُه يام، وكان كافرًا٤
التخريج
  1. ١النَّجْل: النَّسْل. لسان العرب (نجل).
  2. ٢الأَزْوَرُ: المائِلُ. تاج العروس (زور).
  3. ٣الكِوى: جمع كوَّةُ: وهي الخَرْق في الحائط، والثَّقْب في البيت ونحوه. لسان العرب (كوي).
  4. ٤أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٩٦، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٢٢ مختصرًا.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: نهى الله نوحًا عليه السلام أن يُراجِعه بعد ذلك في أحَد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٢٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تخاطبني﴾ يقول: ولا تُراجِعْنِي ﴿في الذين ظلموا﴾ يعني: الذين أشركوا، وهو ابنُه كنعان بن نوح، فإنّه من الذين ظلموا، ﴿إنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾ لقول نوح: ﴿رَبِّ إنَّ ابْنِي مِن أهْلِي وإنَّ وعْدَكَ الحَقُّ وأَنْتَ أحْكَمُ الحاكِمِينَ﴾ [هود:٤٥]١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٨١.
١٠
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿ولا تخاطبني في الذين ظلموا﴾، يقول: لا تُراجِعْنِي. تقدَّم إليه ألّا يَشْفَعَ لهم عندَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٩٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: فلَمّا شكا ذلك منهم نوحٌ إلى الله عز وجل، واسْتَنصَر عليهم؛ أوحى الله إليه: ﴿أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا﴾ أي: بعد اليوم، ﴿إنهم مغرقون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٢٦.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحّاك- ﴿واصنع الفلك﴾، قال: يا ربِّ، وما الفُلْك؟ قال: بيتٌ مِن خشب، يجري على وجه الماء، فأُغرِقُ أهلَ معصيتي، وأُطَهِّر أرضي منهم. قال: يا ربِّ، وأين الماء؟ قال: إنِّي على ما أشاء قدير١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٦٢‏/‏٢٤٧-٢٤٨. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: لم يعلم نوحٌ عليه السلام كيف يَصْنَع الفلك، فأوحى الله إليه أن يصنعها على مثل جُؤْجُؤِ١ الطائِر٢٣
التخريج
  1. ١جؤْجؤُ الطير: صدره. وقيل: عِظامه. النهاية (جؤجؤ).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٩٢، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٢٥.
تعليقات المحققين
  1. ٣ذكر ابنُ عطية (٤/٥٧٣) في هيئة سفينة نوح قولًا أنّها كانت مربعة الشكل، طويلة في السماء، ضيقة الأعلى، وأنّ الغرض منها إنّما كان الحفظ، لا سرعة الجري، ثم قال: «والحديث الذي تَضَمَّن أنها كجؤجؤ الطائر أصَحُّ، ومعناه أظهر؛ لأنها لو كانت مربعة لم تكن فلكًا، بل كانت وعاء فقط، وقد وصفها الله تعالى بالجري في البحر، وفي الحديث: «كان راز سفينة نوح عليه السلام جبريل عليه السلام». والراز: القيِّم بعمل السفن».
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿واصنع الفلك﴾، قال: السفينة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٩٢، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٢٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٥
عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿الفلك﴾، قال: سفينة نوح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٢٥.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واصْنَعِ الفُلْكَ﴾، يعني: السفينة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٨١.
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿واصنع الفلك بأعيننا ووحينا﴾، قال: بعين الله، ووحيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٩٢، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٢٦، والبيهقي في الأسماء والصفات (٦٨٢) نحوه. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٨
قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿واصنع الفلك بأعيننا﴾: بمَرْأًى مِنّا١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏١٧٣.
١٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿بأعيننا ووحينا﴾، قال: كما نأمرك١٢
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٨٧، وأخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٩٢، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٢٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ عطية (٤/٥٧٣) مستندًا إلى السياق ما جاء في قول مجاهد وغيره بقوله: «ومَن فسر قوله: ﴿ووَحْيِنا﴾ أي: بأمرنا لك، فذلك ضعيف؛ لأن قوله: ﴿واصْنَعِ الفُلْكَ﴾ مُغْنٍ عن ذلك».
التفسير بالمأثور لسورة هود كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٧ من سورة هود

٧ وقفات في هذه الآية

  • (واصنع الفلك بأعيننا) كم هو عظيم أن يبارك الله في عملك ويكون في معيتك ويتفضل عليك فاجعل عملك لله.

    — ابتسام الجابري

  • (فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) -إذا قمت بتبليغ دعوة الله تعالى- ، لا عليك بمن صدّ واختار طريق الضلال .

    — مجالس التدبر

  • "واصنع الفلك" مباشرة بعدها "ويصنع الفلك" ليس هناك تساؤل عن جدوى صناعة الفلك في اليابسة! مع أوامر الله يلزمك فقط التسليم والانقياد"

    — مجالس التدبر

  • (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ) وبعدها مباشرة (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ) ليس هناك تساؤل عن جدوى صناعة الفلك فى اليابسة! مع أوامر الله يلزمك فقط التسليم والانقياد

    — علي الفيفي

  • أغضبوه فلم يقبل فيهم شفاعة أولياؤه وأحبابه (وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا) نعوذ برضاك من سخطك نعوذ بك منك

    — أبو عبد الرحمن الواثق

  • آية (٣٧) : (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ) * بدأ سبحانه بما فيه نجاة المؤمنين (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ) وقدّمه على مصير الظالمين (إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ)، وفي كل القرآن الكريم يقدم نجاة المؤمنين على هلاك الكافرين لأنها أهم أولاً ليطمئن قلوبهم ويحفظهم ويحميهم لأنهم عزيزين عليه، مثل قوله (فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا (٦٤) الأعراف) ومع باقي الأنبياء أيضاً هنا في السورة. * (بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا) جاء بالأعين - أي الرعاية والحفظ - جمع للدلالة على تكثير الحفظ وديمومته، يحفظه من هؤلاء وهو يعمل قد يمنعونه من العمل، وقسم قال أعيننا يعني الملائكة لأنها تحفظ أيضاً (يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ (١١) الرعد)، والوحي مفرد أي نعلمك كيف تصنعها. * (فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ) ذكر صفتهم التي تستدعي إهلاكهم وعقوبتهم لا تستدعي أن تستشفع فيهم. * (ظَلَمُواْ) جعله مطلقاً لأنفسهم ولغيرهم ولذلك لم يذكر صفة معينة أو قيد معين، ظلموا عامة هذه صفتهم. * (إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ) جاء بالاسم الدال على الثبوت والدوام وكأن الأمر انتهى عند الله هم مغرقون، ولو قال سأغرقهم فهو لم يحصل بعد.

    — مختصر لمسات بيانية

  • برنامج لمسات بيانية آية (37): * هنا يصدر الأمر الإلهي لسيدنا نوح عليه السلام (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ (37)) ما معنى (بأعيننا ووحينا)؟ نلاحظ أيضاً كيف بدأ؟ قال (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا) هو بدأ بما فيه النجاة، صنع الفلك وقدّمه على مصير الظالمين (وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ) إذن قدّم نجاة المؤمنين (اصنع الفلك) هذه سبيل النجاة على مصير الظالمين، قدّم الفلك على الغرق، هذا في الحقيقة ظاهرة في القرآن الكريم يقدم نجاة المؤمنين على هلاك الكافرين. في آية أخرى قال (فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا (64) الأعراف) ومع باقي الأنبياء أيضاً (فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (66) وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (67) هود) ومع شعيب (وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مَّنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (94) هود) يبدأ بنجاة المؤمنين لأنها أهم أولاً ليطمئن قلوبهم ويحفظهم ربنا لأنهم عزيزين عليه، يحميهم. (بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا) بأعيينا يعني برعايتنا وحفظنا. يبقى السؤال يقولون لماذا جاء بالجمع؟ يقولون للدلالة على تكثير الحفظ وديمومته، كثرة الحفظ والديمومة فجاء بالأعين جمع، (ووحينا) مفرد تعليم ما لك كيف تصنعها. وقسم قال أعيننا يعني الملائكة لأنها تحفظ أيضاً (يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ (11) الرعد). * ليس وحي الرسالة التي يبلغها إلى قومه وإنما وحي كيفية صنع السفينة؟ نعم لأن (أعيننا) ينبغي أيضاً أن يحفظه من هؤلاء وهو يعمل قد يمنعونه من العمل قال (بأعيننا) نحن نحفظك و(ووحينا) نعلمك كيف تصنعها لأنها أول مرة يصنع الفلك، الظاهر لأنه لم يكن موجوداً من قبل. * (وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ) لماذا سماهم الذين ظلموا ولم يقل (فيهم) مثلاً؟ لا تخاطبني يعني لا تراجعني فيهم لا تطلب إمهالهم لا تطلب تأخير العذاب عنهم . * هل كان من الممكن أن يطلب؟ ممكن، مثلما فعل إبراهيم (قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا (32) العنكبوت) . يحصل يقول ربي لعلهم يؤمنون رحمة بهم فقال (وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ). وذكر صفتهم ذكر الصفة التي تستدعي إهلاكهم. * ظلموا من؟ جعله مطلقاً لأنفسهم ولغيرهم ولذلك لم يذكر صفة معينة أو قيد معين، ظلموا عامة هذه صفتهم فهو ذكر الصفة التي تستدعي إهلاكهم وعقوبتهم لا تستدعي أن تستشفع فيهم . * وإذا كان الأمر أن الله سبحانه وتعالى قال (وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ) أن الأمر منهي من قبل الله سبحانه وتعالى وحكم عليهم بالغرق قال (إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ) لماذا لم يقل سأغرقهم؟ كأن الأمر انتهى فجاء بالاسم، كأن الأمر انتهى عند الله هم مغرقون، لكن سأغرقهم لم يحصل بعد. * هو عندما يعبر بالاسم أو الفعل إني جاعل - إني سأجعل، سأغرقهم - إنهم مغرقون هل هناك فرق في هذا؟ طبعاً الإسم يدل على الثبوت كأن هذا الأمر قد حصل بالاسمية ، أنت تسأل فلاناً تقول هل تعتقد أن فلان سينجح؟ يقول لك هو ناجح لأنك أنت مطمئن أن هذا الأمر منتهي لا يُسأل عنه أصلاً، هو إسم الفاعل أحياناً يراد به الماضي وأحياناً يراد به المستقبل وأحياناً يراد به الحال. * مغرقون إسم مفعول أم إسم فاعل؟ مغرقون إسم مفعول، هو هذه صفة إسم فاعل أو إسم مفعول تدل على الثبات والدوام وكأن الأمر حصل وانتهى. أنت تقول فلان سيخسر تجارتنا وهو خسران، هو خاسر كأن الأمر انتهى. * جاء بعد سياق طويل من الآيات قوله تعالى (وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45)) ثم جاء بعد ذلك استغفار سيدنا نوح عليه السلام ، فلماذا لم ينساق النبي لأمر الله سبحانه وتعالى؟ ربنا وعد نوح أن ينجيه وأهله ونوح لذلك نوح قال (فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ) أنت وعدتني أن تنجيني وأهلي وهذا من أهلي إذن لم يتعدى وإنما هو فهم المسألة فهِم أنه لما وعده (قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ (40) هود) فلما قال هذا قال (فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ) ما قال له لماذا فعلت وإنما (وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ) أنت وعدتني هكذا فظن أنه من الناجين بموجب هذا الوعد ظن أنه من الناجين، معناها أن نوح فهم أن ابنه سينجو هذا فهمه هو لم يتعدى وإنما هكذا فهم لكن ربنا أصدر حكماً شرعياً آخر (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ (46)) هذا حكم آخر أضافه إليه ما كان يعلمه نوح. ولذلك قال (فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ (46)) ليس له علم بهذا، إذن هو لم يتعدى وإنما هو فهم هكذا، هذا مبلغ علمه في هذه المسألة، لم يتعدى، هو لم يخالف قول الله وإنما هذا فهمه.

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٣٧ من سورة هود

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(37) And construct the ship under Our observation and Our inspiration and do not address Me concerning those who have wronged; indeed, they are [to be] drowned."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال