التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم تابعت السورة الكريمة حديثها عن قصة هود - عليه السلام - مع قومه، بعد حديثها عن قصة نوح - عليه السلام - مع قومه، فقال - تعالى - :
﴿وإلى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً...﴾.
تلك هى قصة هود - عليه السلام - مع قومه كما حكتها هذه السورة، وقد وردت قصته معهم فى سور أخرى منها : سورة الأعراف، والشعراء، والأحقاف.
وينتهى نسب هود إلى نوح - عليهما السلام - فهو - كما قال بعض المؤرخين - : هود بن عبد الله بن رباح بن الخلود بن عاد بن عوض بن إرم بن سام بن نوح ".
وقومه هم قبيلة عاد - نسبة إلى أبيهم الذى كان يسمى بهذا الاسم -، وكانت مساكنهم بالأحقاف - جمع حقف وهو الرمل الكثير المائل -، وهذا المكان يسمى الآن بالربع الخالى جنوب الجزيرة العربية.
وكان قوم هود - عليه السلام - يعبدون الأصنام، فأرسله الله إليهم لهدايتهم.
ويقال إن هودا - عليه السلام - قد أرسله الله إلى عاد الأولى، أما عاد الثانية فهم قوم صالح، وبينهما زهاء مائة سنة.
وقوله - سبحانه - :﴿وإلى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ ياقوم اعبدوا الله مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ..﴾ معطوف على قصة نوح التى سبق الحديث عنها.
أى : وكما أرسلنا نوحا إلى قومه ليأمرهم بعبادة الله وحده، أرسلنا إلى قبيلة عاد أخاهم هوداً، فقال لهم ما قاله كل نبى لقومه :﴿ياقوم اعبدوا الله مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ..﴾ معطوف على قصة نوح التى سبق الحديث عنها.
أى : وكما أرسلنا نوحا إلى قومه ليأمرهم بعبادة الله وحده، أرسلنا إلى قبيلة عاد أخاهم هوداً، فقال لهم ما قاله كل نبى لقومه :﴿ياقوم اعبدوا الله مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ﴾ ووصفه - سبحانه - بأنه ﴿أخاهم﴾ لأنه من قبيلتهم فى النسب، أو لأنه أخوهم فى الإِنسانية وناداهم بقوله :﴿ياقوم﴾ زيادة في التلطف معهم، استجلابا لقلوبهم، وترضية لنفوسهم، وجملة ﴿مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ﴾ فى معنى العلة لما قبله.
أى : أنا آمركم بعبادة الله وحده، لأنه ليس هناك إله آخر يستحق العبادة سواء، فهو الذى خلقكم ورزقكم، وهو الذى يحييكم ويميتكم.
ثم ختم - سبحانه - الآية بقوله :﴿إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ﴾.
والافتراء : الكذب المتعمد الذى لا شبهة لصاحبه فى النطق به.
أى : ما أنتم إلا معتمدون للكذب فى جعلكم الألوهية لغير الله - تعالى -.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى