محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٠ من سورة هود في ١٠٠ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٠ من سورة هود

١٠٠ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَإِلَىَ عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَقَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُمْ مّنْ إِلََهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ إِلاّ مُفْتَرُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : وأرسلنا إلى قوم عاد أخاهم هودا، فقال لهم : يا قوم اعبدوا الله وحده لا شريك له دون ما تعبدون من دونه من الآلهة والأوثان. ما لَكُمْ مِنْ إلهٍ غيرُهُ يقول : ليس لكم معبود يستحقّ العبادة عليكم غيره، فأخلصوا له العبادة وأفردوه بالألوهة. إنْ أنْتُمْ إلاّ مُفْتَرُونَ يقول : ما أنتم في إشراككم معه الاَلهة والأوثان إلا أهل فرية مكذّبون، تختلقون الباطل، لأنه لا إله سواه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلا مُفْتَرُونَ (٥٠)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وأرسلنا إلى قوم عاد أخاهم هودًا، فقال لهم: "يا قوم اعبدوا الله" وحده لا شريك له، دون ما تعبدون من دونه من الآلهة والأوثان. (ما لكم إله غيره)، يقول: ليس لكم معبود يستحق العبادة عليكم غيره، فأخلصوا له العبادة وأفردوه بالألوهة = (إن أنتم إلا مفترون)، يقول: ما أنتم في إشراككم معه الآلهة والأوثان إلا أهل فرية مكذبون، تختلقون الباطل، لأنه لا إله سواه. (١)
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ (٥١)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل هود لقومه: يا قوم لا أسألكم على ما أدعوكم إليه من إخلاص العبادة لله وخلع الأوثان والبراءة منها، جزاءً وثوابًا = (إن أجري إلا على الذي فطرني)، يقول: إن ثوابي وجزائي على نصيحتي لكم، ودعائكم إلى الله، إلا على الذي خلقني (٢) = (أفلا تعقلون)، يقول: أفلا تعقلون أني لو كنت ابتغي بدعايتكم إلى الله غير النصيحة لكم، وطلب الحظ لكم في الدنيا والآخرة، لالتمست منكم على ذلك بعض أعراض الدنيا، وطلبت منكم الأجر والثواب؟
* * *
(١) انظر تفسير " الافتراء " فيما سلف من فهارس اللغة (فرى).
(٢) انظر تفسير " فطر " فيما سلف ١١: ٢٨٣، ٢٨٤، ٤٨٧.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى : ولقد أرسلنا، ﴿إِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾ آمرا لهم بعبادة الله وحده لا شريك له، ناهيا لهم(١) عن [ عبادة ](٢) الأوثان التي افتروها واختلقوا لها أسماء الآلهة،
١ - في ت، أ :"ونهاهم"..
٢ - زيادة من ت، أ..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
(١) وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ [وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ]﴾ [الصَّافَّاتِ: ١٧١ -١٧٣]، (٢) وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾.
﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلا مُفْتَرُونَ (٥٠) يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ (٥١) وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (٥٢)﴾
يَقُولُ تَعَالَى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا، ﴿إِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾ آمِرًا لَهُمْ بِعِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، نَاهِيًا لَهُمْ (٣) عَنْ [عِبَادَةِ] (٤) الْأَوْثَانِ الَّتِي افْتَرَوْهَا وَاخْتَلَقُوا لَهَا أَسْمَاءَ الْآلِهَةِ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ مِنْهُمْ أُجْرَةً عَلَى هَذَا النُّصْحِ وَالْبَلَاغِ مِنَ اللَّهِ، إِنَّمَا يَبْغِي ثَوَابَهُ [عَلَى ذَلِكَ وَأَجْرَهُ] (٥) مِنَ اللَّهِ الَّذِي فَطَرَهُ ﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ مَنْ يَدْعُوكُمْ إِلَى مَا يُصْلِحُكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِنْ غَيْرِ أُجْرَةٍ (٦).
ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِالِاسْتِغْفَارِ الَّذِي فِيهِ تَكْفِيرُ الذُّنُوبِ السَّالِفَةِ، وَبِالتَّوْبَةِ عَمَّا يَسْتَقْبِلُونَ [مِنَ الْأَعْمَالِ السَّابِقَةِ] (٧) وَمَنِ اتَّصَفَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ رِزْقَهُ، وَسَهَّلَ عَلَيْهِ أَمْرَهُ وَحَفِظَ [عَلَيْهِ] (٨) شَأْنَهُ [وَقُوَّتَهُ] (٩) ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ [نُوحٍ: ١١]، و [كَمَا جَاءَ] (١٠) وَفِي الْحَدِيثِ: "مَنْ لَزِمَ (١١) الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مَنْ كُلِّ هَم فَرَجًا، وَمَنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ".
﴿قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (٥٣)﴾
(١) زيادة من ت، أ، وفي هـ: "الآية".
(٢) زيادة من ت، أ، وفي هـ: "الآية".
(٣) في ت، أ: "ونهاهم".
(٤) زيادة من ت، أ.
(٥) زيادة من ت، أ.
(٦) في ت، أ: "من غير جعل ولا أجر".
(٧) زيادة من ت، أ.
(٨) زيادة من ت، أ.
(٩) زيادة من ت، أ.
(١٠) زيادة من ت، أ.
(١١) في ت، أ: "أكثر من".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٥٠ - ٦٠ } ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾
إلى آخر القصة(١)  أي :﴿و﴾ أرسلنا ﴿إِلَى عَادٍ﴾ وهم القبيلة المعروفة في الأحقاف، من أرض اليمن، ﴿أَخَاهُمْ﴾ في النسب ﴿هُودًا﴾ ليتمكنوا من الأخذ عنه والعلم بصدقه.
ف ﴿قَالَ﴾ لهم ﴿يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ﴾ أي : أمرهم بعبادة الله وحده، ونهاهم عما هم عليه، من عبادة غير الله، وأخبرهم أنهم قد افتروا على الله الكذب في عبادتهم لغيره، وتجويزهم لذلك، ووضح لهم وجوب عبادة الله، وفساد عبادة ما سواه.
١ - في ب: ذكر الآيات كاملة إلى قوله تعالى: " ألا بعدا لعاد قوم هود "..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥٠ - ٦٠} ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾.
إلى آخر القصة (١) أي: ﴿وَ﴾ أرسلنا ﴿إِلَى عَادٍ﴾ وهم القبيلة المعروفة في الأحقاف، من أرض اليمن، ﴿أَخَاهُمْ﴾ في النسب ﴿هُودًا﴾ ليتمكنوا من الأخذ عنه والعلم بصدقه.
فـ ﴿قَالَ﴾ لهم ﴿يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلا مُفْتَرُونَ﴾ أي: أمرهم بعبادة الله وحده، ونهاهم عما هم عليه، من عبادة غير الله، وأخبرهم أنهم قد افتروا على الله الكذب في عبادتهم لغيره، وتجويزهم لذلك، ووضح لهم وجوب عبادة الله، وفساد عبادة ما سواه.
ثم ذكر عدم المانع لهم من الانقياد فقال ﴿يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ أي: غرامة من أموالكم، على ما دعوتكم إليه، فتقولوا: هذا يريد أن يأخذ أموالنا، وإنما أدعوكم وأعلمكم مجانا.
﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ ما أدعوكم إليه، وأنه موجب لقبوله، منتف المانع عن رده.
﴿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ عما مضى منكم ﴿ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ فيما تستقبلونه، بالتوبة النصوح، والإنابة إلى الله تعالى.
فإنكم إذا فعلتم ذلك ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ بكثرة الأمطار التي تخصب بها الأرض، ويكثر خيرها.
﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ فإنهم كانوا من أقوى الناس، ولهذا قالوا: ﴿من أشد منا قوة﴾ ؟، فوعدهم أنهم إن آمنوا، زادهم قوة إلى قوتهم.
﴿وَلا تَتَوَلَّوْا﴾ عنه، أي: عن ربكم ﴿مُجْرِمِينَ﴾ أي: مستكبرين عن عبادته، متجرئين على محارمه.
فـ ﴿قَالُوا﴾ رادين لقوله: ﴿يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ﴾ إن كان قصدهم بالبينة البينة التي يقترحونها، فهذه غير لازمة للحق، بل اللازم أن يأتي النبي بآية تدل على صحة ما جاء به، وإن كان قصدهم أنه لم يأتهم ببينة، تشهد لما قاله بالصحة، فقد كذبوا في ذلك، فإنه ما جاء نبي لقومه، إلا وبعث الله على يديه، من الآيات ما يؤمن على مثله البشر.
ولو لم يكن له آية، إلا دعوته إياهم لإخلاص الدين لله، وحده لا شريك له، والأمر بكل عمل صالح، وخلق جميل، والنهي عن كل خلق ذميم من الشرك بالله، والفواحش، والظلم، وأنواع المنكرات، مع ما هو مشتمل عليه هود، عليه السلام، من الصفات، التي لا تكون إلا لخيار الخلق وأصدقهم، لكفى بها آيات وأدلة، على صدقه.
بل أهل العقول، وأولو الألباب، يرون أن هذه الآية، أكبر من مجرد الخوارق، التي يراها بعض الناس، هي المعجزات فقط. ومن آياته، وبيناته الدالة على صدقه، أنه شخص واحد، ليس له أنصار ولا أعوان، وهو يصرخ في قومه، ويناديهم، ويعجزهم، ويقول لهم: ﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ﴾
﴿إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ﴾ وهم الأعداء الذين لهم السطوة والغلبة، ويريدون إطفاء ما معه من النور، بأي طريق كان، وهو غير مكترث منهم، ولا مبال بهم، وهم عاجزون لا يقدرون أن ينالوه بشيء من السوء، إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون.
وقولهم: ﴿وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ﴾ -[٣٨٤]- أي: لا نترك عبادة آلهتنا لمجرد قولك، الذي ما أقمت عليه بينة بزعمهم، ﴿وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ وهذا تأييس منهم لنبيهم، هود عليه السلام، في إيمانهم، وأنهم لا يزالون في كفرهم يعمهون.
(١) في ب: ذكر الآيات كاملة إلى قوله تعالى: " ألا بعدا لعاد قوم هود ".
﴿إِنْ نَقُولُ﴾ فيك ﴿إِلا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ﴾ أي: أصابتك بخبال وجنون، فصرت تهذي بما لا يعقل. فسبحان من طبع على قلوب الظالمين، كيف جعلوا أصدق الخلق الذي جاء بأحق الحق، بهذه المرتبة، التي يستحي العاقل من حكايتها عنهم لولا أن الله حكاها عنهم.
ولهذا بين هود، عليه الصلاة والسلام، أنه واثق غاية الوثوق، أنه لا يصيبه منهم، ولا من آلهتهم أذى، فقال: ﴿إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا﴾ أي اطلبوا لي الضرر كلكم بكل طريق تتمكنون بها مني ﴿ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ﴾ أي لا تمهلوني
﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ﴾ أي اعتمدت في أمري كله على الله ﴿رَبِّي وَرَبِّكُمْ﴾ أي هو خالق الجميع ومدبرنا وإياكم وهو الذي ربانا
﴿مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ فلا تتحرك ولا تسكن إلا بإذنه فلو اجتمعتم جميعا على الإيقاع بي والله لم يسلطكم علي لم تقدروا على ذلك فإن سلطكم فلحكمة أرادها
فـ ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أي على عدل وقسط وحكمة وحمد في قضائه وقدره في شرعه وأمره وفي جزائه وثوابه وعقابه لا تخرج أفعاله عن الصراط المستقيم التي يحمد ويثنى عليه بها
﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ عما دعوتكم إليه ﴿فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ﴾ فلم يبق عليَّ تبعة من شأنكم
﴿وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ يقومون بعبادته ولا يشركون به شيئا ﴿وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا﴾ فإن ضرركم إنما يعود عليكم فالله لا تضره معصية العاصين ولا تنفعه طاعة المطيعين ﴿من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها﴾ ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾
﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا﴾ أي عذابنا بإرسال الريح العقيم التي ﴿مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ﴾
﴿نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ أي عظيم شديد أحله الله بعاد فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم
﴿وَتِلْكَ عَادٌ﴾ الذين أوقع الله بهم ما أوقع بظلم منهم لأنهم ﴿جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ ولهذا قالوا لهود ﴿ما جئتنا ببينة﴾ فتبين بهذا أنهم متيقنون لدعوته وإنما عاندوا وجحدوا ﴿وَعَصَوْا رُسُلَهُ﴾ لأن من عصى رسولا فقد عصى جميع المرسلين لأن دعوتهم واحدة
﴿وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ﴾ أي متسلط على عباد الله بالجبروت ﴿عنيد﴾ أي معاند لآيات الله فعصوا كل ناصح ومشفق عليهم واتبعوا كل غاش لهم يريد إهلاكهم لا جرم أهلكهم الله
﴿وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً﴾ فكل وقت وجيل إلا ولأنبائهم القبيحة وأخبارهم الشنيعة ذكر يذكرون به وذم يلحقهم ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ لهم أيضا لعنة ﴿أَلا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ﴾ أي جحدوا من خلقهم ورزقهم ورباهم ﴿أَلا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾ أي أبعدهم الله عن كل خير وقربهم من كل شر
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٠ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
مُفْتَرُونَ
كَاذِبُونَ.

إعراب الآية ٥٠ من سورة هود

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة هود (١١) : آية ٤٩]

تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (٤٩)
تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ أي تلك الأنباء وفي موضع آخر ذلك أي ذلك النبأ فَاصْبِرْ أي فاصبر على أذى قومك كما صبر هؤلاء الرسل صلّى الله عليهم وسلّم.

[سورة هود (١١) : آية ٥٠]

وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ (٥٠)
وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً نصب بمعنى وأرسلنا. قال أبو إسحاق: قيل له أخوهم لأنه منهم أو لأنه من بني آدم عليه السلام كما أنهم من بني آدم ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ على اللفظ وغيره على الموضع وغيره على الاستثناء. إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ أي ما أنتم في اتّخاذكم إلها غيره إلّا كاذبون عليه جلّ وعزّ.

[سورة هود (١١) : آية ٥١]

يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ (٥١)
يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً حذفت الياء لأن النداء موضع حذف لكثرته، ويجوز إثباتها لأنها اسم.

[سورة هود (١١) : آية ٥٢]

وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (٥٢)
يُرْسِلِ السَّماءَ جزم لأنه جواب وفيه معنى المجازاة مِدْراراً على الحال وفيه معنى التكثير، والعرب تحذف الهاء في مفعال على النسب. وَيَزِدْكُمْ عطفا على يرسل.

[سورة هود (١١) : آية ٥٤]

إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٥٤)
إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا على تذكير بعض ويجوز التأنيث على المعنى.

[سورة هود (١١) : آية ٥٦]

إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٦)
إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ أي رضيت بحكمه ووثقت بنصره. وما مِنْ دَابَّةٍ في موضع رفع بالابتداء. إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها أي يصرّفها كيف يشاء ويمنعها مما شاء أي فلا يصلون إلى ضرري، وكلّ ما فيه الروح يقال: له دابّ ودابّة والهاء للمبالغة إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ قيل: معناه لا خلل في تدبيره ولا تفاوت في خلقه.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٥٠ من سورة هود

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

غَيْرُهُ إِنْ

(غَيْرُهُ) بضم الراء والهاء وبعدها واو مدية تمد 3 حركات

قالون عن نافع الدوري عن أبي عمرو

(غَيْرُهُ) بضم الراء والهاء وبعدها واو مدية تمد 4 أو 5 حركات وبتفخيم الراء

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

(غَيْرُهُ) بضم الراء والهاء وبعدها واو مدية تمد 4 حركات وبتفخيم الراء

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر

(غَيْرُهُ) بضم الراء والهاء وبعدها واو مدية تمد 6 حركات وبتفخيم الراء

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

(غَيْرُهُ) بضم الراء والهاء وبعدها واو مدية تمد حركتين

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير رويس عن يعقوب روح عن يعقوب قالون عن نافع

(غَيْرُهُ) بضم الراء وترقيقها وبضم الهاء وبعدما واو مدية تمد 6 حركات

ورش عن نافع

(غَيْرِهِ) بكسر الراء والهاء وبعدها ياء تمد 4 حركات

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

(غَيْرِهِ) بكسر الراء والهاء وبعدها ياء تمد حركتين

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ٥٠ من سورة هود

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٠ من سورة هود

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣ أقوال
١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره﴾: إنّ عادًا كانوا باليمن والأحقاف -والأحقاف: هي الرمال-، فأتاهم، فوعظهم، وذكَّرهم بما قصَّ اللهُ في القرآن، فكذَّبوه، وكفروا، وسألوه أن يأتيهم بالعذاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٤٤.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإلى عادٍ﴾ أرسلنا ﴿أخاهُمْ هُودًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ يعني: وحِّدوا الله، ﴿ما لَكُمْ مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ يعني: ليس لكم ربٌّ غيره، ﴿إنْ أنْتُمْ﴾ يعني: ما أنتم ﴿إلّا مُفْتَرُونَ﴾ الكذبَ حين تقولون: إنّ لله شريكًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٨٥.
٣
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: وكان مِن حديث عادٍ -فيما بلغني والله أعلم- أنّهم كانوا قومًا عربًا، فبعث الله إليهم هودًا، وهو من أوسطهم نسبًا وأفضلهم موضعًا، فأمرهم أن يُوَحِّدوا الله عز وجل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٤٤.
التفسير بالمأثور لسورة هود كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٠ من سورة هود

٤ وقفات في هذه الآية

  • يجب أن نجعل التوحيد أساس الدعوة إلى الله، وأن نخاطب فيه القلب، وأن نتكلم بلسان الشرع ونستعمل حجج القرآن، تدبر دعوات الرسل: (اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ).

    — علي الطنطاوى

  • سلسلة (ختمة تعارف) سورة هود آية 50

    — حازم شومان

  • برنامج لمسات بيانية آية (٥٠) : (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ) * قصة هود في القرآن الكريم وردت في مواضع متعددة: في سورة الأعراف - أول سورة ذكرت فيها هذه القصة أول ما نقرأها نلاحظ أن هودًا دعا قومه إلى عبادة الله وتوحيده أول الأمر (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٦٥)) هذا أول ما نجد فيها. - فتصدى له أشراف القوم الملأ سفّهوه واتهموه بالكذب (قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٦٦)) فهو نفى أن يكون به سفاهة وأكّد أنه رسول من رب العالمين ونفى أن يكون من الكاذبين (قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦٧)) . - فرفضوا هذا الكلام (قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٧٠)) تحدّوه، هذا صار كلام شديد أنه سفيه وكاذب. - اشتد هو عليهم قال (قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (٧١)) هم قالوا (فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا) قال (فَانْتَظِرُوا) ما دام هكذا إذن (فَانْتَظِرُوا) كان جواباً لما طلبوه (فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا) . - ثم جاء الأمر الحاسم بإهلاك المكذبين تصديقاً لما وعدهم به (فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ (٧٢)) . في سورة هود - دعاهم إلى توحيد الله (قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ) لكن الكلام لا يطابق ما ذكره في الأعراف لأنه قال (أَفَلَا تَتَّقُونَ) وهنا قال (إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ) . - ردوا عليه (قَالُواْ يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ) إلى آخر ما ذكرنا، لكن الملاحظ أن المواجهة في الأعراف كانت مع الملأ وفي هود كانت مع عموم القوم وليست مع الملأ، كانت أول مرة هم توجهوا إليه واشتدوا عليه، أيهم الأشدّ؟ الملأ المتسلطين أو عموم الناس؟ الملأ، نلاحظ أن الكلام اختلف، هناك كان الكلام مع الملأ (إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ) كان الكلام قوياً، هنا أخفّ عموم الناس. - لم يصفوه بالسفه وما صرّحوا بكذبه هناك قالوا (وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ) هنا قالوا (مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ) . - لما كانت المواجهة في الأعراف أشدّ كما ذكرنا وتحدّوه (فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا) كانت العقوبة أشد قال (فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ (٧٢))، في هود ما قال ذلك قال (وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَنَجَّيْنَاهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ) ما قال قطعنا دابر الذين كذبوا، في الأعراف هم تحدوه وفي هود هو تحداهم. إذن نلاحظ أنه ذكر في كل موطن ما لم يذكره في الآخر، لم تتكرر. في سورة الشعراء - بدأ القصة بقوله (كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ(١٢٣)) هذه ما تبدأ به جملة القصص في هذه السورة عمومًا. - نلاحظ كيف دعاهم؟ ما ذكر أنه دعاهم إلى عبادة الله وتوحيده وإنما أمر آخر التقوى والطاعة (إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ (١٢٤) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٢٥) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٢٦)) عموم الرسل في سورة الشعراء قالوا هذا القول. - بكّتهم بما يفعلون قال (أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آَيَةً تَعْبَثُونَ (١٢٨) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (١٢٩) وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (١٣٠)) هذه صفات ما ذكرها هناك. - ذكّرهم بالنعم التي أمدهم بها رب العالمين ما ورد في قصة هود في المواضع الأخرى هذا الكلام، ملمح جديد هذا. - (قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ (١٣٦) إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ (١٣٧) وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (١٣٨)) لا سفاهة ولا غيرها، هذا أمر آخر لأن الدعوة ليست في يوم واحد ولا في موطن واحد، عمر وهو ويدعوهم كل مرة يقول شيء وهم يقولون شيئاً لا يتكرر نفس الكلام، هذه مواقف دعوة يدعوهم في كل مكان في كل مناسبة لا يكرر نفس الكلمات وإن كانت نفس المعاني لكن يقول أشياء أخرى حتى يذكّرهم. إذن الآن موقف آخر (قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ) تعظ أو لا تعظ سواء علينا فأهلكهم (فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣٩) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٤٠)) وهذا التعقيب جرى بعد عموم القصص، موقف البشرية من رسلهم يكاد يكون واحدًا. في سورة فُصلت - ذكر استكبارهم واعتداهم بقوتهم واغترارهم بها حتى قالوا (مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً (١٥)) هم كانوا مغترين بقوتهم، هذا شيء لم يذكره فيما سبق، هذا ملمح آخر. - ثم ذكر عقوبتهم وأنه أرسل عليهم ريحًا صرصرًا أذاقتهم عذاب الخزي في الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى(فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى (١٦)) هذا أول موضع يذكر فيه نوع العذاب ما قال في السابق ريح وإنما ذكر عقوبة على العموم، أذاقتهم عذاب الخزي كما كانوا يغترّون أخزاهم في الدنيا وفي الآخرة أخزاهم. - لم يذكر دعوة رسولهم لهم ولا موقفهم، لخّص قصتهم لمن يعتبر. في سورة الأحقاف - أول مرة تذكر مساكنهم وأنها بالأحقاف في جنوب اليمن (وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ (٢١)) . - رسولهم أنذرهم وحذّرهم (أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٢١)) في الدنيا والآخرة. - (قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا (٢٢)) حتى تصرفنا عن الآلهة (فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٢)) هم تحدّوه فلما خوّفهم بعذاب عظيم، كيف العقوبة؟ - ننظر شيئاً آخر (فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا (٢٤)) لما رأوا السحاب قالوا هذا عارض ممطرنا فأرسل عليهم ريحاً دمرتهم وأهلكتهم فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم، وهذه أول مرة تذكر فيها المساكن الخالية، إذن هذا أمر جديد، كيف يكون تكراراً؟ في الذاريات والقمر والحاقة والفجر - لم يذكر دعوة ولا موقفهم من رسولهم، وإنما ذكر عاقبتهم وهلاكهم، لا تكرار. *هذه المواضع ليست متطابقة كل مرة يذكر جانبًا من القصة بحسب ما يراد التركيز عليه لكن ليس فيها تكرار، لكن قد يكون هناك موضع تفصيل وقد يكون جانب إيجاز، حتى نحن في أحوالنا العادية نذكر الحوادث نذكر في كل مناسبة جانبًا من الحادثة ما يتناسب مع المقام، لو أخذنا مثلًا: التذكير بالنعم: في الأعراف أول سورة ذكرت فيها قصة هود قال (وَاذكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً (٦٩)) ذكرهم ببسطة أجسامهم وهي القوة، ثم قال (فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ) لكن لم يذكر ما هي الآلاء هم يعرفونها، ذكرها على العموم. في هود دعاهم إلى الاستغفار والتوبة حتى ربهم يمدهم ببركات السماء ويزدهم قوة إلى قوتهم (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ) معناه أن الله أعطاهم قوة فيما دعاهم إليه سيزيدهم قوة إلى قوتهم لكن ما هي القوة لم يذكر أيضًا وإنما أشار إلى ما في الأعراف، ذكر القوة على العموم ، ما فسّرها. في الشعراء ذكر شيئًا من مظاهر قوتهم وعدد آلآء الله عليهم كيف تصرفوا في هذه النِعَم في الأعراف لم يذكر ما هي الآلاء وهنا ذكر التفصيل قال (أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آَيَةً تَعْبَثُونَ * وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ * وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ * أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ * وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٢٨-١٣٤)) البناء والقوة والأنعام والبنين والجنات والبساتين. في فُصِّلت ذكر شيء آخر استكبارهم في الأرض بغير الحق واعتدادهم بقوتهم واغترارهم بها والاستطالة على خلق الله قال (فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (١٥)) . في الأحقاف والذاريات والقمر والحاقة نلاحظ أنه لم يذكر شيئًا من النعم ولكن ذكر أمورًا أخرى مثل الهلاك وما إلى ذلك. في الفجر لم يذكّرهم بالنعم وإنما وصفهم ووصف بلادهم بأنها ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد ثم ذكر أنه صب عليهم العذاب، النقمة. العاقبة والهلاك أيضًا ذكر في كل مرة جانب من جوانب العقوبة، أحيانًا على وجه العموم وأحيانًا يفصّل: في الأعراف أول ما بدأت قال (فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُواْ مُؤْمِنِينَ (٧٢)) كيف قطع دابرهم؟ ما هي العقوبة؟ ما الذي حصل؟ لم يذكر فقط ذكر نجاته ونجاة من معه وقطع دابر الآخرين. في هود لم يذكر نوع العقوبة وإنما ذكر الأمر بصورة أخرى قال (وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَنَجَّيْنَاهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (٥٨)) ولم يذكر أنه قطع دابر الذين كذبوا وإنما نجاهم من عذاب غليظ، ما هو هذا العذاب الغليظ؟ ما هي العقوبة؟ ما فصّل، لم يذكر ثم قال (وَأُتْبِعُواْ فِي هَـذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ (٦٠)) . في الشعراء قال (فَأَهْلَكْنَاهُمْ (١٣٩)) ولم يذكر كيفية الإهلاك ولم يذكر نجاته ونجاة من معه، خوفهم بالعذاب قال (إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٣٥)) (وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (١٣٨)) قال (فَأَهْلَكْنَاهُمْ) لم يذكر لا نجاته ولا نجاة من معه. في فُصلت أول موطن يذكر فيه نوع العقوبة (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ (١٦)) لكن كيف؟ كم يوم؟ ماذا فعلت بهم الريح؟ ما فصّل لكن ذكر نوع العذاب الريح الشديدة ولم يذكر نجاة هود والذين معه وإنما فقط ذكر العقوبة وحذّر قريش أن تصيبهم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود فأشار أن هناك صاعقة هكذا على العموم. في الأحقاف زاد في وصف الريح كيف جاءت على هيئة سحاب ممطر فاستبشروا بها فإذا هي ريح مدمرة (فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٤) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (٢٥)) فقط المساكن خاوية! ذكر الديار والدمار على العموم ، وهذا هو الموطن الوحيد الذي ذكر محل سكناهم وهو الأحقاف في جنوب اليمن (وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ (٢١))، ولم يذكر نجاتهم بعد ذلك. في الذاريات الآن زاد في وصف الريح قال عقيم لا تأتي بخير وذكر عتوها ما تأتي على شيء إلا دمرته دمارًا كاملًا (وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (٤١)) التي لا تأتي بخير أبدًا (مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (٤٢)) لم تبق منهم شيئًا، كلهم أبيدوا. في القمر أول موطن يذكر فيه ما فعلته الريح بالناس خصوصًا، خصّص الوصف (كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (١٨) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (١٩) تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (٢٠) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (٢١)) كأنه مخلوع من جذوره. في الحاقة زاد في وصفها وذكر أنها عاتية (رِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ) وذكر مدتها وهذه أول مرة يذكر كم استمرت هناك (سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (٧)) (فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ) الآن ولم يبق من عاد أحد. في الفجر ذكر المدينة (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (٦) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (٧)) لم تذكر في موضع آخر، قسم قال المدينة وقسم قال القبيلة، قال (فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (١٣))انتهى المشهد وما أتى ذكرهم في القرآن بعدها. - لا تكرار مطلقًا، ففي الأعراف ذكر النجاة والإهلاك إجمالًا، في هود ذكر النجاة ولم يذكر عقوبة إنما قال (وَأُتْبِعُواْ فِي هَـذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً) في الشعراء وفصلت والأحقاف والذاريات والقمر والحاقة والفجر ذكر العقوبة والإهلاك فقط ولم يذكر نجاة وكل واحد منها متناسب مع السياق في كل سورة ومع جو السورة. لاحظت أنه لم يذكر أن هودًا دعا على قومه مثلما صنع سيدنا نوح، كأن نوح لهذه المدة الطويلة التي قضاها استدعت أن يدعو على قومه، ولم يذكر حال امرأة هود كما ذكر حال امرأة لوط ونوح، وما ذكر الأبناء كما ذكر ابن نوح. * ناداهم بـ (يَا قَوْمِ) يستعطفهم ليسمعوا قوله ويلينوا له وهذا شأن الداعية أن يأتي بالقول اللين للسامعين، الكلمة الطيبة والحنان واللين في القول أحيانًا يفتح القلوب أكثر من القول نفسه، ولذلك في الغالب أنه يقول (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا) أخاهم يعني منهم إلا في شعيب عليه السلام أُرسل إلى قومين إلى مدين وإلى أصحاب الأيكة، لما يذكر مدين يقول (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا (٨٤)) لأنه منهم ولما يذكر أصحاب الأيكة ما يذكر (أَخَاهُمْ) لأنه ليس منهم. * (مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ) (من) الاستغراقية بمعنى ليس هنالك إله مطلقاً البتّة نفي للجنس عمومًا، ولو قال ما لكم إله غيره تحتمل أنه ليس هناك إله واحد بل إنما أكثر من إله. * في الأعراف قال (أَفَلاَ تَتَّقُونَ) وفي هود قال (إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ): في الأعراف أول موضع ذكر فيه قصة هود في القرآن أول تبليغ لهم فلا يناسب ذكر الافتراء، افتراء على ماذا؟! لا يستوي أن ينعتهم بالكذب ما قالوا شيئاً لا يناسب، والآن هو يدعوهم مناسبة الدعوة تقوى الله (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ (٦٥)) في أول موضع لا يصح أن يقول تفترون، هو دعاهم إلى عبادة الله وذكروا استمساكهم بالآلهة وردوا على نبيهم ورد عليهم (قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٧٠)) والنبي اشتد عليهم (قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤكُم مَّا نَزَّلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ فَانتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ (٧١)) اتخذوا شركاء فمناسب أن يقول (أَفَلاَ تَتَّقُونَ). في هود الأمر شكل آخر، صارت أمور وصار نقاش وصار كلام وحصل أخذ ورد هذه قصة هود ما ورد في هود بعدما ورد في الأعراف عندما دعاهم أول مرة فاستمسكوا بآلهتهم وردوا (قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا (٧٠) الأعراف) هذا في البداية ثم اشتد عليهم نبيّهم (قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ (٧١)) هذه في الأعراف بعد الأخذ والرد (أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤكُم (٧١))، إذن هم افتروا على الله، افتروا باتخاذهم آلهة (أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤكُم مَّا نَزَّلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ (٧١)) إذن هم افتروا باتخاذهم الأوثان، فإذن ناسب هنا بعد الأخذ والرد أن يقول (إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ) لكن لا يناسب أن يقولها في البداية، كأنما هنا هذا الكلام استكمال لما ورد في الأعراف، لا يزال السياق مستمرًا. * نفى أيضًا بـ (إن وإلا) ولم يكن النفي بـ(ما أنتم إلا مفترون) لأن (إن) أقوى في النفي من (لا) مثل (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣)) بعدها قال (إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤) النجم) ما ينطق عن الهوى يمكن أن تقولها عن أي إنسان تراه صادقًا لا ينطق عن الهوى، لكن ليس فيه اشتداد كبير عليه في هذا الوصف لكن (إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) هذا هو مدار الاختلاف. * (إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ) جاء بالحصر وبقوة لأنهم قالوا (وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ) (إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوَءٍ) صار بينهما أخذ وكلام فنفى الافتراء أشد ما يكون فنفاها بأقوى ما تكون بالقصر وبـ (إن) .

    — فاضل السامرائي

  • ( إن أنتم إلا مبطلون ) الروم - يقول الكفار: إن ما جئتم به من آية هي باطلة وليست حقاً . ( إن أنتم إلا مفترون ) هود - يقول هود عليه السلام لقومه : أي أنتم مفترون بعبادتكم غير الله تعالى . ( إن أنتم إلا تكذبون ) يس - يقول أصحاب القرية لرسلهم : أنتم تكذبون على الله بما جئتم به .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

ترجمات معاني الآية ٥٠ من سورة هود

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(50) And to ʿAad [We sent] their brother Hūd. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. You are not but inventors [of falsehood].
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال