فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
﴿قَالُواْ يا صالح قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوّا قَبْلَ هذا﴾ أي : كنا نرجو أن تكون فيناً سيداً مطاعاً ننتفع برأيك، ونسعد بسيادتك قبل هذا الذي أظهرته من ادّعائك النبوّة، ودعوتك إلى التوحيد. وقيل : كان صالح يعيب آلهتهم، وكانوا يرجون رجوعه إلى دينهم، فلما دعاهم إلى الله قالوا انقطع رجاؤنا منك، والاستفهام في قوله :﴿أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ للإنكار، أنكروا عليه هذا النهي، وأن نعبد في محل نصب بحذف الجار : أي بأن نعبد، ومعنى ما يعبد آباؤنا : ما كان يعبد آباؤنا، فهو حكاية حال ماضية لاستحضار الصورة ﴿وَإِنَّنَا لَفِي شَكّ ممَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ من أربته، فأنا أريبه : إذا فعلت به فعلاً يوجب له الريبة، وهي : قلق النفس وانتفاء الطمأنينة، أو من أراب الرجل : إذا كان ذا ريبة، والمعنى : إننا لفي شك مما تدعونا إليه من عبادة الله وحده، وترك عبادة الأوثان موقع في الريب.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج أبو الشيخ، عن السديّ ﴿هُوَ أَنشَأَكُمْ منَ الأرض﴾ قال : خلقكم من الأرض. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد ﴿واستعمركم فِيهَا﴾ قال : أعمركم فيها. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد ﴿واستعمركم فِيهَا﴾ قال : استخلفكم فيها. وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ، عن مجاهد ﴿فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾ يقول : ما تزدادون أنتم إلا خساراً. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن عطاء الخراساني نحوه. وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن زيد، في قوله :﴿فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جاثمين﴾ قال : ميتين. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس ﴿كَأَن لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا﴾ قال : كأن لم يعيشوا فيها. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عنه، قال : كأن لم يعمروا فيها. وأخرج ابن أبي حاتم، عن قتادة، قال : كأن لم ينعموا فيها.