تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ ) يحتمل على الإضمار ؛ أي فإن تولوا عن إجابتك وطاعتك [ فقل : قد أبلغتكم ][ في الأصل : فقال : قد أبلغتك، في م : فقل قد أبلغتك ] رسالات ربي لأن قوله :( فإن تولوا ) إنما هو خبر، وقوله :( فقد أبلغتكم ) خطاب. وأمكن أن يكونا جميعا على الخطاب ؛ يقول : فإن توليتم عن إجابتي في ما أدعوكم إليه ( فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ ) وليس علي إلا تبليغ الرسالة إليكم كقوله :( وما على الرسول إلا البلاغ المبين )[النور: ٥٤] وكقوله :( إن عليك إلا البلاغ )[الشورى: ٤٨] يقول : إنما علي إبلاغ الرسالة إليكم، ليس علي جرم توليكم عن إجابتي كقوله :( فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم )[النور: ٥٤] ونحوه، والله أعلم.
وقوله تعالى :( وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ ) خلفكم لأنهم كانوا يقولون :( من أشد منا قوة )[فصلت: ١٥] يقول، والله أعلم : إن قوة أبدانكم وبطشكم، لا يعجز الله عن إهلاككم. وفيه أن عادا ليسوا هم النهاية في العالم، بل يكون بعدهم قوم غيرهم، والله أعلم.
وقوله تعالى :( وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً ) [ يحتمل وجوها :
أحدها ][ في الأصل وم : أي ] : لا تضرونه بتوليتكم عن إجابتي وردكم رسالة الله إليكم ؛ ليس لملوك الأرض إذا تولى عنهم خدمهم وحشمهم ضرهم ذلك.
والثاني :( ولا تضرونه ) كما يضر ملوك الأرض بالقتال والحرب بعضهم بعضا.
والثالث :( وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً ) لأنه لا منفعة له[ أدرج بعدها في الأصل وم : فيه ] في ما يدعوكم حتى يضره ذلك ؛ إذ ليس يدعوكم إلى ما يدعو لحاجة نفسه ولا لمنفعة [ له ][ ساقطة من الأصل وم ]، إنما يأمركم، ويدعوكم لحاجة أنفسكم والمنفعة لكم.
والرابع[ في الأصل وم : ويحتمل ] : أن يكون ( وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً ) جواب قوله :( فكيدوني جميعا )الآية[هود: ٥٥].
[ وقوله تعالى ][ ساقطة من الأصل وم ] ( إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ) لا يخفى عليه شيء، وإن لطف، فكيف يخفى عليه أعمالكم وأحوالكم مع ظهورها وبُدُوِّها ؟ أو يقول : إن ربي على كل شيء حفيظ، فيجزي عليه ؛ أي لا يذهب عنه شيء، أي لا يفوته، والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى