المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
قوله :﴿مرجواً﴾ معناه : مسوداً ؛ نؤمل فيك أن تكون سيداً سادّاً مسدّ الأكابر، ثم قرروه على جهة التوبيخ في زعمهم بقولهم :﴿أتنهانا﴾ وحكى النقاش عن بعضهم أنه قال : معناه حقيراً.
قال القاضي أبو محمد : فأما أن يكون لفظ ﴿مرجواً﴾ بمعنى حقير فليس ذلك في كلام العرب، وإنما يتجه ذلك على جهة التفسير للمعنى، وذلك أن القصد بقولهم :﴿مرجواً﴾ يكون : لقد كنت فينا سهلاً مرامك قريباً رد أمرك، ممن لا يظن أن يستفحل من أمره مثل هذا فمعنى «مرجو » أي مرجو اطراحه وغلبته ونحو هذا، فيكون ذلك على جهة الاحتقار، فلذلك فسر بحقير، ويشبه هذا المعنى قول أبي سفيان بن حرب : لقد َأِمََر َأْمُر ابن أبي كبشة*** الحديث ؛ ثم يجيء قولهم :﴿أتنهانا﴾ على جهة التوعد والاستشناع لهذه المقالة منه.
و ﴿ما يعبد آباؤنا﴾ يريدون به الأوثان والأصنام، ثم أوجبوا أنهم في شك من أمره وأقاويله، وأن ذلك الشك يرتابون به زائداً إلى مرتبته من الشك قال القاضي : ولا فرق بين هذه الحال وبين حالة التصميم على الكفر، و ﴿مريب﴾ معناه ملبس متهم، ومنه قول الشاعر :[ الرجز ]
قال القاضي أبو محمد : فأما أن يكون لفظ ﴿مرجواً﴾ بمعنى حقير فليس ذلك في كلام العرب، وإنما يتجه ذلك على جهة التفسير للمعنى، وذلك أن القصد بقولهم :﴿مرجواً﴾ يكون : لقد كنت فينا سهلاً مرامك قريباً رد أمرك، ممن لا يظن أن يستفحل من أمره مثل هذا فمعنى «مرجو » أي مرجو اطراحه وغلبته ونحو هذا، فيكون ذلك على جهة الاحتقار، فلذلك فسر بحقير، ويشبه هذا المعنى قول أبي سفيان بن حرب : لقد َأِمََر َأْمُر ابن أبي كبشة*** الحديث ؛ ثم يجيء قولهم :﴿أتنهانا﴾ على جهة التوعد والاستشناع لهذه المقالة منه.
و ﴿ما يعبد آباؤنا﴾ يريدون به الأوثان والأصنام، ثم أوجبوا أنهم في شك من أمره وأقاويله، وأن ذلك الشك يرتابون به زائداً إلى مرتبته من الشك قال القاضي : ولا فرق بين هذه الحال وبين حالة التصميم على الكفر، و ﴿مريب﴾ معناه ملبس متهم، ومنه قول الشاعر :[ الرجز ]
| يا قوم ما بال أبي ذؤيب | كنت إذا أتيته من غيب |
| يشم عطفي ويمس ثوبي | كأنني أربته بريب(١) |
١ - البيتان لخالد بن زهير الهذلي، وعطف كل شيء: جانبه، وهو من الإنسان من لدن رأسه إلى وركه، وبزّ: انتزع بجفاء وغلظة، و"أراب" بالألف قد يكون متعديا فيكون بمعنى "راب"، وعليه قول خالد هذا، وقد يكون غير متعدّ ومعناه: أتى بريبة، كما تقول: ألام إذا أتى بما يُلامُ عليه. ويروى: "أتوته"، وهي لغة في "أتيته"، وبها جاء الشعر في القرطبي والطبري، ورواه "اللسان" في (أتى): "أتوته"، وفي (راب): "أتيته"..