اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
ولما ذكر قصة عاد خاطب قوم محمدٍ ﷺ فقال :﴿وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ وهو إشارة إلى قبورهم وآثارهم كأنه قال : سِيحُوا في الأرض فانظرُوا إليها واعتبروا.
قوله :" جَحَدُوا " جملةٌ مستأنفة سيقت للإخبار عنهم بذلك، وليْسَتْ حالاً ممَّا قبلها، و " جَحَدَ " يتعدَّى بنفسه، ولكنه ضُمِّنَ معنى " كَفَر "، فيُعدَّى بحرفه، كما ضمَّن " كَفَر " معنى " جَحَدَ " فتعدَّى بنفسه في قوله بعد ذلك :" كَفَرُوا ربَّهُمْ ".
وقيل : إنَّ " كَفَر " ك " شَكَر " في تعدِّيه بنفسه تارةً وبحرفِ الجر أخرى.
واعلم أنَّه تعالى وصفهم بثلاث صفاتٍ.
الأولى : قوله :﴿جَحَدُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ أي : جحدوا دلائل المعجزات على الصِّدقِ، أو حجدُوا دلائل المحدثات على وجودِ الصانع الحكيمِ.
والثانية : قوله :﴿وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ﴾ ومعناه : أنهم إذا عصوا رسُولاً واحداً ؛ فقد عصوا جميع الرُّسُلِ لقوله :﴿لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٨].
والثالثة : قوله :﴿واتبعوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾ والمعنى : أنَّ السَّفلة كانُوا يقلدون الرؤساء في قولهم ﴿مَا هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ [المؤمنون: ٣٣].
وتقدَّم اشتقاقُ " الجبّار " [المائدة: ٢٢]. والعَنِيدُ والعَنُود والمُعَاند : المنازع المعارض قاله أبو عبيدٍ وهو الطَّاغي المتجاوزُ في الظُّلم من قولهم :" عَنَدَ يَعْنِد " إذا حاد عن الحقِّ من جانبٍ إلى جانب. ومنه " عندي " الذي هو ظرف ؛ لأنه في معنى جانب، من قولك : عندي كذا، أي : في جانبي.
قوله :" جَحَدُوا " جملةٌ مستأنفة سيقت للإخبار عنهم بذلك، وليْسَتْ حالاً ممَّا قبلها، و " جَحَدَ " يتعدَّى بنفسه، ولكنه ضُمِّنَ معنى " كَفَر "، فيُعدَّى بحرفه، كما ضمَّن " كَفَر " معنى " جَحَدَ " فتعدَّى بنفسه في قوله بعد ذلك :" كَفَرُوا ربَّهُمْ ".
وقيل : إنَّ " كَفَر " ك " شَكَر " في تعدِّيه بنفسه تارةً وبحرفِ الجر أخرى.
واعلم أنَّه تعالى وصفهم بثلاث صفاتٍ.
الأولى : قوله :﴿جَحَدُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ أي : جحدوا دلائل المعجزات على الصِّدقِ، أو حجدُوا دلائل المحدثات على وجودِ الصانع الحكيمِ.
والثانية : قوله :﴿وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ﴾ ومعناه : أنهم إذا عصوا رسُولاً واحداً ؛ فقد عصوا جميع الرُّسُلِ لقوله :﴿لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٨].
والثالثة : قوله :﴿واتبعوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾ والمعنى : أنَّ السَّفلة كانُوا يقلدون الرؤساء في قولهم ﴿مَا هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ [المؤمنون: ٣٣].
وتقدَّم اشتقاقُ " الجبّار " [المائدة: ٢٢]. والعَنِيدُ والعَنُود والمُعَاند : المنازع المعارض قاله أبو عبيدٍ وهو الطَّاغي المتجاوزُ في الظُّلم من قولهم :" عَنَدَ يَعْنِد " إذا حاد عن الحقِّ من جانبٍ إلى جانب. ومنه " عندي " الذي هو ظرف ؛ لأنه في معنى جانب، من قولك : عندي كذا، أي : في جانبي.