مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى ﴿فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربي قوما غيركم ولا تضرونه شيئا إن ربي على كل شيء حفيظ﴾
اعلم أن قوله :﴿فإن تولوا﴾ يعني فإن تتولوا ثم فيه وجهان : الأول تقدير الكلام فإن تتولوا لم أعاتب على تقصير في الإبلاغ وكنتم محجوبين كأنه يقول : أنتم الذين أصررتم على التكذيب. الثاني :﴿فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم﴾.
ثم قال :﴿ويستخلف ربي قوما غيركم﴾ يعني يخلق بعدكم من هو أطوع لله منكم، وهذا إشارة إلى نزول عذاب الاستئصال ولا تضرونه شيئا، يعني أن إهلاككم لا ينقص من ملكه شيئا.
ثم قال :﴿إن ربى على كل شيء حفيظ﴾ وفيه ثلاثة أوجه : الأول : حفيظ لأعمال العباد حتى يجازيهم عليها. الثاني : يحفظني من شركم ومكركم. الثالث : حفيظ على كل شيء يحفظه من الهلاك إذا شاء ويهلكه إذا شاء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى