مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
واعلم أنه تعالى لما ذكر قصة عاد خاطب قوم محمد ﷺ، فقال :﴿عاد جحدوا﴾ فهو إشارة إلى قبورهم وآثارهم، كأنه تعالى قال : سيروا في الأرض فانظروا إليها واعتبروا. ثم إنه تعالى جمع أوصافهم ثم ذكر عاقبة أحوالهم في الدنيا والآخرة، فأما أوصافهم فهي ثلاثة.
الصفة الأولى : قوله :﴿جحدوا بآيات ربهم﴾ والمراد : جحدوا دلالة المعجزات على الصدق، أو الجحد، ودلالة المحدثات على وجود الصانع الحكيم، إن ثبت أنهم كانوا زنادقة.
الصفة الثانية : قوله :﴿وعصوا رسله﴾ والسبب فيه أنهم إذا عصوا رسولا واحدا، فقد عصوا جميع الرسل لقوله تعالى :﴿لا نفرق بين أحد من رسله﴾ وقيل : لم يرسل إليهم إلا هود عليه السلام.
الصفة الثالثة : قوله :﴿واتبعوا أمر كل جبار عنيد﴾ والمعنى أن السفلة كانوا يقلدون الرؤساء في قولهم :﴿ما هذا إلا بشر مثلكم﴾ والمراد من الجبار المرتفع المتمرد العنيد العنود والمعاند، وهو المنازع المعارض.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى