زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوّا قَبْلَ هذا﴾ فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنهم كانوا يرجونه للمملكة بعد ملكهم، لأنه كان ذا حسب وثروة، قاله كعب.
والثاني : أنه كان يبغض أصنامهم ويعدل عن دينهم، وكانوا يرجون رجوعه إلى دينهم، فلما أظهر إنذارهم، انقطع رجاؤهم منه، وإلى نحو هذا ذهب مقاتل.
والثالث : أنهم كانوا يرجون خيره، فلما أنذرهم، زعموا أن رجاءهم لخيره قد انقطع، ذكره الماوردي.
قوله تعالى :﴿وَإِنَّنَا لفي شَكّ﴾ إن قال قائل : لم قال ها هنا :" وَإِنَّنَا " وقال في ( إِبْرَاهِيمَ ) :" وَإنَا " ؟
فالجواب : أنهما لغتان من لغات قريش السبع التي نزل القرآن عليها. قال الفراء : من قال :﴿إِنَّنَا﴾ أخرج الحرف على أصله، لأن كناية المتكلمين " نا " فاجتمعت ثلاث نونات، نونا " إنٍ " والنون المضمومة إلى الألف ؛ ومن قال :" إنَا " استثقل الجمع بين ثلاث نونات، وأسقط الثالثة، وأبقى الأولتين ؛ وكذلك يقال : إني وإنني، ولعلي ولعلني، وليتي وليتني، قال الله في اللغة العليا :﴿لَّعَلّي أَبْلُغُ الأسباب﴾ [غافر: ٣٦]، وقال الشاعر في اللغة الأخرى :
أريني جوادا مات هزلا لعلنيأرى ما ترين أو بخيلا مخلدا
وقال الله تعالى :﴿يا لَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ﴾ [النساء: ٧٣]، وقال الشاعر :
كمنية جابر إذ قال ليتيأصادفه وأتلف بعض مالي
فأما المريب، فهو الموقع للريبة والتهمة. والرحمة يراد بها هاهنا : النبوة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى