بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَيَصْنَعُ الفلك﴾ يعني : ينجر السفينة. ويقال : إن الله تعالى أمره بأن يغرس الأشجار، فغرسها حتى أدركت، وقطعها حتى يبست، ثم اتخذ منها السفينة، فاستأجر أجراء ينحتون معه. ﴿وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مّن قَوْمِهِ﴾ يعني : الأشراف من قومه ﴿سَخِرُواْ مِنْهُ﴾ يعني : استهزؤوا به، وكانوا يقولون : إن الذي يزعم أنه نبي صار نجاراً، ومرة كانوا يقولون : أتجعل للماء إكافاً فأين الماء.
﴿قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ﴾ يعني : إن تسخروا منا اليوم، فإنا نسخر منكم بعد الهلاك، يعني : يصيبكم جزاء السخرية، ﴿كَمَا تَسْخَرُونَ﴾ منا، يعني : بما تسخرون ويقال إن تستجهلوا بنا بهذا الفعل، فإنا نستجهلكم بترك الإيمان، كما تستجهلوننا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى