المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وتعدى ﴿جحدوا﴾ بحرف جر لما نزل منزلة كفروا، وانعكس ذلك في الآية بعد هذا(١)، وقوله :﴿وعصوا رسله﴾، شنعة عليهم وذلك أن في تكذيب رسول واحد تكذيب سائر الرسل وعصيانهم، إذ النبوات كلها مجمعة على الإيمان بالله والإقرار بربوبيته : ويحتمل أن يراد هود. وآدم، ونوح و «العنيد » : فعيل من «عَنِدَ » إذا عتا. ومنه قول الشاعر :[ الرجز ].
إني كبير لا أطيق الُعَّندا(٢)
أي الصعاب من الإبل، وكان التجبر والعناد من خلق عاد لقوتهم.
١ - أي في قوله سبحانه: ﴿كفروا ربهم﴾ حيث تعدى (كفر) بنفسه..
٢ - العاندُ: البعير الذي يحور عن الطريق ويعدل عن القصد، وناقة عنود: لا تخالط الإبل، تُباعد عنهن فترعى ناحية أبدا، والجمع: عاند وعند، وجمعها كلها: عوائد وعنّد، وعليه جاء قوله:
إذا رحلت فاجعلوني وسطا إني كبير لا أطيق العنّدا
وقد جمع الراجز بين الطاء والدال وهو إكفاء، والشطران في التاج واللسان، وكذلك في الجمهرة لابن بدريد (٢١-٢٣٨) وفي الاقتضاب مع أشطار أخرى (٥-٤)، والرجز كله غير منسوب في أي مرجع من هذه المراجع..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى