جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يقول تعالى ذكره : وأَوْحَى الله إلى نوح لما حقّ على قومه القول، وأظلهم أمر الله، أنّهُ لَنْ يُؤْمِنُ : يا نوح بالله فيوحده ويتبعك على ما تدعوه إليه مِنْ قَوْمِكَ إلاّ مَنْ قَدْ آمَن فصدّق بذلك واتبعك. فَلا تَبْتَئِسْ يقول : فلا تستِكنْ ولا تحزن بما كانوا يفعلون، فإني مهلكهم ومنقذك منهم ومَنِ اتبعك. وأوحي الله ذلك إليه بعد ما دعا عليهم نوح بالهلاك، فقال : رَبّ لا تَذَرْ على الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارا وهو تفتعل من البؤس، يقال : ابتأس فلان بالأمر يبتئس ابتئاسا، كما قال لبيد بن ربيعة :
| فِي مَأْتَمٍ كَنِعاجِ صَا | رَةَ يَبْتَئِسْنَ بِمَا لَقِينا |
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : فَلا تَبْتَئِسْ قال : لا تحزن.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، وحدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كانُوا يَفْعَلُونَ يقول : فلا تحزن.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كانُوا يَفْعَلُونَ قال : لا تَأْسَ ولا تحزن.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وأُوحِيَ إلى نُوحٍ أنّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إلاّ مَنْ قَدْ آمَنَ وذلك حين دعا عليهم قالَ رَبّ لا تَذَرْ على الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارا. قوله : فَلا تَبْتَئِسْ يقول : فلا تأس ولا تحزن.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ قال : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمكَ إلاّ مَنْ قَدْ آمَنَ فحينئذ دعا على قومه لما بين الله له أنه لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* * *
ويقال منه: "أجرمت إجرامًا"، و"جرَمْت أجرِم جَرْمًا"، (١) كما قال الشاعر: (٢)
| طَرِيدُ عَشِيرَةٍ وَرَهِينُ ذَنْبٍ | بِمَا جَرَمَتْ يَدِي وَجَنَى لِسَانِي (٣) |
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٣٦)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وأوحَى الله الله إلى نوح، لمّا حَقّ على قومه القولُ، وأظلَّهم أمرُ الله، أنه لن يؤمن، يا نوح، بالله فيوحِّده، ويتبعك على ما تدعوه إليه = (من قومك إلا من قد آمن)، فصدّق بذلك واتبعك. (فلا تبتئس)، يقول: فلا تستكن ولا تحزن = (بما كانوا يفعلون)، فإني مهلكهم، ومنقذك منهم ومن اتبعك. وأوحى الله ذلك إليه، بعد ما دعا عليهم نوحٌ بالهلاك فقال: (رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا)، [سورة نوح: ٢٦].
* * *
= وهو "تفتعل" من "البؤس"، يقال: "ابتأس فلان بالأمر يبتئس ابتئاسًا":
(٢) هو الهيردان بن خطار بن حفص السعدي، اللص، وضبط اسمه بفتح الهاء، وسكون الياء، وضم الراء.
(٣) مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٨٨، واللسان (جرم).
| فِي مَأْتَمٍ كَنِعَاجِ صَا | رَةَ يَبْتَئِسْنَ بِمَا لَقَيْنا (١) |
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
١٨١٢١- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (فلا تبتئس)، قال: لا تحزن.
١٨١٢٢- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد = وحدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد مثله.
١٨١٢٣- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (فلا تبتئس بما كانوا يفعلون)، يقول: فلا تحزن.
١٨١٢٤- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (فلا تبتئس بما كانوا يفعلون)، قال: لا تأسَ ولا تحزن.
١٨١٢٥- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن)، وذلك حين
| وَحَذِرْتُ بَعْدَ المَوْتِ يَوْ | مَ تَشِينُ أَسْمَاءُ الجَبِينَا |
| فِي رَبْرَبٍ كَنِعَاجِ صَارَ | ةَ يَبْتَئِسْنَ بِمَا لَقِينَا |
| مُتَسَلِّبَاتٍ فِي مُسُوحِ | الشَّعْرِ أَبْكَارًا وَعُونَا |