البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
الجبار : المتكبر.
العنيد : الطاغي الذي لا يقبل الحق ولا يصغي إليه، من عند يعند حاد عن الحق إلى جانب، وقيل : ومنه عندي كذا أي : في جانبي.
وقال أبو عبيدة : العنيد والعنود والمعاند والعاند المعارض بالخلاف، ومنه قيل للعرق الذي ينفجر بالدم : عاند.
ثم استأنف الإخبار عنهم فقال : جحدوا بآيات ربهم أي : أنكروها.
وأضاف الآيات إلى ربهم تنبيهاً على أنه مالكهم ومربيهم، فأنكروا آياته، والواجب إقرارهم بها.
وأصل جحد أن يتعدى بنفسه، لكنه أجرى مجرى كفر فعدى بالباء، كما عدى كفر بنفسه في قوله : ألا أن عادا كفروا ربهم، إجراء له مجرى جحد.
وقيل : كفر كشكر يتعدى تارة بنفسه، وتارة بحرف جر.
وعصوا رسله، قيل : عصوا هوداً والرسل الذين كانوا من قبله، وقيل : ينزل تكذب الرسول الواحد منزلة تكذيب الرسل، لأنهم كلهم مجمعون على الإيمان بالله والإقرار بربوبيته كقوله :
﴿لا نفرق بين أحد من رسله﴾ وأتبعوا أي : اتبع سقاطهم أمر رؤسائهم وكبرائهم، والمعنى : أنهم أطاعوهم فيما أمروهم به.
قال الكلبي : الجبار هو الذي يقتل على الغضب، ويعاقب على المعصية، وقال الزجاج : هو الذي يجبر الناس على ما يريد.
وذكر ابن الأنباري : أنه العظيم في نفسه، المتكبر على العباد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى