تفسير الشعراوي — الشعراوي
عن الكتاب
ثم يقول الحق سبحانه بعد ذلك :
﴿فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه(١) ويحل(٢) عليه عذاب مقيم ( ٣٩ )﴾ :
ونلحظ في قول الحق سبحانه :﴿فسوف﴾ ﴿تعلمون﴾ أن الفعل الذي يعلمه نوح عليه السلام وهو أمر الإغراق سيحدث مستقبلا ؛ لأن أي حدث- كما نعلم- له أكثر من صورة، فإن جاء الكلام عن الحدث بعد وقوعه ؛ كان الفعل ماضيا، وإن جاء الكلام وقت وقوع الحدث كان الفعل مضارعا.
وإن جاء الكلام عن حدث لم يأت زمنه فالأمر يقتضي أن نسبق الكلام عن الحدث بحرف " السين " كأن نقول : " سيعلمون " وهذا عن الاستقبال القريب، أما عن الاستقبال البعيد فتأتي كلمة " سوف ".
ونحن نعلم أن نوحا عليه السلام قضى العديد من السنين وهو يصنع السفينة(٣) ؛ ولذلك جاء ب " سوف " لتدل على أوسع مدى زمني.
وما الذي سوف يعلمونه ؟ إنه العذاب، أيأتي لنوح ومن معه أم يأتي للذين كفروا من ملأ نوح ؟
لذلك يقول الحق سبحانه على لسان نوح عليه السلام :﴿فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه... ( ٣٩ )﴾[ هود ] : وفي هذا القول ما يؤكد أن نوحا عليه السلام يعلم أن العذاب سوف يأتيهم ؛ لأنهم كفروا وسخروا وقالوا :﴿.. فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ( ٣٢ )﴾[ هود ].
وقول الحق سبحانه :﴿.. ويحل عليه عذاب مقيم ( ٣٩ )﴾[ هود ] : نجد فيه كلمة ﴿يحل﴾ وهي ضد الرحيل، وتفيد النزول من أعلى إلى مكان الإقامة، فحل بالمكان، أي : نزل ليقيم به، والضد هو الرحيل أو الترحال.
وقول الحق سبحانه :﴿مقيم﴾ يعني أن العذاب الذي سيحل بهم عذاب دائم(٤).
﴿فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه(١) ويحل(٢) عليه عذاب مقيم ( ٣٩ )﴾ :
ونلحظ في قول الحق سبحانه :﴿فسوف﴾ ﴿تعلمون﴾ أن الفعل الذي يعلمه نوح عليه السلام وهو أمر الإغراق سيحدث مستقبلا ؛ لأن أي حدث- كما نعلم- له أكثر من صورة، فإن جاء الكلام عن الحدث بعد وقوعه ؛ كان الفعل ماضيا، وإن جاء الكلام وقت وقوع الحدث كان الفعل مضارعا.
وإن جاء الكلام عن حدث لم يأت زمنه فالأمر يقتضي أن نسبق الكلام عن الحدث بحرف " السين " كأن نقول : " سيعلمون " وهذا عن الاستقبال القريب، أما عن الاستقبال البعيد فتأتي كلمة " سوف ".
ونحن نعلم أن نوحا عليه السلام قضى العديد من السنين وهو يصنع السفينة(٣) ؛ ولذلك جاء ب " سوف " لتدل على أوسع مدى زمني.
وما الذي سوف يعلمونه ؟ إنه العذاب، أيأتي لنوح ومن معه أم يأتي للذين كفروا من ملأ نوح ؟
لذلك يقول الحق سبحانه على لسان نوح عليه السلام :﴿فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه... ( ٣٩ )﴾[ هود ] : وفي هذا القول ما يؤكد أن نوحا عليه السلام يعلم أن العذاب سوف يأتيهم ؛ لأنهم كفروا وسخروا وقالوا :﴿.. فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ( ٣٢ )﴾[ هود ].
وقول الحق سبحانه :﴿.. ويحل عليه عذاب مقيم ( ٣٩ )﴾[ هود ] : نجد فيه كلمة ﴿يحل﴾ وهي ضد الرحيل، وتفيد النزول من أعلى إلى مكان الإقامة، فحل بالمكان، أي : نزل ليقيم به، والضد هو الرحيل أو الترحال.
وقول الحق سبحانه :﴿مقيم﴾ يعني أن العذاب الذي سيحل بهم عذاب دائم(٤).
١ - خزي يخزى: هان وافتضح وخجل. وأخزاه فلان ويخزيه: أهانه وفضحه. قال تعالى: ﴿ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته...(١٩٢)﴾ [آل عمران]..
٢ - يحل: ينزل عليهم. وقال تعالى: ﴿... ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى (٨١)﴾ [طه] [القاموس القويم]..
٣ - قال زيد بن أسلم: مكث نوح عليه السلام مائة سنة يغرس الشجر ويقطعها وييبسها، ومائة سنة يعملها. ذكره القرطبي في تفسيره (٤/٣٣٤٩]..
٤ - جاء في تفسير الآية عند القرطبي (٤/٣٣٥١) ما يفيد أن هنا نوعين من العذاب.
-الأول: ﴿عذاب يخزيه﴾ وهو في الدنيا.
-الثاني: ﴿عذاب مقيم﴾ وهو عذاب الآخرة..
٢ - يحل: ينزل عليهم. وقال تعالى: ﴿... ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى (٨١)﴾ [طه] [القاموس القويم]..
٣ - قال زيد بن أسلم: مكث نوح عليه السلام مائة سنة يغرس الشجر ويقطعها وييبسها، ومائة سنة يعملها. ذكره القرطبي في تفسيره (٤/٣٣٤٩]..
٤ - جاء في تفسير الآية عند القرطبي (٤/٣٣٥١) ما يفيد أن هنا نوعين من العذاب.
-الأول: ﴿عذاب يخزيه﴾ وهو في الدنيا.
-الثاني: ﴿عذاب مقيم﴾ وهو عذاب الآخرة..