الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿مَن يَأْتِيهِ﴾ : في " مَنْ " وجهان، أحدهما : أن تكونَ موصولةً. والثاني : أن تكونَ استفهاميةً، وعلى كلا التقديرين ف " تعلمون " : إمَّا من باب اليقين فتتعدَّى لاثنين، وإمَّا من باب العرفان فتتعدَّى لواحد. فإذا كانت هذه عرفانيةً و " مَنْ " استفهامية كانت " مَنْ " وما بعدها سادَّة مسدَّ مفعول واحد، وإن كانَتْ متعديةً لاثنين كانت سادَّة مَسَدَّ المفعولين، وإذا كانت " تعلمون " متعديةً لاثنين و " مَنْ " موصولة كانت في موضع المفعول الأول، والثاني محذوف. قال ابن عطية :" وجائز أن تكونَ المتعديةَ إلى مفعولين، واقتصر على الواحد " وهذه العبارةُ ليست جيدةٌ ؛ لأن الاقتصَارَ في هذا الباب على أحد المفعولين لا يجوز ؛ لِما تقرَّر غيرَ مرة من أنهما مبتدأٌ وخبر في الأصل، وأمَّا حَذْفُ الاختصار فهو ممتنعٌ أيضاً، إذ لا دليلَ على ذلك. وإن كانت متعديةً لواحد و " مَنْ " موصولةٌ فأمرُها واضح.
وحكى الزهراوي :" ويَحُلُّ " بضم الحاء بمعنى يجب.
و " التنور " معروفٌ. وقيل : هو وجهُ الأرض. وهل أل فيه للعهدِ أو للجنس ؟ ووزنَ تَنُّور قيل : تَفْعُول مِنْ لفظ النور فقُلبت الواوُ الأولى همزةً لانضمامِها، ثم حُذِفت تخفيفاً، ثم شددوا النون كالعوضِ عن المحذوف، ويُعزَى هذا لثعلب. وقيل : وزنه فَعُّول ويُعْزى لأبي علي الفارسي. وقيل : هو أعجمي وعلى هذا فلا اشتقاقَ له. والمشهورُ أنه مما اتَّفق فيه لغة العرب والعجم كالصابون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى