المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿واصنع الفلك﴾ عطف على قوله :﴿فلا تبتئس﴾ و ﴿الفلك﴾ : السفينة، وجمعها أيضاً فلك، وليس هو لفظاً للواحد والجمع وإنما هو فعل وجمع على فعل ومن حيث جاز أن يجمع فعل على فعل كأسد وأسد، جاز أن يجمع فعل على فعل، فظاهر لفظ الجمع فيها كظاهر لفظ واحد وليس به، تدل على ذلك درجة التثنية التي بينهما لأنك تقول : فلك وفلكان وفلك، فالحركة في الجمع نظير ضمة الصاد إذا ناديت «يا منصو »، تريد «يا منصور »، فرخمت على لغة من يقول : يا حار بالضم، فإن ضمة الصاد هي في اللفظ كضمة الأصل، وليست بها في الحكم.
وقوله :﴿بأعيننا﴾ يمكن - فيما يتأول - أن يريد به بمرأى منا وتحت إدراك، فتكون عبارة عن الإدراك والرعاية والحفظ، ويكون جمع الأعين للعظمة لا للتكثير كما قال تعالى :﴿فنعم القادرون﴾(١) فرجع معنى الأعين في هذه وفي غيرها إلى معنى عين في قوله :﴿لتصنع على عيني﴾(٢)، وذلك كله عبارة عن الإدراك وإحاطته بالمدركات، وهو تعالى منزه عن الحواس والتشبيه والتكييف لا رب غيره. ويحتمل قوله ﴿بأعيننا﴾ أي بملائكتنا الذين جعلناهم عيوناً على مواضع حفظك ومعونتك، فيكون الجمع على هذا للتكثير.
وقرأ طلحة بن مصرف «بأعينا » مدغماً.
وقوله ﴿ووحينا﴾ معناه : وتعليمنا لك صورة العمل بالوحي، وروي في ذلك أن نوحاً عليه السلام لما جهل كيفية صنع السفينة أوحى الله إليه : أن اصنعها على مثال جؤجؤ الطير، إلى غير ذلك مما عمله نوح من عملها، فقد روي أيضاً أنها كانت مربعة الشكل طويلة في السماء، ضيقة الأعلى، وأن الغرض منها إنما كان الحفظ لا سرعة الجري، والحديث الذي تضمن أنها كجؤجؤ الطائر أصح ومعناه أظهر : لأنها لو كانت مربعة لم تكن فلكاً بل كانت وعاء فقط، وقد وصفها الله تعالى بالجري في البحر، وفي الحديث :( كان راز سفينة نوح عليه السلام جبريل عليه السلام ) والراز : القيم بعمل السفن(٣). ومن فسر قوله ﴿ووحينا﴾ أي بأمرنا لك، فذلك ضعيف لأن قوله :﴿واصنع الفلك﴾ مغن عن ذلك. و ﴿الذين ظلموا﴾ هم قومه الذين أعرضوا عن الهداية حتى عمتهم النقمة، قال ابن جريج : وهذه الآية تقدم الله(٤) فيها إلى نوح أن لا يشفع فيهم.
وقوله :﴿بأعيننا﴾ يمكن - فيما يتأول - أن يريد به بمرأى منا وتحت إدراك، فتكون عبارة عن الإدراك والرعاية والحفظ، ويكون جمع الأعين للعظمة لا للتكثير كما قال تعالى :﴿فنعم القادرون﴾(١) فرجع معنى الأعين في هذه وفي غيرها إلى معنى عين في قوله :﴿لتصنع على عيني﴾(٢)، وذلك كله عبارة عن الإدراك وإحاطته بالمدركات، وهو تعالى منزه عن الحواس والتشبيه والتكييف لا رب غيره. ويحتمل قوله ﴿بأعيننا﴾ أي بملائكتنا الذين جعلناهم عيوناً على مواضع حفظك ومعونتك، فيكون الجمع على هذا للتكثير.
وقرأ طلحة بن مصرف «بأعينا » مدغماً.
وقوله ﴿ووحينا﴾ معناه : وتعليمنا لك صورة العمل بالوحي، وروي في ذلك أن نوحاً عليه السلام لما جهل كيفية صنع السفينة أوحى الله إليه : أن اصنعها على مثال جؤجؤ الطير، إلى غير ذلك مما عمله نوح من عملها، فقد روي أيضاً أنها كانت مربعة الشكل طويلة في السماء، ضيقة الأعلى، وأن الغرض منها إنما كان الحفظ لا سرعة الجري، والحديث الذي تضمن أنها كجؤجؤ الطائر أصح ومعناه أظهر : لأنها لو كانت مربعة لم تكن فلكاً بل كانت وعاء فقط، وقد وصفها الله تعالى بالجري في البحر، وفي الحديث :( كان راز سفينة نوح عليه السلام جبريل عليه السلام ) والراز : القيم بعمل السفن(٣). ومن فسر قوله ﴿ووحينا﴾ أي بأمرنا لك، فذلك ضعيف لأن قوله :﴿واصنع الفلك﴾ مغن عن ذلك. و ﴿الذين ظلموا﴾ هم قومه الذين أعرضوا عن الهداية حتى عمتهم النقمة، قال ابن جريج : وهذه الآية تقدم الله(٤) فيها إلى نوح أن لا يشفع فيهم.
١ - من الآية (٢٣) من سورة (المرسلات)، ومثلها قوله تعالى: ﴿فنعم الماهدون﴾ وقوله سبحانه: ﴿وإنا لموسعون﴾..
٢ - من الآية (٣٩) من سورة طه..
٣ - في "اللسان": "الرّاز: رأس البنّائين، لأنه يروز الحجر واللبن، والجمع الرّازة، وقد يستعمل ذلك لرأس كل صناعة، من: راز يروز إذا امتحن عمله فحذقه". وأصل "الراز": الرائز. (وراجع النهاية لابن الأثير)..
٤ - يقال: تقدم إلى فلان بكذا: أمره به أو طلب منه. (المعجم الوسيط)..
٢ - من الآية (٣٩) من سورة طه..
٣ - في "اللسان": "الرّاز: رأس البنّائين، لأنه يروز الحجر واللبن، والجمع الرّازة، وقد يستعمل ذلك لرأس كل صناعة، من: راز يروز إذا امتحن عمله فحذقه". وأصل "الراز": الرائز. (وراجع النهاية لابن الأثير)..
٤ - يقال: تقدم إلى فلان بكذا: أمره به أو طلب منه. (المعجم الوسيط)..