تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي
عن الكتاب
يقول لهم هود : فإن تولوا عما جئتكم به من عبادة الله ربكم وحده لا شريك له، فقد قامت عليكم الحجة بإبلاغي إياكم رسالة الله التي بعثني بها، ﴿وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ﴾ يعبدونه وحده لا يشركون به ولا يبال بكم فإنكم لا تضرونه بكفركم بل يعود وبال ذلك عليكم، ﴿إِنَّ رَبِّي على كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾ أي شاهد وحافظ لأقوال عباده وأفعالهم، ﴿وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا﴾ وهو الريح العقيم أهلكهم الله عن آخرهم ونجى هوداً وأتباعه من عذاب غليظ برحمته تعالى ولطفه ﴿وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ﴾، كفروا بها وعصوا رسل الله وذلك أن من كفر بنبي فقد كفر بجميع الأنبياء، فنزّل كفرهم منزلة من كفر بجميع الرسل ﴿واتبعوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾ تركوا اتباع رسولهم الرشيد، واتبعوا أمر كل جبار عنيد، فلهذا اتبعوا في هذه الدنيا لعنة كلما ذكروا، وينادى عليهم يوم القيامة على رؤوس الأشهاد ﴿ألا إِنَّ عَاداً كَفَرُواْ رَبَّهُمْ﴾ الآية، قال السُّدي : ما بعث نبي بعد عاد إلا لعنوا على لسانه.