تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ) قال بعض أهل التأويل :( بأعيينا ) بأمرنا ( ووحينا ) وقال بعضهم : بمنظرنا ومرأى منا.
ولكنه[ في الأصل وم : ولكن ] عندنا يحتمل وجهين :
أحدهما : قوله ( بأعيننا ) أي بحفظنا ورعايتنا ؛ يقال : عين الله عليك، أي حفظه عليك. ثم لا يفهم من قوله :( بأعيننا ) [ العين نفسها على ما يفهم ][ في الأصل وم : نفس العين على ما لا يفهم ] من قوله :( بما قدمت أيديكم )[ آل عمران : ١٨٢والأنفال : ٥١ ] ولكن ذكر الأيدي لما في الشاهد أن ما يقدم باليد، ويكتب باليد. فعلى ذلك ذكر العين، لما بالعين يحفظ في الشاهد.
والثاني : قوله :( بأعيننا ) أي بإعلامنا أيدك لأنه لولا تعليم الله إياه اتخاذ السفينة ونجرها لم يكن ليعرف أن كيف يتخذ ؟ وكيف ينجز، إنما عرف ذلك بتعليم الله إياه، الله أعلم.
وقوله تعالى :( ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون ) هذا يحتمل وجهين :
[ أحدهما ][ ساقطة من الأصل وم ] : يحتمل أي لا تشفع إلي في نجاة ( الذين ظلموا إنهم مغرقون ) في حكم الله.
والثاني : لا تخاطبني في هداية الذين هم في حكم الله أنهم يموتون ظلمة ؛ أي لا تسألني إيمان من في علم الله أنه لا يؤمن.
وفي نهي [ عن ][ ساقطة من الأصل وم ] السؤال عما في علم الله أنه لا يكون لأنه /٢٤٠-أ/ إذا أخبر أنه لا يكون، أو لا يفعل، فإذا سأله كان يسأله أن يكذب خبر أنه لا يكون.
وفيه أن من أراد الله إيمانه[ في الأصل وم : إيمان أحد ] آمن، ومن لم يرد إيمانه لا يؤمن.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى