فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
قوله :﴿وإلى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾ معطوف على وأرسلنا نوحاً : أي وأرسلنا إلى عاد أخاهم : أي : واحداً منهم، وهوداً عطف بيان، وقوم عاد كانوا عبدة أوثان، وقد تقدّم مثل هذا في الأعراف. وقيل : هم عاد الأولى وعاد الأخرى، فهؤلاء هم عاد الأولى، وعاد الأخرى هم : شداد ولقمان وقومهما المذكورون في قوله :﴿إِرَمَ ذَاتِ العماد﴾، وأصل عاد، اسم رجل، ثم صار اسماً للقبيلة كتميم وبكر، ونحوهما ﴿مَا لَكُم مّنْ إله غَيْرُهُ﴾ قرئ غيره بالجرّ على اللفظ. وبالرفع على محل من إله، وقرئ بالنصب على الاستثناء ﴿إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ﴾ أي : ما أنتم باتخاذ إله غير الله إلا كاذبون على الله عزّ وجلّ.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادة ﴿إِلاَّ عَلَى الذي فَطَرَنِي﴾ أي : خلقني. وأخرج ابن عساكر، عن الضحاك، قال : أمسك الله عن عاد القطر ثلاث سنين، فقال لهم هود ﴿استغفروا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السماء عَلَيْكُمْ مدْرَاراً﴾ فأبوا إلا تمادياً. وأخرج أبو الشيخ، عن هارون التيمي، في قوله :﴿يُرْسِلِ السماء عَلَيْكُمْ مدْرَاراً﴾ قال : المطر. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد، في قوله :﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ قال : شدّة إلى شدّتكم. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن عكرمة، في قوله :﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ قال : ولد الولد.
وأخرج ابن جرير، عن ابن عباس، في قوله :﴿إِن نَقُولُ إِلاَّ اعتراك بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوء﴾ قال : أصابتك بالجنون. وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن سعيد قال : ما من أحد يخاف لصاً عادياً، أو سبعاً ضارياً، أو شيطاناً مارداً فيتلو هذه الآية إلا صرفه الله عنه.
وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ عن مجاهد ﴿إِنَّ رَبّي على صراط مُسْتَقِيمٍ﴾ قال : الحق. وأخرج ابن أبي حاتم، عن أبي مالك، في قوله :﴿عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ قال : شديد. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادة، في قوله :﴿كُلّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾ قال : المشرك. وأخرج ابن أبي حاتم، عن السديّ، قال : العنيد المشاقّ. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن السديّ، في قوله :﴿وَأُتْبِعُواْ فِي هذه الدنيا لَعْنَةً﴾ قال : لم يبعث نبيّ بعد عاد إلا لعنت على لسانه. وأخرج ابن المنذر، عن قتادة، في الآية قال : تتابعت عليهم لعنتان من الله : لعنة في الدنيا، ولعنة في الآخرة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى