تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوّاً قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ) قال بعضهم : قولهم :( قد كنت فينا مرجوا ) كنت ترحم الضعفاء، وتعود المرضى، ونحوه من الكلام، فالساعة صرت على خلاف ذلك.
وقال بعضهم ( قد كنت فينا مرجوا ) كنا نرجو أن ترجع إلى ديننا قبل هذا الذي تدعونا إليه، فالساعة صرت، تشتم آلهتنا، وتذكرها بعيب ( أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ) أي ما كنا نعرف أن آباءنا عندك سفهاء من قبل هذا، فالساعة تسفه أحلامهم في عبادتهم الأصنام ( وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ) أو كانوا يذكرون هذا له احتجاجا لهم عليه في ما دعاهم إلى توحيد الله وعبادتهم إياه، فقالوا : إنا على يقين أن آباءنا قد عبدوا هذه الأصنام ( وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ) أي يريبنا أمرك ودعاؤك لنا إلى هذا الدين.
قد قيل هذا، ولكنا لا نعلم ما كانوا يرجون فيه، وما المعنى الذي قالوا له :( قد كنت فينا مرجوا ) سوى أنا نعلم أنه كان مرجوا فيهم في العقل والدين والعلم والبصيرة ونحوه ؟ فكان مرجوا فيهم بالأشياء التي ذكرنا.
هذا [ ما ][ ساقطة من الأصل وم ] نعلم، ولا نعلم ما على أولئك بقولهم ( قد كنت فينا مرجوا قبل هذا ) والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى