الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ : إلى آخره : قد تقدَّم نظيره، والمفعول الثاني هنا محذوفٌ تقديره : أأَعْصيه، ويدلُّ عليه " إن عصيته ". وقال ابن عطية :" هي مِنْ رؤية القلب، والشرط الذي بعده وجوابه يَسُدُّ مَسَدَّ مفعولَيْنِ ل " أرأيتم ". قال الشيخ :" والذي تقرَّر أنَّ " أرأيت " ضُمِّن معنى أخبرْني، وعلى تقدير أن لا يُضَمَّن، فجملةُ الشرط والجواب لا تسدُّ مسدَّ مفعولَيْ علمت وأخواتها.
قوله :﴿غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾ الظاهرُ أنَّ " غيرَ " مفعولٌ ثانٍ لتَزيدونني. قال أبو البقاء :" الأقوى هنا أن تكون " غير " استثناءً في المعنى، وهي مفعولٌ ثانٍ ل " تزيدونني "، أي : فما تزيدونني إلا تخسيراً ". ويجوز أن تكون " غير " صفةً لمفعولٍ محذوف، أي : شيئاً غير تخسير، وهو جيد في المعنى. ومعنى التفعيل هنا النسبةُ، والمعنى : غيرَ أن أُخْسِرَكم، أي : أَنْسبكم إلى التخسير، قاله الزمخشري. وقيل : هو على حَذْفِ مضافٍ، أي : غير بضارِّه تخسيركم، قاله ابن عباس.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى