المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
قرأ الجمهور :«تولَّوا » بفتح اللام والتاء على معنى تتولوا، وقرأ عيسى الثقفي والأعرج :«تُولُوا » بضم التاء واللام، و ﴿إن﴾ شرط، والجواب في الفاء وما بعدها من قوله ﴿فقد أبلغتكم﴾(١)، والمعنى أنه ما علي كبير همّ منكم إن توليتم فقد برئت ساحتي بالتبليغ، وأنتم أصحاب الذنب في الإعراض عن الإيمان. ويحتمل أن يكون ﴿تولوا﴾ فعلاً ماضياً، ويجيء في الكلام رجوع من غيبة إلى خطاب، أي فقل : قد أبلغكم.
وقرأ جمهور «ويستخلفُ » بضم الفاء على معنى الخبر بذلك، وقرأ عاصم - فيما روى هبيرة عن حفص عنه - «ويستخلفْ » بالجزم عطفاً على موضع الفاء من قوله ﴿فقد﴾.
وقوله :﴿ولا تضرونه شيئاً﴾ يحتمل من المعنى وجهين :
أحدهما ولا تضرونه بذهابكم وهلاككم شيئاً أي لا ينتقص ملكه، ولا يختل أمره، وعلى هذا المعنى قرأ عبد الله بن مسعود :«ولا تنقصونه شيئاً ».
والمعنى الآخر :﴿ولا تضرونه﴾ أي ولا تقدرون إذا أهلككم على إضراره بشيء ولا على الانتصار منه ولا تقابلون فعله بكم بشيء يضره(٢). ثم أخبرهم أن ربه ﴿حفيظ﴾ على كل شيء عالم به، وفي ترديد هذه الصفات ونحوها تنبيه وتذكير.
١ - وصحّ أن يكون جوابا لأن في إبلاغه إليهم رسالته تضمن ما يحل بهم من العذاب المستأصل، فكأنه قيل: فإن تتولوا استؤصلتم بالعذاب، ويدل على ذلك الجملة الخبرية وهي قوله: ﴿ويستخلف ربي قوما غيركم﴾..
٢ - قال أبو حيان: "وهذا فعل منفي ومدلوله نكرة فينتفي جميع وجوه الضرر، ولا يتعين واحد منها"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى