البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وهي تجري بهم إخبار من الله تعالى بما جرى للسفينة، وبهم حال أي : ملتبسة بهم، والمعنى : تجري وهم فيها في موج كالجبال، أي في موج الطوفان شبه كل موجة منه بجبل في تراكمها وارتفاعها.
روي أن السماء أمطرت جميعها حتى لم يكن في الهواء جانب إلا أمطر، وتفجرت الأرض كلها بالنبع، وهذا معنى التقاء الماء.
وروي أن الماء علا على الجبال وأعالي الأرض أربعين ذراعاً، وقيل : خمسة عشر.
وكون السفينة تجري في موجٍ دليل على أنه كان في الماء موج، وأنه لم يطبق الماء ما بين السماء والأرض، وأنّ السفينة لم تكن تجري في جوف الماء والماء أعلاها وأسفلها، فكانت تسبح في الماء كما تسبح السمكة، كما أشار إليه الزجاج والزمخشري وغيرهما.
وقد استبعد ابن عطية هذا قال : وأين كان الموج كالجبال على هذا ؟ ثم كيف استقامت حياة من في السفينة ؟ وأجاب الزمخشري : بأن الجريان في الموج كان قبل التطبيق، وقيل أنْ يعم الماء الجبال. ألا ترى إلى قول ابنه : سآوي إلى جبل يعصمني من الماء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى