محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٨ من سورة هود في ٩٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٨ من سورة هود

٩٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلّمَا مَرّ عَلَيْهِ مَلأٌ مّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنّا فَإِنّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ * فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مّقِيمٌ * حَتّىَ إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التّنّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَآ آمَنَ مَعَهُ إِلاّ قَلِيلٌ﴾.
يقول تعالى ذكره : ويصنع نوح السفينة، وكلما مر عليه جماعة من كبراء قومه سخروا منه، يقول : هزئوا من نوح، ويقولون له : أتحولت نجارا بعد النبوة وتعمل السفينة في البر فيقول لهم نوح : إنْ تسْخروا مّنا : إن تهزءوا منا اليوم، فإنا نهزأ منكم في الآخرة كما تهزءون منا في الدنيا. فسوْفَ تعْلمونَ إذا عاينتم عذاب الله، من الذي كان إلى نفسه مسيئا منا. وكانت صنعة نوح السفينة كما :
حدثني المثنى وصالح بن مسمار، قالا : حدثنا ابن أبي مريم، قال : أخبرنا موسى بن يعقوب، قال : ثني فائد مولى عبيد الله بن علي بن أبي رافع : أن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة، أخبره أن عائشة زوج النبيّ ﷺ أخبرته : أن رسول الله ﷺ قال :«لَوْ رَحِمَ اللّهُ أحَدا مِنْ قَوْمِ نُوحٍ لَرَحِمَ أُمّ الصّبِيّ ». قال رسول الله ﷺ :«كانَ نُوحٌ مَكَث في قَومِهِ ألْف سَنَةٍ إلاّ خُمسِين عاما يَدْعُوهُمْ إلى اللّهِ حتى كانَ آخِرَ زَمانِه غَرَس شَجَرَةً، فعَظُمَتْ وذهَبَتْ كُلّ مَذْهَبٍ، ثُمّ قَطَعَها، ثُمّ جَعَل يَعْمَلُ سَفِينَةً، ويَمُرّونَ فيَسألُونَهُ، فَيَقُولُ : أعْمَلُها سَفِينَةً، فَيَسْخَرُونَ مِنْهُ وَيَقُولُونَ : تَعْمَلُ سَفِينَةً فِي البَرّ فَكَيْفَ تَجْرِي ؟ فَيَقُولُ : سَوْفَ تَعْلَمُونَ. فَلَمّا فَرَغَ مِنْها وَفارَ التّنّورُ وكَثُرَ المَاءُ في السّكَكِ خَشِيَتْ أُمّ الصَبِيّ عَلَيْهِ، وكانَتْ تُحِبُبّهُ حُبّا شّدِيدا، فخَرَجَتْ إلى الجَبَل حتى بَلَغَتْ ثُلُثَهُ فَلَمّا بَلَغَها المَاءُ خَرَجَتْ حتى بَلَغَتْ ثُلُثَيِ الجَبَل فَلَمّا بَلَغَها المَاءُ خَرَجَتْ حتى اسْتَوَتْ على الجَبَلِ فَلَمّا بَلَغَ المَاءُ رَقَبَتَها رَفَعَتْهُ بينَ يَدَيْها حتى ذَهَبَ بِها المَاءُ، فَلَوْ رَحِمَ اللّهُ مِنْهُمْ أحَدا لَرَحِمَ أُمّ الصّبِيّ ».
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : ذُكر لنا أن طول السفينة ثلاث مئة ذراع، وعرضها خمسون ذراعا، وطولها في السماء ثلاثون ذراعا، وبابها في عرضها.
حدثني الحارث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا مبارك، عن الحسن، قال : كان طول سفينة نوح ألف ذراع ومئتي ذراع، وعرضها ستّ مئة ذراع.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن مفضل بن فضالة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن يوسف بن مهران، عن ان عباس، قال : قال الحواريون لعيسى ابن مريم : لو بعثت لنا رجلاً شهد السفينة فحدثنا عنها قال : فانطلق بهم حتى انتهى بهم إلى كثيب من تراب، فأخذ كفّا من ذلك التراب بكفه، قال : أتدرون ما هذا ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم، قال : هذا كعب حام بن نوح. قال : فضرب الكثيب بعصاه، قال : قم بإذن الله فإذا هو قائم ينفض التراب عن رأسه قد شاب. قال له عيسى : هكذا هلكت ؟ قال : لا، ولكن متّ وأنا شاب، ولكني ظننت أنها الساعة، فمن ثم شِبْت. قال : حدّثنا عن سفينة نوح قال : كان طولها ألف ذراع ومئتي ذراع، وعرضها ستّ مئة ذراع، وكانت ثلاث طبقات، فطبقة فيها الدوابّ والوحش، وطبقة فيها الإنس، وطبقة فيها الطير. فلما كثر أرواث الدوابّ، أوحى الله إلى نوح أن اغمز ذنب الفيل فغمزه فوقع منه خنزير وخنزيرة، فأقبلا على الروث. فلما وقع الفأر بحبل السفينة يقرضه، أوحى الله إلى نوح أن اضرب بين عيني الأسد فخرج من منخره سنور وسنورة، فأقبلا على الفأر، فقال له عيسى : كيف علم نوح أن البلاد قد غرقت ؟ قال : بعث الغراب يأتيه بالخبر، فوجد جيفة فوقع عليها، فدعا عليه بالخوف، فلذلك لا يألف البيوت، قال : ثم بعث الحمامة فجاءت بورق زيتون بمنقارها وطين برجليها، فعلم أن البلاد قد غرقت، قال : فطوّقها الخضرة التي في عنقها، ودعا لها أن تكون في أنس وأمان، فمن ثم تألف البيوت. قال : فقلنا يا رسول الله ألا ننطلق به إلى أهلينا، فيجلس معنا، ويحدثنا ؟ قال : كيف يتبعكم من لا رزق له ؟ قال : فقال له : عد بإذن الله، قال : فعاد ترابا.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق عمن لا يتّهم عن عبيد بن عمير الليثي : أنه كان يحدّث أنه بلغه أنهم كانوا يبطشون به يعني قوم نوح فيخنقونه حتى يغشي عليه، فإذا أفاق قال : اللهمّ اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون حتى إذا تمادوا في المعصية، وعظمت في الأرض منهم الخطيئة، وتطاول عليه وعليهم الشأن، واشتدّ عليه منهم البلاء، وانتظر النجل بعد النجل، فلا يأتي قرن إلا كان أخبث من القرن الذي قبله، حتى إن كان الاَخِرُ منهم ليقول : قد كان هذا مع آبائنا ومع أجدادنا هكذا مجنونا لا يقبلون منه شيئا. حتى شكا ذلك من أمرهم نوح إلى الله تعالى، كما قصّ الله علينا في كتابه : رَبّ إني دَعَوْتُ قَوْمي لَيْلاً ونهَارا فَلم يَزِدْهُمْ دُعائي إلاّ فِرَارا إلى آخر القصة، حتى قالَ رَبّ لا تَذَرْ على الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارا إنّكَ إنْ تَذَرْهُمْ يُضِلّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إلاّ فاجِرا كَفّارا إلى آخر القصة. فلما شكا ذلك منهم نوح إلى الله واستنصره عليهم، أوحي الله إليه أَنِ وَاصْنَعِ الفُلْكَ بأعْيُنِنا وَوَحْيِنا ولاَ تُخاطبْني في الّذِينَ ظَلمُوا أي بعد اليوم، إنّهُمْ مُغْرَقُونَ. فأقبل نوح على عمل الفلك، ولَهِيَ عن قومه، وجعل يقطع الخشب، ويضرب الحديد ويهيئ عدة الفلك من القار وغيره مما لا يصلحه إلا هو. وجعل قومه يمرّون به وهو في ذلك من عمله، فيسخرون منه ويستهزئون به، فيقول : إنْ تَسْخَرُوا منّا فإنّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كمَا تَسْخَرُونَ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيحِلّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ. قال : ويقولون له فيما بلغني : يا نوح قد صرت نجارا بعد النبوّة قال : وأعقم الله أرحام النساء، فلا يولد لهم ولد. قال : ويزعم أهل التوراة أن الله أمره أن يصنع الفلك من خشب الساج، وأن يصنعه أزور، وأن يطليه بالقار من داخله وخارجه، وأن يجعل طوله ثمانين ذراعا، وأن يجعله ثلاثة أطباق : سفلاً ووسطا وعلوا، وأن يجعل فيه كُوًى. ففعل نوح كما أمره الله، حتى إذا فرغ منه وقد عهد الله إليه إذا جاء أمرنا وفار التنور فاحمل فيها من كلّ زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن، وما آمن معه إلا قليل، وقد جعل التنور آية فيما بينه وبينه ( ف ) قال إذَا جاءَ أمْرُنا وَفارَ التّنّورُ فاسْلُكْ فَيها مِنْ كُلَ زَوْجيْنِ اثْنين واركب. فلما فار التنور حمل نوح في الفلك من أمره الله، وكانوا قليلاً كما قال الله، وحمل فيها من كلّ زوجين اثنين مما فيه الروح والشجر ذكر وأنثى، فحمل فيه بنيه الثلاثة : سام وحام يافث ونساءهم، وستة أناس ممن كان آمن به، فكانوا عشرة نفر : نوح وبنوه وأزواجهم، ثم أدخل ما أمره به من الدوابّ وتخلّف عنه ابنه يام، وكان كافرا.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الحسن بن دينار، عن عليّ بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، قال : سمعته يقول : كان أوّل ما حمل نوح في الفلك من الدوابّ الدرّة، وآخر ما حمل الحمار فلما دخل الحمار وأدخل صدره مَسَك إبليس بذنبه، فلم تستقل رجلاه، فجعل نوح يقول : ويحك ادخل فينهض فلا يستطيع. حتى قال نوح : ويحك ادخل وإن كان الشيطان معك قال : كلمة زلّت عن لسانه. فلما قالها نوح خلى الشيطان سبيله، فدخل ودخل الشيطان معه، فقال له نوح : ما أدخلك عليّ يا عدوّ الله ؟ فقال : ألم تقل : ادخل وإن كان الشيطان معك ؟ قال : اخرج عني يا عدوّ الله فقال : ما لك بدّ من أن تحملني. فكان فيما يزعمون في ظهر الفلك. فلما اطمأنّ نوح في الفلك، وأدخل فيه مَنْ آمن به، وكان ذلك في الشهر من السنة التي دخل فيها نوح بعد ستّ مئة سنة من عمره لسبع عشرة ليلة مضت من الشهر فلما دخل وحمل معه من حمل، تحرّك ينابيع الغوط الأكبر، وفتح أبواب السماء، كما قال الله لنبيه محمد ﷺ : فَفَتَحْنا أبْوَابَ السّماءِ بِمَاء مُنْهَمرٍ وفَجّرْنا الأرْضَ عُيُونا فالْتَقَى المَاءُ على أمْرٍ قَدْ قُدِرَ فدخل نوح ومن معه الفلك وغطاه عليه وعلى من معه بطبقة، فكان بين أن أرسل الله الماء وبين أن احتمل الماء الفلك أربعون يوما وأربعون ليلة. ثم احتمل الماء كما تزعم أهل التوراة، وكثر الماء واشتدّ وارتفع يقول الله لمحمد : وَحمَلْناهُ على ذَاتِ ألْوَاحٍ وَدُسُرٍ والدسر : المسامير، مسامير الحديد. فجعلت الفلك تجري به وبمن معه في موج كالجبال ونادى نوح ابنه الذي هلك فيمن هلك، وكان في معزل حين رأى نوح من صدق موعد ربه ما رأى فقال : يا بُنَيّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الكافرِينَ وكان شقيا قد أضمر كفرا، قالَ سآوِي إلى جَبَل يَعْصِمُني منَ المَاءِ وكان عهد الجبال وهي حرز من الأمطار إذا كانت، فظن أن ذلك كما كان يعهد. قال نوح : لا عاصِمَ اليَوْمَ منْ أمْرِ اللّهِ إلاّ مَنْ رَحِمَ وَحالَ بَيْنَهُما المَوْجُ فَكانَ مِنَ المُغْرَقينَ وكثر الماء حتى طغى وارتفع فوق الجبال كما تزعم أهل التوراة بخمسة عشر ذراعا، فباد ما على وجه الأرض من الخلق من كل شيء فيه الروح أو شجر، فلم يبق شيء من الخلائق إلا نوح ومن معه في الفلك، وإلا عوج بن عنق فيما يزعم أهل الكتاب. فكان بين أن أرسل الله الطوفان وبين أن غاض الماء ستة أشهر وعشر ليال.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الحسن بن دينار، عن عليّ بن زيد بن جدعان، قال ابن حميد، قال سلمة وحدثني حسن بن عليّ بن زيد عن يوسف بن مهران، قال : سمعته يقول : لما آذى نوحا في الفلك عذرةُ الناس، أمر أن يمسح ذنب الفيل، فمسحه فخرج منه خنزيران، وكفي ذلك عنه. وإن الفأر توالدت في الفلك، فلما آذته، أمر أن يأمر الأسد يعطس، فعطس فخرج من مَنْخِريه هرّان يأكلان عنه الفأر.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن عليّ بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، قال : لما كان نوح في السفينة، قرض الفأر حبال السفينة، فشكا نوح، فأوحي الله إليه فمسح ذنب الأسد فخرج سنّوران. وكان في السفينة عذرة، فشكا ذلك إلى ربه، فأوحي الله إليه، فمسح ذنب الفيل، فخرج خنزيران.
حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، قال : حدثنا الأسود بن عامر، ق
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (٣٨) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ويصنع نوح السفينة، وكلما مرّ عليه جماعة من كبراء قومه (١) = (سخروا منه)، يقول: هزئوا من نوح، ويقولون له: أتحوّلت نجارًا بعد النبوّة، وتعمل السفينة في البر؟ = فيقول لهم نوح: (إن تسخروا منا)، إن تهزءوا منا اليوم، فإنا نهزأ منكم في الآخرة، كما تهزءون منا في الدنيا (٢) = (فسوف تعلمون)، إذا عاينتم عذابَ الله، مَن الذي كان إلى نفسه مُسِيئًا منَّا.
* * *
وكانت صنعة نوح السفينة، كما:-
١٨١٣٣- حدثني المثنى وصالح بن مسمار قالا حدثنا ابن أبي مريم قال، أخبرنا موسى بن يعقوب قال، حدثني فائد مولى عبيد الله بن علي بن أبي رافع: أنّ إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة، أخبره: أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته: أن رسول الله ﷺ قال: لو رحم الله أحدًا من قوم نوح لرحم أم الصبي! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان نوح مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً يدعوهم إلى الله، حتى كان آخر زمانه غَرس شجرةً، فعظمت وذهبت كلَّ مذهب، ثم قطعها، ثم جعل يعمل سفينة، ويمرُّون فيسألونه، فيقول: أعملها سفينة! فيسخرون منه ويقولون: تعمل سفينةً في البر فكيف تجري! فيقول: سوف تعلمون. فلما فرغ منها،
(١) انظر تفسير " الملأ " فيما سلف ص: ٢٩٥، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير " سخر " فيما سلف ١٤: ٣٨٢، تعليق: ٢.
وفارَ التنور، وكثر الماء في السكك، خشيت أمُّ الصبيِّ عليه، وكانت تحبّه حبًّا شديدًا، فخرجت إلى الجبل حتى بلغت ثُلُثه. فلما بلغها الماء خرجت حتى بلغت ثلثي الجبل. فلما بلغها الماء خرجت، حتى استوت على الجبل، فلما بلغ الماء رقبتها رفعتْه بين يديها، حتى ذهب بها الماء. فلو رحم الله منهم أحدًا لرحم أمّ الصبيّ. (١)
١٨١٣٤- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: ذكر لنا أن طول السفينة ثلاث مائة ذراع، وعرضها خمسون ذراعًا، وطولها في السماء ثلاثون ذراعًا، وبابها في عرضها
١٨١٣٥- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا مبارك، عن الحسن، قال: كان طول سفينة نوح ألف ذراع ومائتي ذراع، وعرضها ست مائة ذراع.
١٨١٣٦- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن
(١) الأثر: ١٨١٣٣ - " ابن أبي مريم "، هو: " سعيد بن أبي مريم "، ثقة: روى له الجماعة، سلف مرارًا، آخرها: ١٢٧٧١." وموسى بن يعقوب بن يعقوب الزمعي "، ثقة، متكلم فيه، مضى توثيقه برقم: ٩٩٢٣، ورقم: ١٥٧٥٦، ١٥٨٢٢، وقال علي بن المديني: " ضعيف الحديث، منكر الحديث "، وقال الأثرم: سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه. " وفائد، مولى عبيد الله بن بن علي بن أبي رافع، عبادل "، وهو " فائد، مولى عبادل "، ثقة لا باس به. مترجم في التهذيب، والكبير ٤ / ١ / ١٣١، وابن أبي حاتم ٣ / ٢ / ٨٤. " وإبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة المخزومي "، هو " إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة "، ثقة، روى عن خالته عائشة، مترجم في التهذيب، والكبير ١ / ١ / ٢٩٦، وابن أبي حاتم ١ / ١ / ١١١. هذا إسناد " حسن ". ورواه الطبري بهذا الإسناد نفسه في تاريخه ١: ٩١. وقد رواه من هذه الطريق نفسها، الحاكم في المستدرك ٢: ٣٤٢، ٥٤٧ ثم قال: " هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه "، ولكن الذهبي قال: " إسناده مظلم. وموسى، ليس بذاك "، وهذا شديد، وأقرب منه ما قاله ابن كثير في تفسيره ٤: ٣٦٧، ٣٦٨، ورواه عن هذا الموضع من تفسير الطبري، ومن تفسير الحبر أبي محمد بن أبي حاتم، ثم قال: " وهذا حديث غريب من هذا الوجه. وقد روى عن كعب الأحبار، ومجاهد بن جبير، قصة هذا الصبي وأمه بنحو هذا ". وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٨: ٢٠٠، وقال: " رواه الطبراني في الأوسط، وفيه موسى بن يعقوب الزمعي، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه ابن المديني، وبقية رجاله ثقات ".
مفضل بن فضالة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، قال: قال الحواريُّون لعيسى ابن مريم: لو بعثت لنا رجلا شهد السفينة فحدَّثنا عنها! قال: فانطلق بهم حتى انتهى بهم إلى كثيب من تراب، فأخذ كفًّا من ذلك التراب بكفه، قال: أتدرون ما هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: هذا كعب حام بن نوح. قال: فضرب الكثيب بعصاه، قال: قم بإذن الله! فإذا هو قائمٌ ينفُض التراب عن رأسه قد شَابَ، قال له عيسى: هكذا هلكت؟ قال: لا ولكن مِتُّ وأنا شابّ، ولكني ظننت أنها الساعة، فمن ثَمَّ شِبتُ. قال: حدثنا عن سفينة نوح. قال: كان طولها ألف ذرع ومائتي ذراع، وعرضها ست مائة ذراع، وكانت ثلاث طبقات، فطبقة فيها الدوابُّ والوحش، وطبقة فيها الإنس، وطبقة فيها الطير. فلما كثر أرواث الدوابِّ، أوحى الله إلى نوح أن اغمز ذَنب الفيل، فغمزه فوقع منه خنزير وخنزيرة، فأقبلا على الرَّوْث. فلما وقع الفأر بجَرَز السفينة يقرضه، (١) أوحى الله إلى نوح أن اضرب بين عيني الأسد، فخرج من منخره سِنَّور وسنّورة، فأقبلا على الفأر، فقال له عيسى: كيف علم نوح أنّ البلاد قد غرقت؟ قال: بعث الغرابَ يأتيه بالخبر، فوجد جيفةً فوقع عليها، فدعا عليه بالخوف، فلذلك لا يألف البيوت قال: ثم بعث الحمامة فجاءت بورق زيتون بمنقارها وطين برجليها، فعلم أن البلاد قد غرقت قال: فطوَّقَها الخضرة التي في عنقها، ودعا لها أن تكون في أنسٍ وأمان، فمن ثم تألف البيوت. قال: فقلنا يا رسول الله ألا ننطلق به إلى أهلينا، فيجلس معنا، ويحدثنا؟ قال: كيف يتبعكم من لا رزق له؟ قال: فقال له: عُدْ بإذن الله، قال: فعاد ترابًا. (٢)
١٨١٣٧- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق عمن لا يتَّهم عن عبيد بن عمير الليثي: أنه كان يحدّث أنه بلغه أنهم كانوا يبطشون به = يعني قوم نوح = فيخنقونه حتى يغشى عليه، فإذا أفاق قال: "اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون"، حتى إذا تمادوا في المعصية، وعظمت في الأرض منهم الخطيئة، وتطاول عليه وعليهم الشأن، واشتد عليه منهم البلاء، وانتظر النَّجْل بعد النَّجْل، فلا يأتي قرن إلا كان أخبث من القرن الذي قبله، حتى إن كان الآخر منهم ليقول: "قد كان هذا مع آبائنا ومع أجدادنا هكذا مجنونًا"! لا يقبلون منه شيئًا. حتى شكا ذلك من أمرهم نوح إلى الله تعالى، كما قص الله علينا في كتابه: (رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَنَهَارًا فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلا فِرَارًا)، إلى آخر القصة، حتى قال: (رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلا فَاجِرًا كَفَّارًا)، إلى آخر القصة [سورة نوح: ٥ -٢٧]. فلما شكا ذلك منهم نوح إلى الله واستنصره عليهم، أوحى الله إليه (أن اصطنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا)، أي: بعد اليوم، (إنهم مغرقون). فأقبل نوح على عمل الفلك، ولَهِيَ عن قومه، وجعل يقطع الخشب، ويضرب الحديد، ويهيئ عدة الفلك من القَار وغيره مما لا يصلحه إلا هو، وجعل قومه يمرُّون به وهو في ذلك من عمله، فيسخرون منه ويستهزئون به، فيقول: (إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمونَ من يأتيه عذاب يخزيه ويحلّ
(١) في المطبوعة " بحبل السفينة "، وفي المخطوطة: " يحرر " غير منقوطة، ورأيت أن أقرأها كذلك، و " الجرز " (بفتح الجيم والزاي) صدر الإنسان أو وسطه، كما قالوا له: " الجؤجؤ "، وهو صدر الطائر. وفي تاريخ الطبري " بخرز "، كأن جمع " خرزة ".
(٢) الأثر ١٨١٣٦ - " المفضل بن فضالة بن أبي أمية القرشي " ليس بذاك، وقيل: في حديثه نكارة. مترجم في التهذيب، والكبير ٤ / ١ / ٤٠٥، وابن أبي حاتم ٤ / ١ / ٣١٧، وميزان الاعتدال ٣: ١٩٥." وعلي بن زيد بن جدعان "، سلف مرارًا، آخرها رقم: ١٧٨٦١، وقد ذكرت هناك توثيق أخي السيد أحمد رحمه الله، له. وذكرت تضعيف الأئمة لحديثه، ورجحت أن يعتبر بحديثه. وهذا خبر لا شك أنه من بقية أخبار بني إسرائيل وأشباههم، لا يبلغ أن يكون شيئا.
ورواه الطبري في تاريخه ١: ٩١، ٩٢.
عليه عذاب مقيم)، قال: ويقولون فيما بلغني: يا نوح قد صرت نجَّارًا بعد النبوّة! قال: وأعقم الله أرحام النساء، فلا يولد لهم ولد. قال: ويزعم أهل التوراة أن الله أمره أن يصنع الفلك من خشب السّاج، وأن يصنعه أزْوَر، (١) وأن يطليه بالقار من داخله وخارجه، وأن يجعل طوله ثمانين ذراعًا، وأن يجعله ثلاثة أطباق: سفلا ووسطًا وعلوًا، وأن يجعل فيه كُوًى. ففعل نوح كما أمره الله، حتى إذا فرغ منه وقد عهد الله إليه (إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل) وقد جعل التَّنُّور آية فيما بينه وبينه، فقال: (إذا جاء أمرنا وفار التَّنُّور فاسلك فيها من كل زوجين اثنين)، واركب. فلما فار التنور، حمل نوح في الفلك من أمره الله، وكانوا قليلا كما قال الله، وحمل فيها من كل زوجين اثنين مما فيه الروح والشجر، ذكر وأنثى، فحمل فيه بنيه الثلاثة: سام وحام ويافث ونساءهم، وستة أناس ممن كان آمن به، فكانوا عشرة نفر: نوح وبنوه وأزواجهم، ثم أدخل ما أمره به من الدوابّ، وتخلف عنه ابنه يَام، وكان كافرًا. (٢)
١٨١٣٨- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الحسن بن دينار، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، قال: سمعته يقول: كان أوّل ما حمل نوح في الفلك من الدوابّ الذرّة، وآخر ما حمل الحمار، فلما أدخل الحمار وأدخَل صدره، تعلق إبليس بذنبه، (٣) فلم تستقلّ رجلاه، فجعل نوح يقول: ويحك ادخل! فينهض فلا يستطيع. حتى قال نوح: ويحك ادخل وإن كان الشيطان معك! قال: كلمة زلَّت عن لسانه، فلما قالها نوح خلَّي الشيطان سبيله، فدخل ودخل الشيطانُ معه، فقال
(١) " أزور "، من " الزور "، (بفتح فسكون) وهو الصدر، و " الزور " (بفتحتين)، وهو عوج الزور، وهو أن يستدق جوشن الصدر، ويخرج الكلكل، كأنه عصر من جانبيه.
(٢) الأثر: ١٨١٣٧ - رواه الطبري في تاريخه ١: ٩٢، ٩٣.
(٣) في المطبوعة: " فلما دخل الحمار وأدخل رأسه مسك إبليس "، وفي المخطوطة: " فلما أدخل الحمار، وأدخل صدره إبليس بذنبه "، الأولى " أدخل "، وبين الكلامين بياض، وأثبت الصواب من تاريخ الطبري.
له نوح: ما أدخلك عليّ يا عدوَّ الله؟ فقال: ألم تقل: "ادخل وإن كان الشيطان معك"؟ قال: اخرج عنّي يا عدوّ الله! فقال: ما لك بدٌّ من أن تحملني! فكان، فيما يزعمون، في ظهر الفلك، فلما اطمأن نوح في الفلك، وأدخل فيه من آمن به، وكان ذلك في الشهر.... (١) من السنة التي دخل فيها نوح بعد ست مائة سنة من عمره، لسبع عشرة ليلة مضت من الشهر، فلما دخل وحمل معه من حمل، تحرك ينابيع الغوط الأكبر، (٢) وفتح أبواب السماء، كما قال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ)، [سورة القمر: ١١-١٢]. فدخل نوح ومن معه الفلك، وغطاه عليه وعلى من معه بطَبَقه، (٣) فكان بين أن أرسل الله الماء وبين أن احتمل الماء الفلك أربعون يومًا وأربعون ليلة، ثم احتمل الماء كما تزعم أهل التوراة، وكثر الماء واشتد وارتفع، يقول الله لمحمد: (وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ)، [سورة القمر: ١٣]، و"الدسر"، المسامير، مسامير الحديد = فجعلت الفلك تجري به، وبمن معه في موج كالجبال، ونادي نوح ابنه الذي هلك فيمن هلك، وكان في معزلٍ حين رأى نوحٌ من صدق موعد ربه ما رَأى، فقال: (يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين)، وكان شقيًّا قد أضمر كفرًا. (قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء)، وكان عَهِد الجبال وهي حِرْزٌ من الأمطار إذا كانت، فظنّ أن ذلك كما كان يعهد. قال نوح: (لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين)، وكثر الماء حتى طغى، وارتفع فوق الجبال، كما تزعم أهل التوراة، بخمسة عشر ذراعًا، فباد ما على وجه الأرض من الخلق، من كل شيء فيه الروح أو شجر، فلم يبق شيء من الخلائق إلا نوح ومن معه في الفلك، وإلا عُوج بن عُنُق فيما يزعم أهل الكتاب، فكان بين أن أرسل الله الطوفان وبين أن غاض الماء ستة أشهر وعشر ليالٍ. (٤)
١٨١٣٩- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الحسن بن دينار، عن علي بن زيد بن جدعان = قال ابن حميد، قال سلمة، وحدثني علي بن زيد عن يوسف بن مهران، قال: سمعته يقول: لما آذى نوحًا في الفلك عَذِرة الناس، أمر أن يمسح ذنب الفيل، فمسحه، فخرج منه خنزيران، وكفي ذلك عنه. وإن الفأر توالدت في الفلك، فلما آذته، أمر أن يأمر الأسد يعطس، فعطس، فخرج من منخريه هِرّان يأكلان عنه الفأر.
١٨١٤٠- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، قال: لما كان نوح في السفينة، قرض الفأر حبالَ السفينة، فشكا نوح، فأوحى الله إليه، فمسح ذنب الأسد، فخرج سِنَّوران. وكان في السفينة عذرة، فشكا ذلك إلى ربه، فأوحى الله إليه، فمسح ذنب الفيل، فخرج خنزيران
١٨١٤١- حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني قال، حدثنا الأسود بن عامر قال، أخبرنا سفيان بن سعيد، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، بنحوه. (٥)
(١) سقط من المخطوطة والمطبوعة عدد الشهر الذي ذكره، وساق الكلام سياقًا واحدًا، فوضعت النقط دلالة على هذا السقط، ولكن هكذا جاء أيضًا في التاريخ.
(٢) " الغوط " (بفتح فسكون) و" الغائط "، المتسع من الأرض من طمأنينة، وهو هنا: عمق الأرض الأبعد.
(٣) " الطبق "، غطاء كل شيء. وكان في المطبوعة: " بطبقة "، وهو خطأ.
(٤) الأثر: ١٨١٣٨ - رواه الطبري في تاريخه ١: ٩٣، ٩٤.
(٥) الأثر: ١٨١٤١ - " إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق الجوزجاني، السعدي، شيخ الطبري، كان من الحفاظ، مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ١ / ١ / ١٤٨ "." والأسود بن عامر، شاذان "، ثقة، مضى برقم: ١٣٩٢٧.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب

[سورة هود (١١) : الآيات ٣٢ الى ٣٤]

قالُوا يَا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٣٢) قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (٣٣) وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٣٤)
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ اسْتِعْجَالِ قَوْمِ نُوحٍ نِقْمَةَ اللَّهِ وَعَذَابَهُ وَسُخْطَهُ، وَالْبَلَاءُ مُوَكَّلٌ بِالْمَنْطِقِ. قالُوا يَا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا أَيْ حَاجَجْتَنَا فَأَكْثَرَتْ مِنْ ذَلِكَ وَنَحْنُ لَا نَتَبِّعُكَ فَأْتِنا بِما تَعِدُنا أَيْ مِنَ النِّقْمَةِ وَالْعَذَابِ ادْعُ عَلَيْنَا بِمَا شِئْتَ فَلْيَأْتِنَا مَا تَدْعُو بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ أَيْ إِنَّمَا الَّذِي يُعَاقِبُكُمْ وَيُعَجِّلُهَا لَكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ أَيْ أَيُّ شَيْءٍ يُجْدِي عَلَيْكُمْ إِبْلَاغِي لَكُمْ وَإِنْذَارِي إياكم ونصحي إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ أَيْ إغواؤكم وَدَمَارَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ أَيْ هُوَ مالك أزمة الأمور المتصرف الْحَاكِمُ الْعَادِلُ الَّذِي لَا يَجُورُ، لَهُ الْخَلْقُ وَلَهُ الْأَمْرُ وَهُوَ الْمُبْدِئُ الْمُعِيدُ مَالِكُ الدُّنْيَا والآخرة.

[سورة هود (١١) : آية ٣٥]

أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ (٣٥)
هَذَا كَلَامٌ مُعْتَرَضٌ فِي وَسَطِ هَذِهِ الْقِصَّةِ مُؤَكِّدٌ لَهَا. مقرر لها يقول تعالى لمحمد: أَمْ يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْكَافِرُونَ الْجَاحِدُونَ افْتَرَى هَذَا وَافْتَعَلَهُ مِنْ عِنْدِهِ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي أَيْ فَإِثْمُ ذَلِكَ عَلَيَّ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ أَيْ لَيْسَ ذَلِكَ مُفْتَعَلًا وَلَا مُفْتَرًى لِأَنِّي أَعْلَمُ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ العقوبة لمن كذب عليه.

[سورة هود (١١) : الآيات ٣٦ الى ٣٩]

وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاَّ مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ (٣٦) وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (٣٧) وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ (٣٨) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ (٣٩)
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ أَوْحَى إِلَى نُوحٍ لَمَّا اسْتَعْجَلَ قَوْمُهُ نِقْمَةَ اللَّهِ بِهِمْ وَعَذَابَهُ لَهُمْ فَدَعَا عَلَيْهِمْ نُوحٌ دَعْوَتَهُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً [نُوحٍ: ٢٦] فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ [الْقَمَرِ: ١٠] فعند ذلك أوحى الله إِلَيْهِ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا يَهُمَّنَّكَ أَمْرُهُمْ وَاصْنَعِ الْفُلْكَ يَعْنِي السَّفِينَةَ بِأَعْيُنِنا أي بمرأى منا وَوَحْيِنا أي تعليمنا لك ما تَصْنَعُهُ وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ فَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَغْرِزَ الْخَشَبَ وَيُقَطِّعَهُ وَيُيَبِّسَهُ فَكَانَ ذَلِكَ فِي مِائَةِ سَنَةٍ وَنَجَرَهَا فِي مِائَةِ سَنَةٍ أخرى وقيل في أربعين سنة والله أَعْلَمُ. وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ
إِسْحَاقَ عَنِ التَّوْرَاةِ: أَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُ أَنْ يَصْنَعَهَا مِنْ خَشَبِ السَّاجِ وَأَنْ يَجْعَلَ طُولَهَا ثَمَانِينَ ذِرَاعًا وَعَرْضَهَا خَمْسِينَ ذِرَاعًا وَأَنْ يَطْلِيَ بَاطِنَهَا وَظَاهِرَهَا بِالْقَارِ وَأَنْ يَجْعَلَ لَهَا جُؤْجُؤًا أزورا «١» يَشُقُّ الْمَاءَ، وَقَالَ قَتَادَةُ كَانَ طُولُهَا ثَلَاثَمِائَةِ ذِرَاعٍ فِي عَرْضِ خَمْسِينَ وَعَنِ الْحَسَنِ طُولُهَا ستمائة ذارع وعرضها ثلاثمائة وَعَنْهُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ طُولُهَا أَلْفٌ وَمِائَتَا ذِرَاعٍ فِي عَرْضِ سِتِّمِائَةٍ وَقِيلَ طُولُهَا أَلْفَا ذارع وَعَرْضُهَا مِائَةُ ذِرَاعٍ فَاللَّهُ أَعْلَمُ، قَالُوا كُلُّهُمْ وَكَانَ ارْتِفَاعُهَا فِي السَّمَاءِ ثَلَاثِينَ ذِرَاعًا ثَلَاثُ طَبَقَاتٍ كُلُّ طَبَقَةٍ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ فَالسُّفْلَى لِلدَّوَابِّ وَالْوُحُوشِ وَالْوُسْطَى لِلْإِنْسِ وَالْعُلْيَا لِلطُّيُورِ وَكَانَ بَابُهَا فِي عَرْضِهَا وَلَهَا غِطَاءٌ مِنْ فَوْقِهَا مُطْبِقٌ عَلَيْهَا.
وَقَدْ ذَكَرَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ «٢» أَثَرًا غَرِيبًا مِنْ حَدِيثِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ عَنْ يُوسُفَ بن مهران عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ الْحَوَارِيُّونَ لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ: لَوْ بَعَثْتَ لَنَا رَجُلًا شَهِدَ السَّفِينَةَ فَحَدَّثَنَا عَنْهَا قَالَ فانطلق بهم حتى انتهى إِلَى كَثِيبٍ مِنْ تُرَابٍ فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ ذلك التراب بكفه فقال أَتُدْرُونَ مَا هَذَا؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: هَذَا كَعْبُ حَامِ بْنِ نُوحٍ. قَالَ فضرب الْكَثِيبَ بِعَصَاهُ قَالَ قُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ يَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْ رَأْسِهِ قَدْ شاب قال له عيسى عليه السلام: أهكذا هَلَكْتَ؟ قَالَ: لَا. وَلَكِنِّي مُتُّ وَأَنَا شَابٌّ ولكني ظَنَنْتُ أَنَّهَا السَّاعَةُ فَمِنْ ثَمَّ شِبْتُ، قَالَ حَدِّثْنَا عَنْ سَفِينَةِ نُوحٍ؟ قَالَ: كَانَ طُولُهَا أَلْفَ ذِرَاعٍ وَمِائَتَيْ ذِرَاعٍ وَعَرْضُهَا سِتَّمِائَةِ ذِرَاعٍ وَكَانَتْ ثَلَاثَ طَبَقَاتٍ فَطَبَقَةٌ فِيهَا الدَّوَابُّ وَالْوُحُوشُ وَطَبَقَةٌ فِيهَا الْإِنْسُ وَطَبَقَةٌ فِيهَا الطَّيْرُ فَلَمَّا كثر روث الدَّوَابِّ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنِ اغْمِزْ ذَنَبَ الْفِيلِ فَغَمَزَهَ فَوَقَعَ مِنْهُ خِنْزِيرٌ وَخِنْزِيرَةٌ فَأَقْبَلَا عَلَى الرَّوْثِ فلما وقع الفأر بجوف السفينة يقرضها وحبالها أوحى الله إليه أن اضرب بين عيني الأسد فضرب فَخَرَجَ مِنْ مَنْخَرِهِ سَنَّوْرٌ وَسَنَّوْرَةٌ فَأَقْبَلَا عَلَى الْفَأْرِ، فَقَالَ لَهُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: كَيْفَ عَلِمَ نُوحٌ أَنَّ الْبِلَادَ قَدْ غَرِقَتْ؟ قَالَ: بَعَثَ الْغُرَابَ يَأْتِيهِ بِالْخَبَرِ فَوَجَدَ جِيفَةً فَوَقَعَ عَلَيْهَا فَدَعَا عَلَيْهِ بِالْخَوْفِ فَلِذَلِكَ لَا يَأْلَفُ الْبُيُوتَ.
قَالَ: ثُمَّ بَعَثَ الْحَمَامَةَ فَجَاءَتْ بِوَرَقِ زَيْتُونٍ بِمِنْقَارِهَا وَطِينٍ بِرِجْلَيْهَا فَعَلِمَ أَنَّ الْبِلَادَ قَدْ غَرِقَتْ قَالَ فَطَوَّقَهَا الْخُضْرَةَ الَّتِي فِي عُنُقِهَا وَدَعَا لَهَا أَنْ تَكُونَ فِي أُنْسٍ وَأَمَانٍ فَمِنْ ثَمَّ تَأْلَفُ الْبُيُوتَ قَالَ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَلَّا نَنْطَلِقُ بِهِ إِلَى أَهْلِينَا فَيَجْلِسُ مَعَنَا وَيُحَدِّثُنَا؟ قَالَ: كَيْفَ يَتْبَعُكُمْ مَنْ لَا رِزْقَ لَهُ؟ قَالَ فَقَالَ لَهُ: عُدْ بِإِذْنِ اللَّهِ فَعَادَ تُرَابًا.
وَقَوْلُهُ: وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ أي يهزئون بِهِ وَيُكَذِّبُونَ بِمَا يَتَوَعَّدُهُمْ بِهِ مِنَ الْغَرَقِ قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ الآية وَعِيدٌ شَدِيدٌ وَتَهْدِيدٌ أَكِيدٌ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ أي يهينه فِي الدُّنْيَا وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ أَيْ دائم مستمر أبدا.
(١) الجؤجؤ: الصدر، وأزور: من الزور: وهو الميل. كهيئة صدر السفينة.
(٢) تفسير الطبري ٧/ ٣٦، ٣٧.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
فامتثل أمر ربه، وجعل يصنع الفلك ﴿وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ﴾ ورأوا ما يصنع ﴿سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا﴾ الآن ﴿فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ * فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ نحن أم أنتم. وقد علموا ذلك، حين حل بهم العقاب.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٥ - ٤٩} ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾.
إلى آخر القصة (١) أي: ولقد أرسلنا رسولنا نوحا أول المرسلين إلى قومه يدعوهم إلى الله وينهاهم عن الشرك فقال لهم: ﴿إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أي: بينت لكم ما أنذرتكم به، بيانا زال به الإشكال.
﴿أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ﴾ أي: أخلصوا العبادة لله وحده، واتركوا كل ما يعبد من دون الله. ﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾ إن لم تقوموا بتوحيد الله وتطيعوني.
{٢٧} ﴿فَقَالَ الْمَلأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ﴾ أي: الأشراف والرؤساء، رادين لدعوة نوح عليه السلام، كما جرت العادة لأمثالهم، أنهم أول من رد دعوة المرسلين.
﴿مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا﴾ وهذا مانع بزعمهم عن اتباعه، مع أنه في نفس الأمر هو الصواب، الذي لا ينبغي غيره، لأن البشر يتمكن البشر، أن يتلقوا عنه، ويراجعوه في كل أمر، بخلاف الملائكة.
﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾ أي: ما نرى اتبعك منا إلا الأراذل والسفلة، بزعمهم.
وهم في الحقيقة الأشراف، وأهل العقول، الذين انقادوا للحق ولم يكونوا كالأراذل، الذين يقال لهم الملأ الذين اتبعوا كل شيطان مريد، واتخذوا آلهة من الحجر والشجر، يتقربون إليها ويسجدون لها، فهل ترى أرذل من هؤلاء وأخس؟.
وقولهم: ﴿بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ أي: إنما اتبعوك من غير تفكر وروية، بل بمجرد ما دعوتهم اتبعوك، يعنون بذلك، أنهم ليسوا على بصيرة من أمرهم، ولم يعلموا أن الحق المبين تدعو إليه بداهة العقول، وبمجرد ما يصل إلى أولي الألباب، يعرفونه ويتحققونه، لا كالأمور الخفية، التي تحتاج إلى تأمل، وفكر طويل.
﴿وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ﴾ أي: لستم أفضل منا فننقاد لكم، ﴿بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ﴾ وكذبوا في قولهم هذا، فإنهم رأوا من الآيات التي جعلها الله مؤيدة لنوح، ما يوجب لهم الجزم التام على صدقه.
ولهذا ﴿قَالَ﴾ لهم نوح مجاوبا ﴿يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي﴾ أي: على يقين وجزم، يعني، وهو الرسول الكامل القدوة، الذي ينقاد له أولو الألباب، ويضمحل في جنب عقله، عقول الفحول من الرجال، وهو الصادق حقا، فإذا قال: إني على بينة من ربي، فحسبك بهذا القول، شهادة له وتصديقا.
﴿وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ﴾ أي: أوحى إلي وأرسلني، ومنَّ علي بالهداية، ﴿فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ﴾ أي: خفيت عليكم، وبها تثاقلتم.
﴿أنلزمك موها﴾ أي: أنكرهكم على ما تحققناه، وشككتم أنتم فيه؟ ﴿وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾ حتى حرصتم على رد ما جئت به، ليس ذلك ضارنا، وليس بقادح من يقيننا فيه، ولا قولكم -[٣٨١]- وافتراؤكم علينا، صادا لنا عما كنا عليه.
وإنما غايته أن يكون صادا لكم أنتم، وموجبا لعدم انقيادكم للحق الذي تزعمون أنه باطل، فإذا وصلت الحال إلى هذه الغاية، فلا نقدر على إكراهكم، على ما أمر الله، ولا إلزامكم، ما نفرتم عنه، ولهذا قال: ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾.
(١) في ب: أكمل الآيات إلى قوله تعالى: " فاصبر إن العاقبة للمتقين ".
﴿وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ أي: على دعوتي إياكم ﴿مَا لا﴾ فستستثقلون المغرم.
﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ﴾ وكأنهم طلبوا منه طرد المؤمنين الضعفاء، فقال لهم: ﴿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: ما ينبغي لي، ولا يليق بي ذلك، بل أتلقاهم بالرحب والإكرام، والإعزاز والإعظام ﴿إِنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ فمثيبهم على إيمانهم وتقواهم بجنات النعيم.
﴿وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ حيث تأمرونني، بطرد أولياء الله، وإبعادهم عني. وحيث رددتم الحق، لأنهم أتباعه، وحيث استدللتم على بطلان الحق بقولكم إني بشر مثلكم وإنه ليس لنا عليكم من فضل.
﴿وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ﴾ أي: من يمنعني من عذابه، فإن طردهم موجب للعذاب والنكال، الذي لا يمنعه من دون الله مانع.
﴿أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ ما هو الأنفع لكم والأصلح، وتدبرون الأمور.
﴿وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ﴾ أي: غايتي أني رسول الله إليكم، أبشركم، وأنذركم، وأما ما عدا ذلك، فليس بيدي من الأمر شيء، فليست خزائن الله عندي، أدبرها أنا، وأعطي من أشاء، وأحرم من أشاء، ﴿وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ فأخبركم بسرائركم وبواطنكم ﴿وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ﴾ والمعنى: أني لا أدعي رتبة فوق رتبتي، ولا منزلة سوى المنزلة، التي أنزلني الله بها، ولا أحكم على الناس، بظني.
﴿وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ﴾ أي: ضعفاء المؤمنين، الذين يحتقرهم الملأ الذين كفروا ﴿لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ﴾ فإن كانوا صادقين في إيمانهم، فلهم الخير الكثير، وإن كانوا غير ذلك، فحسابهم على الله.
﴿إِنِّي إِذًا﴾ أي: إن قلت لكم شيئا مما تقدم ﴿لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ وهذا تأييس منه، عليه الصلاة والسلام لقومه، أن ينبذ فقراء المؤمنين، أو يمقتهم، وتقنيع لقومه، بالطرق المقنعة للمنصف.
فلما رأوه، لا ينكف عما كان عليه من دعوتهم، ولم يدركوا منه مطلوبهم ﴿قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا﴾ من العذاب ﴿إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ فما أجهلهم وأضلهم، حيث قالوا هذه المقالة، لنبيهم الناصح.
فهلا قالوا إن كانوا صادقين: يا نوح قد نصحتنا، وأشفقت علينا، ودعوتنا إلى أمر، لم يتبين لنا، فنريد منك أن تبينه لنا لننقاد لك، وإلا فأنت مشكور في نصحك. لكان هذا الجواب المنصف، الذي قد دعي إلى أمر خفي عليه، ولكنهم في قولهم، كاذبون، وعلى نبيهم متجرئون. ولم يردوا ما قاله بأدنى شبهة، فضلا عن أن يردوه بحجة.
ولهذا عدلوا - من جهلهم وظلمهم - إلى الاستعجال بالعذاب، وتعجيز الله، ولهذا أجابهم نوح عليه السلام بقوله: ﴿إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ﴾ أي: إن اقتضت مشيئته وحكمته، أن ينزله بكم، فعل ذلك. ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ لله، وأنا ليس بيدي من الأمر شيء.
﴿وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ أي: إن إرادة الله غالبة، فإنه إذا أراد أن يغويكم، لردكم الحق، فلو حرصت غاية مجهودي، ونصحت لكم أتم النصح - وهو قد فعل عليه السلام - فليس ذلك بنافع لكم شيئا، ﴿هُوَ رَبُّكُمْ﴾ يفعل بكم ما يشاء، ويحكم فيكم بما يريد ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فيجازيكم بأعمالكم.
﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ هذا الضمير محتمل أن يعود إلى نوح، كما كان السياق في قصته مع قومه، وأن المعنى: أن قومه يقولون: افترى على الله كذبا، وكذب بالوحي الذي يزعم أنه من الله، وأن الله أمره أن يقول: ﴿قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ﴾ أي: كل عليه وزره ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾.
ويحتمل أن يكون عائدا إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وتكون هذه الآية معترضة، في أثناء قصة نوح وقومه، لأنها من الأمور التي لا يعلمها إلا الأنبياء، فلما شرع الله في قصها على رسوله، وكانت من جملة الآيات الدالة على صدقه ورسالته، ذكر تكذيب قومه له مع البيان التام فقال: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ أي: هذا القرآن اختلقه محمد من تلقاء نفسه، أي: فهذا من أعجب الأقوال وأبطلها، فإنهم يعلمون أنه لم يقرأ ولم يكتب، ولم يرحل عنهم لدراسة على أهل الكتاب، فجاء بهذا الكتاب الذي تحداهم أن يأتوا بسورة من مثله.
فإذا زعموا - مع هذا - أنه افتراه، علم أنهم معاندون، ولم يبق فائدة في حجاجهم، بل اللائق في هذه الحال، الإعراض عنهم، ولهذا قال: ﴿قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي﴾ أي: ذنبي -[٣٨٢]- وكذبي، ﴿وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ﴾ أي: فلم تستلجون في تكذيبي.
وقوله: ﴿وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلا مَنْ قَدْ آمَنَ﴾ أي: قد قسوا، ﴿فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ أي: فلا تحزن، ولا تبال بهم، وبأفعالهم، فإن الله قد مقتهم، وأحق عليهم عذابه الذي لا يرد.
﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾ أي: بحفظنا، ومرأى منا، وعلى مرضاتنا، ﴿وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أي: لا تراجعني في إهلاكهم، ﴿إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾ أي: قد حق عليهم القول، ونفذ فيهم القدر.
فامتثل أمر ربه، وجعل يصنع الفلك ﴿وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأ مِنْ قَوْمِهِ﴾ ورأوا ما يصنع ﴿سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا﴾ الآن ﴿فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ * فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ نحن أم أنتم. وقد علموا ذلك، حين حل بهم العقاب.
﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا﴾ أي قدرنا بوقت نزول العذاب بهم ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ أي: أنزل الله السماء بالماء بالمنهمر، وفجر الأرض كلها عيونا حتى التنانير التي هي محل النار في العادة، وأبعد ما يكون عن الماء، تفجرت فالتقى الماء على أمر، قد قدر.
﴿قُلْنَا﴾ لنوح: ﴿احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ أي: من كل صنف من أصناف المخلوقات، ذكر وأنثى، لتبقى مادة سائر الأجناس وأما بقية الأصناف الزائدة عن الزوجين، فلأن السفينة لا تطيق حملها ﴿وَأَهْلَكَ إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ﴾ ممن كان كافرا، كابنه الذي غرق.
﴿وَمَنْ آمَنَ﴾ ﴿و﴾ الحال أنه ﴿مَا آمَنَ مَعَهُ إِلا قَلِيلٌ﴾.
﴿وَقَالَ﴾ نوح لمن أمره الله أن يحملهم: ﴿ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ أي: تجري على اسم الله، وترسو على اسم الله، وتجري بتسخيره وأمره.
﴿إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ حيث غفر لنا ورحمنا، ونجانا من القوم الظالمين.
ثم وصف جريانها كأنا نشاهدها فقال: ﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ﴾ أي: بنوح، ومن ركب معه ﴿فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ﴾ والله حافظها وحافظ أهلها ﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ لما ركب، ليركب معه ﴿وَكَانَ﴾ ابنه ﴿فِي مَعْزِلٍ﴾ عنهم، حين ركبوا، أي: مبتعدا وأراد منه، أن يقرب ليركب، فقال له: ﴿يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ﴾ فيصيبك ما يصيبهم.
فـ ﴿قَالَ﴾ ابنه، مكذبا لأبيه أنه لا ينجو إلا من ركب معه السفينة.
﴿سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ﴾ أي: سأرتقي جبلا أمتنع به من الماء، فـ ﴿قَالَ﴾ نوح: ﴿لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلا مَنْ رَحِمَ﴾ فلا يعصم أحدا، جبل ولا غيره، ولو تسبب بغاية ما يمكنه من الأسباب، لما نجا إن لم ينجه الله. ﴿وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ﴾ الابن ﴿مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾.
فلما أغرقهم الله ونجى نوحا ومن معه ﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ﴾ الذي خرج منك، والذي نزل إليك، أي: ابلعي الماء الذي على وجهك ﴿وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي﴾ فامتثلتا لأمر الله، فابتلعت الأرض ماءها، وأقلعت السماء، فنضب الماء من الأرض، ﴿وَقُضِيَ الأمْرُ﴾ بهلاك المكذبين ونجاة المؤمنين.
﴿وَاسْتَوَتْ﴾ السفينة ﴿عَلَى الْجُودِيِّ﴾ أي: أرست على ذلك الجبل المعروف في أرض الموصل.
﴿وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ أي: أتبعوا بعد هلاكهم لعنة وبعدا، وسحقا لا يزال معهم.
﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ﴾ أي: وقد قلت لي: فـ ﴿احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ﴾ ولن تخلف ما وعدتني به.
لعله عليه الصلاة والسلام، حملته الشفقة، وأن الله وعده بنجاة أهله، ظن أن الوعد لعمومهم، من آمن، ومن لم يؤمن، فلذلك دعا ربه بذلك الدعاء، ومع هذا، ففوض الأمر لحكمة الله البالغة.
فـ ﴿قَالَ﴾ الله له: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ الذين وعدتك بإنجائهم ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ أي: هذا الدعاء الذي دعوت (١) به، لنجاة كافر، لا يؤمن بالله ولا رسوله.
﴿فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ أي: ما لا تعلم عاقبته، ومآله، وهل يكون خيرا، أو غير خير.
﴿إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ أي: أني أعظك وعظا تكون به من الكاملين، وتنجو به من صفات الجاهلين.
فحينئذ ندم نوح، عليه السلام، ندامة شديدة، على ما صدر منه، و ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.
-[٣٨٣]-
فبالمغفرة والرحمة ينجو العبد من أن يكون من الخاسرين، ودل هذا على أن نوحا، عليه السلام، لم يكن عنده علم، بأن سؤاله لربه، في نجاة ابنه محرم، داخل في قوله ﴿وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾ بل تعارض عنده الأمران، وظن دخوله في قوله: ﴿وَأَهْلَكَ﴾.
وبعد ذلك تبين له أنه داخل في المنهي عن الدعاء لهم، والمراجعة فيهم.
﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ﴾ من الآدميين وغيرهم من الأزواج التي حملها معه، فبارك الله في الجميع، حتى ملأوا أقطار الأرض ونواحيها.
﴿وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ في الدنيا ﴿ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: هذا الإنجاء، ليس بمانع لنا من أن من كفر بعد ذلك، أحللنا به العقاب، وإن متعوا قليلا فسيؤخذون بعد ذلك.
قال الله لنبيه محمد ﷺ بعد ما قص عليه هذه القصة المبسوطة، التي لا يعلمها إلا من منَّ عليه برسالته.
﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا﴾ فيقولوا: إنه كان يعلمها.
فاحمد الله، واشكره، واصبر على ما أنت عليه، من الدين القويم، والصراط المستقيم، والدعوة إلى الله ﴿إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ الذين يتقون الشرك وسائر المعاصي، فستكون لك العاقبة على قومك، كما كانت لنوح على قومه.
(١) في النسختين: دعيت، وقد عدلت في ب إلى: دعوت.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
مَلأٌ
أَشْرَافٌ.

إعراب الآية ٣٨ من سورة هود

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة هود (١١) : آية ٣٦]

وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاَّ مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ (٣٦)
وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ في صرف نوح قولان: أحدهما أنّه أعجميّ ولكنه خفّ لأنه على ثلاثة أحرف، والآخر أنّه عربيّ قال عكرمة: إنما سمّي نوحا لأنه كان يكثر النياحة على نفسه قال: وركب في السفينة لعشر خلون من رجب وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ [هود: ٤٤] لعشر خلون من المحرّم فذلك ستة أشهر وكان طولها ثلاثمائة ذراع وعرضها ورفعها ثلاثون ذراعا. أَنَّهُ في موضع رفع على أنه اسم ما لم يسمّ فاعله ويجوز أن يكون في موضع نصب ويكون التقدير بأنه، لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ في موضع رفع بيؤمن فَلا تَبْتَئِسْ أي فلا تغتمّ حتى تكون بائسا.

[سورة هود (١١) : آية ٣٧]

وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (٣٧)
وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا قيل: معناه بحفظنا، وقيل: بعلمنا، وقيل: لأن الملائكة صلوات الله عليهم كانت تريد ذلك، وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا أي لا تسألني فيهم فإني مغرقهم.

[سورة هود (١١) : آية ٣٨]

وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ (٣٨)
وَكُلَّما ظرف مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قال الأخفش والكسائي يقال:
سخرت به ومنه.

[سورة هود (١١) : آية ٣٩]

فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ (٣٩)
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ قال الكسائي: وناس من أهل الحجاز يقولون: سو تعلمون.
قال: ومن قال: ستعلمون أسقط الواو والفاء جميعا، وحكى الكوفيون: سف تعلمون.
ولا يعرف البصريون إلّا سوف يفعل وسيفعل لغتان ليست إحداهما من الأخرى.

[سورة هود (١١) : آية ٤٠]

حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ (٤٠)
قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ في موضع نصب باحمل. وَأَهْلَكَ عطف عليه إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ «من» في موضع نصب بالاستثناء. وَمَنْ آمَنَ في موضع نصب عطف على اثنين وإن شئت على أهلك، وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ رفع بآمن، ولا يجوز نصبه على الاستثناء لأن الكلام قبله لم يتم إلّا أنّ الفائدة في دخول «إلّا» و «ما» أنك لو قلت: آمن معه فلان وفلان جاز أن يكون غيرهم قد آمن فإذا جئت بما وإلا أوجبت لما بعد إنّ ونفيت عن غيرهم.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣٨ من سورة هود

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٤ قولًا
١
عن كعب الأحبار -من طريق تبيع-: أنّ نوحًا عليه السلام لَمّا أُمِر أن يصنع الفلك قال: يا ربِّ، لستُ بنَجّار. قال: بلى، فإنّ ذلك بعَيني، فخُذ القادُوم. فجعَلَت يَدُه لا تُخطِئ، فجعَلوا يمُرُّون به ويقولون: هذا الذي يزعُم أنّه نبيٌّ قد صار نَجّارًا! فعَمِلها أربعين سنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٢٧.
٢
عن كعب الأحبار: أنّ نوحًا عَمِل السفينة في ثلاثين سنة، ورُوِي: أنها كانت ثلاث طبقات؛ الطبقة السفلى للدواب والوحوش، والطبقة الوسطى فيها الإنس، والطبقة العليا فيها الطير، فلمّا كثرت أرْواثُ الدَّوابِّ أوحى اللهُ إلى نوح: أنِ اغمز ذَنَب الفيل، فغَمَزَه، فوَقَع منه خنزير وخنزيرة، فأَقْبَلا على الرَّوْث، فلمّا وقع الفأرُ بجوف السفينة فجعل يقرضها ويقرض حبالها؛ فأوحى الله تعالى إليه أن اضرب بين عيني الأسد، فضرب، فخرج مِن منخره سنور وسنورة، فأقبلا على الفأر١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏١٧٥.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الوهاب بن مجاهد- قال: مَكَثَ نوحٌ يدعو قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا يدعوهم إلى الله، يُسِرُّه إليهم، ثم يجهر به لهم، ثم أعلن -قال مجاهد: الإعلان: الصِّياح-، فجعلوا يأخُذونه فيخنقونه حتى يُغشى عليه فيسقط الأرض مغشيًّا عليه، ثم يُفيق، فيقول: اللَّهُمَّ، اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون. فيقول الرجل منهم لأبيه: يا أبتِ، ما لهذا الشيخ يصيح كل يوم لا يَفْتُر؟ فيقول: أخبَرَني أبي عن جَدِّي أنه لم يزل على هذا منذ كان. فلمّا دعا على قومه أمره الله أن يصنع الفلك، فصنع السفينة، فعملها في ثلاث سنين، كلما مرَّ عليه مَلأٌ من قومه سخِروا منه، يَعجَبُون مِن نجارته السفينة، فلمّا فرغ منها جعل له ربُّه آية: إذا رأيت التنور قد فار فاجعل في السفينة مِن كل زوجين اثنين. وكان التَّنُّور -فيما بلغنا- في زاوية مِن مسجد الكوفة، فلمّا فار التنور جعل فيها كما أمره الله، قال: يا رب، كيف بالأسد والفيل؟ قال: سأُلقي عليهم الحُمّى، إنها ثقيلة. فحمل أهله وبنيه وبناته وكنائنه، ودعا ابنَه، فلمّا أبى عليه وفرغ مِن كل شيء يُدخله السفينة طبَّق السفينة الأخرى عليهم، ولولا ذلك لم يبق في السفينة شيءٌ إلا هلك؛ لِشِدَّة وقْعِ الماء حين يأتي من السماء، قال الله: ﴿ففتحنا أبواب السماء بماءٍ منهمر﴾ [القمر:١١]. فكان قَدْرُ كُلِّ قطرةٍ مثلَ ما يجري من فَمِ القِرْبة، فلم يبق على ظهر الأرضِ شيءٌ إلّا هلك يومئذ، إلا ما في السفينة، ولم يدخل الحرم منه شيء١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٦٢‏/‏٢٥٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/٥٧٧) بعض ما جاء في قصص هذه الآية كما في هذا الأثر وما سبقه، فقال: «ورُوِي في قصص هذه الآية: أنّ نوحًا عليه السلام كان يأتيه الحيوان، فيضع يمينه على الذَّكَر، ويساره على الأنثى. ورُوِي: أنّ أول ما أدخل في السفينة الذَّرَّ، وآخر ما أدخل الحمار، فتَمَسَّك الشيطان بذنبه، فزجره نوحٌ عليه السلام، فلم يَنبَعِثْ، فقال له: ادخُلْ ولو كان معك الشيطان. قال ابن عباس: زَلَّت هذه الكلمةُ مِن لسانه، فدخل الشيطان حينئذ، وكان في كوثل السفينة، أي: عند مؤخرها، وقيل: كان على ظهرها. وروي: أنّ نوحًا عليه السلام آذاه نتن الزبل والعذرة، فأوحى الله إليه: أنِ امسح على ذَنَب الفيل، ففعل، فخرج مِن الفيل -وقيل: من أنفه- خنزير وخنزيرة، فكفيا نوحًا وأهله ذلك الأذى. وهذا يجيء منه أنّ نوع الخنازير لم يكن قبل ذلك. وروي: أنّ الفأر آذى الناس في السفينة بقرض حِبالها وغير ذلك، فأمر الله نوحًا أن يمسح على جبهة الأسد، ففعل، فعطس، فخرج منه هِرٌّ وهِرٌّة، فكفياهم الفأر. وروي أيضًا: أنّ الفأر خرج من أنف الخنزير». ثم علّق قائلًا: «وهذا كله قصص لا يصح إلا لو استند».
٤
عن زيد بن أسلم -من طريق مالك-: أنّ نوحًا عليه السلام مكث يغرس الشجر ويقطعُها ويَيبَسُها، ثم مائة سنة يعملُها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٢٦.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويصنع الفلك﴾، يعني: يَعْمَل فيها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٨١-٢٨١.
٦
عن خالد بن مهران -من طريق أم عبد الله بنت خالد- قال: يقال [للذين] يسخرون مِن الناس في الدُّنْيا: ادخلوا الجنة. فإذا أتوها رُدُّوا، وقيل لهم: سُخِر بكم كما كنتم تسخرون بالناس في الدنيا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٢٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/٥٧٤) نحو ما جاء في هذا القول، ثم رجّح أن هذا في الدنيا، فقال: «وقوله: ﴿فَإنّا نَسْخَرُ مِنكُمْ﴾ قال الطبري: يريد في الآخرة. ويحتمل الكلام -بل هو الأرجح- أن يريد: إنا نسخر منكم الآن. أي: نستجهلكم؛ لعلمنا بما أنتم عليه مِن الغرر والكون بمدرج عذابه». ولم يذكر مستندًا.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكلما مر عليه﴾ يعني: كُلَّما أتى عليه ﴿مَلَأٌ﴾ يعني: أشراف من قومه ﴿سَخِرُوا مِنهُ﴾ حين يزعم أنّه يصنع بيتًا يسير على الماء، ولم يكونوا رَأَوْا سفينةً قط، قال لهم نوح: ﴿إنْ تَسْخَرُوا مِنّا﴾ لِصُنعنا السفينة ﴿فَإنّا نَسْخَرُ مِنكُمْ﴾ إذا نزل بكم الغَرَق ﴿كَما تَسْخَرُونَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٨١-٢٨١.
٨
قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون﴾: وكان الرجلُ مِن قومه يأخذ بيد ابنه، فيذهب به إلى نوحٍ، فيقول: أيْ بُنَيَّ، لا تُطِع هذا؛ فإنّ أبي قد ذهب بي إليه وأنا مثلُك، فقال: أيْ بُنَيَّ، لا تُطِع هذا١
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢٨٨.
٩
عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «كان نوح عليه السلام مَكَث في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا يدعوهم إلى الله، حتى كان آخر زمانه غَرَس شجرةً، فعَظُمَت وذهبت كلَّ مذهب، ثم قطعها، ثم جعل يعملها سفينة، ويمُرُّون، فيسألونه، فيقول: أعْمَلُها سفينةً. فيسخرون منه، ويقولون: تعمل سفينة في البَرِّ، وكيف تجري؟ قال: سوف تعلمون. فلمّا فرغ منها، وفار التَّنُّورُ، وكثر الماء في السِّكَكِ؛ خشيت أم الصَّبِيِّ عليه، وكانت تُحِبُّه حُبًّا شديدًا، فخرجت إلى الجبل، حتى بلغت ثُلُثَه، فلمّا بلغها الماءُ خرجت حتى استوت على الجبل، فلمّا بلغ الماء رقبتها رفعته بيديها حتى ذهب بها الماء، فلو رَحِم اللهُ منهم أحدًا لَرَحِم أمَّ الصبي»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٣٧٢ (٣٣١٠)، ٢‏/‏٥٩٦ (٤٠١٠)، وابن جرير ١٢‏/‏٣٩٤-٣٩٥، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٢٧ (١٠٨٤٨)، من طريق موسى بن يعقوب الزمعي، عن فائد مولى عبيد الله بن علي بن أبي رافع، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة، عن عائشة به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «إسناده مظلم، وموسى ليس بذاك». وقال ابن كثير في تفسيره ٤‏/‏٣٢٥: «وهذا حديث غريب مِن هذا الوجه». وقال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏٢٠٠ (١٣٧٥٨): «فيه موسى بن يعقوب الزمعي، وثَّقه ابنُ معين وغيرُه، وضعَّفه ابنُ المديني، وبقية رجاله ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ١٢‏/‏٩٧٢ (٥٩٨٥): «منكر».
١٠
قال سلمان الفارسي -من طريق الضَّحّاك بن مُزاحِم-: عَمِل نوحٌ عليه السلام السفينةَ أربعمائة سنة، وأنبَت السّاجَ أربعين سنة، حتى كان طوله أربعمائة ذراع، والذِّراع إلى المنكب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٠٠-٤٠١.
١١
عن سعيد بن مينا، أنّ كعبًا قال لعبد الله بن عمرو بن العاص: أخبِرني عن أولِّ شجرة نَبَتَتْ على الأرض. قال عبد الله: الساَّج، وهي التي عمِل منها نوح السفينة، فقال كعب: صَدَقْتَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٦٢/ ٢٥١.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك-: أنّ نوحًا لَمّا أُمِر أن يصنع الفلك قال: يا رب، وأين الخشب؟ قال: اغرس الشجر. فغرس السّاجَ عشرين سنة، وكفَّ عن الدعاء، وكفُّوا عن الاستهزاء، فلمّا أدرك الشجر أمره ربُّه فقطعها وجفَّفها، فقال: يا رب، كيف أتَّخِذُ هذا البيتَ؟ قال: اجعله على ثلاثة صور؛ رأسُه كرأس الديك، وجُؤْجُؤُه كجُؤْجُؤِ الطير، وذَنَبُه كذَنَبِ الدِّيك، واجعلها مُطْبَقَةً، واجعل لها أبوابًا في جنبها، وشُدَّها بدُسُر -يعني: مسامير الحديد-. وبعث الله جبريلَ، فعلَّمه صَنْعَة السفينة، فكانوا يَمُرُّون به ويسخرون منه، ويقولون: ألا ترون إلى هذا المجنون، يَتَّخِذُ بيتًا يسير به على الماء، وأين الماء؟! ويضحكون، وذلك قوله: ﴿وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه﴾. فجعل السفينةَ ستمائة ذراع طولها، وستين ذراعًا في الأرض، وعرضها ثلاثمائة ذراع وثلاثة وثلاثون، وأُمِر أن يَطْلِيَها بالقارِ، ولم يكن في الأرض قارٌ، ففجَّر اللهُ له عَيْنَ القارِ حيثُ تَنَحَّتِ السفينةُ تَغْلِي غَلَيانًا حتى طَلاها، فلمّا فرغ منها جعل لها ثلاثة أبوابٍ وأَطْبَقَها، فحمل فيها السباعَ والدَّوابَّ، فألقى الله على الأسدِ الحُمّى، وشغله بنفسه عن الدواب، وجعل الوحش والطير في الباب الثاني، ثم أطبق عليها، وجعل ولد آدم أربعين رَجُلًا وأربعين امرأة في الباب الأعلى، ثم أطبق عليهم، وجعل الدُّرَّةَ١ معه في الباب الأعلى؛ لضعفها ألّا تَطَأَها الدوابُّ٢
التخريج
  1. ١الدرة: الببغاء الصغير. حياة الحيوان الكبرى ١‏/‏٤٧٨.
  2. ٢أخرجه ابن عساكر ٦٢‏/‏٢٤٨. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.
١٣
قال عبد الله بن عباس: اتخذ نوح السفينة في سنتين، وكان طول السفينة ثلثمائة ذراع، وعرضها خمسون ذراعًا، وطولها في السماء ثلاثون ذراعًا، وكانت مِن خشب السّاج، وجعل لها ثلاثة بطون، فحمل في البطن الأسفلِ الوحوشَ والسباعَ والهوامَّ، وفي البطن الأوسط الدوابَّ والأنعامَ، وركب هو ومَن معه في البطن الأعلى مع ما يحتاج إليه مِن الزّاد١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏١٦٦، وتفسير البغوي ٤‏/‏١٧٤-١٧٥.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- قال: قال الحواريُّون لعيسى ابن مريم: لو بعثت لنا رجلًا شَهِد السَّفِينَةَ، فحدَّثَنا عنها. فانطلق بهم حتى انتهى إلى كَثِيبٍ مِن تُراب، فأخذ كفًّا مِن ذلك التراب، قال: أتدرون ما هذا؟ قالوا: اللهُ ورسوله أعلم. قال: هذا كَعبُ١ حامِ بن نوح. فضرب الكَثِيب بعصاه، قال: قُم بإذن الله. فإذا هو قائم يَنفُضُ التُّراب عن رأسه قد شاب، قال له عيسى عليه السلام: هكذا هلكتَ؟ قال: لا، مِتُّ وأنا شابٌّ، ولكنِّي ظننتُ أنّها الساعة؛ فمِن ثَمَّ شِبْتُ. قال: حدِّثنا عن سفينة نوح. قال: كان طولها ألفَ ذراع ومائتي ذراع، وعرضُها ستمائة ذراع، كانت ثلاث طبقات؛ فطبقة فيها الدوابُّ والوحش، وطبقة فيها الإنس، وطبقة فيها الطير، فلمّا كثر أرواث الدواب أوحى الله إلى نوح: أنِ اغمز ذنب الفيل. فغمز فوقع منه خنزير وخنزيرة، فأقبلا على الرَّوْث، فلما وقَع الفأر بخرز السفينة يقرضه أوحى الله إلى نوح: أنِ أضرب بين عيني الأسد. فخرج مِن منخره سِنَّورٌ وسِنَّورةٌ٢، فأقبلا على الفأر. فقال له عيسى عليه السلام: كيف علم نوحٌ أنّ البلاد قد غرِقت؟ قال: بعث الغراب يأتيه بالخبر، فوجد جِيفَة، فوقع عليها، فدعا عليه بالخوف، فلذلك لا يألف البيوت، ثم بعث الحمامة، فجاءت بورق زيتون بمنقارِها، وطينٍ برجليها، فعلم أنّ البلاد قد غرقت، فطوَّقها الخضرة التي في عنقها، ودعا لها أن تكون في أُنس وأمان، فمِن ثَمَّ تألف البيوت. فقالوا: يا روح الله، ألا ننطلق به إلى أهالينا فيجلس معنا ويُحَدِّثنا؟ قال: كيف يتبعكم مَن لا رِزق له؟ ثم قال له: عُدْ بإذن الله. فعاد ترابًا٣
التخريج
  1. ١في تاريخ الطبري ١‏/‏١٨١: «قبر حام بن نوح».
  2. ٢السِّنَّوْر: الهِرُّ. لسان العرب (سنر).
  3. ٣أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٩٥-٣٩٦.

آثار متعلقة بالآية

٨ أقوال
١
عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «كانت سفينة نوح عليه السلام لها أجنحة، وتحت الأجنحة أبواب»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عدي في الكامل ٨‏/‏٢٦٠ (١٩٦٠)، من طريق أبي يحيى الحماني، عن نضر الخزاز، عن عكرمة، عن ابن عباس به. قال ابن عدي ٨‏/‏٢٦١: «وهذه الأحاديث عن أبي يحيى عن النضر كلها غير محفوظة، وللنضر غير ما ذكرت إلا أنّ عامة ما قاله عن عكرمة عن ابن عباس هو هذا الذي ذكرت، ومع ضعفه يكتب حديثه». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٤‏/‏٢٦٠ (٩٠٧٧) في ترجمة النضر بن عبد الرحمن أبي عمر الخزاز: «ضعفه أحمد، والدارقطني. وقال البخاري: ضعيف ذاهب الحديث. وقال أبو داود: أحاديثه بواطيل. وقال النسائي: متروك».
٢
عن سمرة بن جندب، أنّ رسول الله ﷺ قال: «سام أبو العرب، وحام أبو الحبش، ويافث أبو الروم»١. وذُكِر أن طول السفينة كان ثلاثمائة ذراع، وعرضها خمسون ذراعًا، وطولها في السماء ثلاثون ذراعًا، وبابها في عرضِها٢
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٣‏/‏٢٩٢ (٢٠٠٩٩)، ٣٣‏/‏٢٩٣ (٢٠١٠٠)، ٣٣‏/‏٣٠٣ (٢٠١١٤)، والترمذي ٥‏/‏٤٤٠ (٣٥١٠)، ٦‏/‏٤٢٣-٤٢٤ (٤٢٧٣)، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٣١ (١٠٨٧٦)، من طريق قتادة، عن الحسن، عن سمرة به. قال الترمذي في الموضع الأول: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث سعيد بن بشير». وقال في الموضع الثاني: «هذا حديث حسن». وقال المناوي في التيسير شرح الجامع الصغير ٢‏/‏٥١: «إسناد حسن». وقال الألباني في الضعيفة ٨‏/‏١٥٩ (٣٦٨٣): «ضعيف».
  2. ٢عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. ولم يتبين لنا من القائل، ولعله أحد رواة الحديث، وهو أشبه بقول قتادة الآتي.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- قال: كان طول سفينة نوح ثلاثمائة ذراع، وطولها في السماء ثلاثون ذراعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٢٥ بلفظ: أربعمائة. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- قال: كان طول سفينة نوح عليه السلام أربعمائة ذراع، وعرضها في السماء ثلاثون ذِراعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٢٥.
٥
عن الحسن البصري -من طريق مبارك- قال: كان طول سفينة نوح عليه السلام ألفُ ذراع ومائتي ذراع، وعرضها ستمائة ذراع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٩٥، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٢٥. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢٨٩-. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٦
عن الحسن البصري -من طريق عوف- قال: كان طول سفينة نوح ألفي ذراع، وعرضها مائة ذِراع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٢٦.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ طول السفينة ثلاثمائة ذراع، وعرضها خمسون ذراعًا، وطولها في السماء ثلاثون ذراعًا، وبابها في عرضها. وذُكِر لنا: أنّها اسْتَقَلَّت بهم في عشرٍ خَلَوْن مِن رجب، وكانت في الماء خمسين ومائة يوم، ثم استقرت بهم على الجُودِيِّ، وأُهبِطوا إلى الأرض في عشر ليال خَلَوْنَ مِن المُحَرَّم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٩٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابنُ عطية (٤/٥٧٤) على قول قتادة وغيره في وصف هيئة سفينة نوح، فقال: «قيل: طولها ثلاثمائة ذراع، وعرضها خمسون ذراعًا، وطولها في السماء ثلاثون ذراعًا. ذكره قتادة، وروي غير هذا مما لم يثبت، فاختصرت ذكره».
٨
قال يحيى بن سلّام: وبلغني: أنّه كان في السفينة ثلاثة أبواب: باب للسِّباع والطير، وباب للبهائم، وباب للناس، وفَصَل بين الرجال والنساء بجسد آدم، حَمَلَه نوح معه١
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢٨٩.
التفسير بالمأثور لسورة هود كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٨ من سورة هود

٢٤ وقفةً في هذه الآية

  • "ويصنع الفلك" كان ذلك الفلك أهم ما تحتاجه البشرية لتنجو من الهلاك .. دائما أهل الخير في المقدمة لإنقاذ البشرية

    — علي الفيفي

  • ( ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه .. ) سخرية الناس لا تعني أنك مخطئ ، والعبرة بالنهايات وليس بالبدايات !!

    — عايض المطيري

  • ﴿ ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه ﴾ سخروا من صنع سفينة أنجت البشرية ! هذا ما يجيده عدو النجاح فلا تهتم به .

    — بدون مصدر

  • كان نوح يعمل نجّاراً ؛﴿وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه﴾ ؛ كانوا يسخرون من نوح فيقولون أن هذا الذي يزعم أنه نبي قد أصبح نجّاراً(السفينة). .

    — فرائد قرآنية

  • (إن تسخروا منّا فإنّا نسخرُ منكم كما تسخرون) جميل لو قامت فئة بتمثيل مسلسل كوميدي ساخر من توجهات علمانية مضادة للدين، ورصد فسادهم وطغيانهم!!

    — خباب مروان الحمد

  • ﴿ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون﴾ اصبر ابن مشروعك وفكر فيما بعد اللحظة الراهنة!

    — رقية المحارب

  • (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ) (هود: ٣٨) أقدم حملات السخرية من المشاريع الإسلامية.. فكان هذا المشروع لإنقاذ الفئة المؤمنة منه!

    — سعد مطر العتيبي

  • ( سَخِرُوا مِنْهُ ) من سخريتهم بنوحٍ عليه السلام أنهم كانوا يقولون له : بعد أن كان نبياً صار نجاراً .(في المطبوع 11/6467)

    — محمد متولي الشعراوي

  • (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ ..) " ويصنع " ... لا تجعل من سخرية المكذبين مانعاً من الاستمرار بدعوتك ..

    — مجالس التدبر

  • الجبل ثابت البحر مكان للغرق وحدث العكس لا تركن للأسباب وتوكل على مسببها

    — مجالس التدبر

  • "ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأٌ من قومه سخروا منه" لن يسلم العامل لدين الله من الساخرين حتى لوكان نبياً يوحى إليه.

    — مجالس التدبر

  • و (يصنع) الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه (سخروا) منه لا يسخرون إلا من العامل .. لا تحزن .. سخريتهم وسام لك .

    — ماجد الغامدي

و١٢ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٣٨ من سورة هود

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(38) And he constructed the ship, and whenever an assembly of the eminent of his people passed by him, they ridiculed him. He said, "If you ridicule us, then we will ridicule you just as you ridicule.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال