بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال عز وجل :﴿وتلك عَادٌ جَحَدُواْ بآيات رَبّهِمْ﴾ يعني : كذبوا بعذاب ربهم، أنه غير نازل بهم، ومعناه يا أهل مكة، انظروا إلى حالهم، كيف عذبوا في الدنيا، وفي الآخرة. وهذا كقوله تعالى :﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظلموا إِنَّ فِى ذلك لاّيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [النمل: ٥٢] فكذلك هاهنا، ﴿وتلك عَادٌ جَحَدُواْ بآيات رَبّهِمْ﴾ بَيَّنَ جرمهم، ثمّ بَيَّنَ عقوبتهم، فقال :﴿وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ﴾ يعني : هوداً خاصة، ويقال : معناه كذبوا هوداً، بما أخبرهم عن الرشد، ﴿واتبعوا أَمْرَ كُلّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾ يعني : عملوا بقول كل جبار. ويقال : أخذوا بدين كل جبار. والجبار الذي يضرب، ويقتل عند الغضب، ﴿عَنِيدٍ﴾ يعني : معرضاً، ومجانباً عن الحق.