جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِنّي تَوَكّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبّي وَرَبّكُمْ مّا مِن دَآبّةٍ إِلاّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَآ إِنّ رَبّي عَلَىَ صِرَاطٍ مّسْتَقِيمٍ﴾.
يقول : إني على الله الذي هو مالكي ومالككم والقّم على جميع خلقه تَوَكّلْتُ من أن تصيبوني أنتم وغيركم من الخلق بسوء، فإنه ليس من شيء يدبّ على الأرض إلا والله مالكه وهو في قبضته وسلطانه ذليل له خاضع.
فإن قال قائل : وكيف قيل : هو آخذ بناصيتها، فخصّ بالأخذ الناصية دون سائر أماكن الجسد ؟ قيل : لأن العرب كانت تستعمل ذلك في وصفها من وصفته بالذلة والخضوع، فتقول : ما ناصية فلان إلا بيد فلان، أي أنه له مطيع يصرفه كيف شاء وكانوا إذا أسروا الأسير فأرادوا إطلاقه والمن عليه جزّوا ناصيته ليعتدوا بذلك عليه فخرا عند المفاخرة. فخاطبهم الله بما يعرفون في كلامهم، والمعنى ما ذكرت.
وقوله : إنّ رَبّي على صِرَاط مُسْتَقِيمٍ يقول : إن ربي على طريق الحق، يجازي المحسن من خلقه بإحسانه والمسيء بإساءته، لا يظلم أحدا منهم شيئا ولا يقبل منهم إلا الإسلام والإيمان به. كما :
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : إنّ رَبّي على صِرَاط مُسْتَقِيمٍ الحق.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى