المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿إني توكلت على الله﴾ الآية، المعنى : أن توكلي على الله الذي هو ربي وربكم مع ضعفي وانفرادي وقوتكم وكثرتكم يمنعني منكم ويحجز بيني وبينكم ؛ ثم وصف قدرة الله تعالى وعظم ملكه بقوله :﴿ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها﴾ وعبر عن ذلك ب «الناصية »، إذ هي في العرف حيث يقبض القادر المالك ممن يقدر عليه، كما يقاد الأسير والفرس ونحوه حتى صار الأخذ بالناصية عرفاً في القدرة على الحيوان، وكانت العرب تجز ناصية الأسير الممنون عليه لتكون تلك علامة أنه قدر عليه وقبض على ناصيته. و «الدابة » : جميع الحيوان، وخص بالذكر إذ هو صنف المخاطبين والمتكلم.
وقوله :﴿إن ربي على صراط مستقيم﴾ يريد أن أفعال الله عز وجل هي في غاية الإحكام، وقوله الصدق، ووعده الحق ؛ فجاءت الاستقامة في كل ما ينضاف إليه عز وجل. فعبر عن ذلك بقوله :﴿إن ربي على صراط مستقيم﴾ على تقدير مضاف.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى