مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ثم قال :﴿ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها﴾ قال الأزهري : الناصية عند العرب منبت الشعر في مقدم الرأس. ويسمى الشعر النابت هناك ناصية باسم منبته.
واعلم أن العرب إذا وصفوا إنسانا بالذلة والخضوع. قالوا : ما ناصية فلان إلا بيد فلان، أي أنه مطيع له، لأن كل من أخذت بناصيته فقد قهرته، وكانوا إذا أسروا الأسير فأرادوا إطلاقه والمن عليه جزوا ناصيته ليكون ذلك علامة لقهره. فخوطبوا في القرآن بما يعرفون فقوله :﴿ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها﴾ أي ما من حيوان إلا وهو تحت قهره وقدرته، ومنقاد لقضائه وقدره.
ثم قال :﴿إن ربي على صراط مستقيم﴾ وفيه وجوه : الأول : أنه تعالى لما قال :﴿ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها﴾ أشعر ذلك بقدرة عالية وقهر عظيم فأتبعه بقوله :﴿إن ربى على صراط مستقيم﴾ أي أنه وإن كان قادرا عليهم لكنه لا يظلمهم ولا يفعل بهم إلا ما هو الحق والعدل والصواب، قالت المعتزلة قوله :﴿ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها﴾ يدل على التوحيد وقوله :﴿إن ربي على صراط مستقيم﴾ يدل على العدل، فثبت أن الدين إنما يتم بالتوحيد والعدل. والثاني : أنه تعالى لما ذكر أن سلطانه قهر جميع الخلق أتبعه بقوله :﴿إن ربي على صراط مستقيم﴾ يعني أنه لا يخفى عليه مستتر، ولا يفوته هارب، فذكر الصراط المستقيم وهو يعني به الطريق الذي لا يكون لأحد مسلك إلا عليه، كما قال :﴿إن ربك لبالمرصاد﴾ الثالث : أن يكون المراد ﴿إن ربي﴾ يدل على الصراط المستقيم، أي يحث، أو يحملكم بالدعاء إليه.
واعلم أن العرب إذا وصفوا إنسانا بالذلة والخضوع. قالوا : ما ناصية فلان إلا بيد فلان، أي أنه مطيع له، لأن كل من أخذت بناصيته فقد قهرته، وكانوا إذا أسروا الأسير فأرادوا إطلاقه والمن عليه جزوا ناصيته ليكون ذلك علامة لقهره. فخوطبوا في القرآن بما يعرفون فقوله :﴿ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها﴾ أي ما من حيوان إلا وهو تحت قهره وقدرته، ومنقاد لقضائه وقدره.
ثم قال :﴿إن ربي على صراط مستقيم﴾ وفيه وجوه : الأول : أنه تعالى لما قال :﴿ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها﴾ أشعر ذلك بقدرة عالية وقهر عظيم فأتبعه بقوله :﴿إن ربى على صراط مستقيم﴾ أي أنه وإن كان قادرا عليهم لكنه لا يظلمهم ولا يفعل بهم إلا ما هو الحق والعدل والصواب، قالت المعتزلة قوله :﴿ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها﴾ يدل على التوحيد وقوله :﴿إن ربي على صراط مستقيم﴾ يدل على العدل، فثبت أن الدين إنما يتم بالتوحيد والعدل. والثاني : أنه تعالى لما ذكر أن سلطانه قهر جميع الخلق أتبعه بقوله :﴿إن ربي على صراط مستقيم﴾ يعني أنه لا يخفى عليه مستتر، ولا يفوته هارب، فذكر الصراط المستقيم وهو يعني به الطريق الذي لا يكون لأحد مسلك إلا عليه، كما قال :﴿إن ربك لبالمرصاد﴾ الثالث : أن يكون المراد ﴿إن ربي﴾ يدل على الصراط المستقيم، أي يحث، أو يحملكم بالدعاء إليه.