نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي
عن الكتاب
ولما كان قوله ﴿نسخر منكم﴾ واقعاً موقع هذا الإخبار، حسن الإتيان بالفاء المؤذنة بتسبب العلم المذكور عنه في قوله :﴿فسوف تعلمون﴾ أي بوعد لا خلف فيه ﴿من يأتيه عذاب يخزيه﴾ أي يفضحه فيذله، وكأن المراد به عذاب الدنيا ﴿ويحل عليه﴾ أي حلول الدين الذي لا محيد عنه ﴿عذاب مقيم﴾ وهو عذاب الآخرة، وقد مضى نحوه في الأنعام عند قوله ﴿فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار﴾(١) ؛ والسخرية : إظهار ما يخالف الإبطان على جهة تفهم استضعاف العقل، من التسخير وهو التذليل استضعافاً بالقهر، وهي تفارق اللعب بأن فيها خدعة استنفاض، فلا تكون(٢) إلا بحيوان، واللعب قد يكون بجماد لأنه مطلق طلب الفرح ؛ والخزي : العيب الذي تظهر فضيحته والعار به، ونظيره الذل والهوان ؛ واستمر ذلك دأبه ودأبهم
١ آية ١٣٥..
٢ في ظ: فلا يكون..
٢ في ظ: فلا يكون..