تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة

عن الكتاب
تمهيد :
في هذه الآيات نجد أن الله تعالى أعطى الناقة ؛ آية ومعجزة تدل على صدق نبي الله صالح، بيد أن قومه ضربوا الناقة بالسيف ؛ فاستحقوا العذاب، وفي سورة :﴿والشمس وضحاها﴾ يقول الله تعالى :﴿كذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا * إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا* فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا * فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا * وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾. ( الشمس ١١ ـ ١٥ ).
المفردات :
كان لم يغنوا فيها : كأن لم يسكنوا فيها، أو كأن لم يقيموا فيها.
التفسير :
٦٨ ﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْدًا لِّثَمُودَ﴾.
أي : كأنهم لسرعة هلاكهم، وعدم بقاء أحد منهم، لم يقيموا في ديارهم ألبتة.
﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا﴾.
﴿يغنوا فيها﴾. أي : يقيموا فيها، يقال : غنى فلان بالمكان، يغنى ؛ إذا أقام به وعاش فيه في نعمة ورغد. والمعنى : كأن هؤلاء القوم الظالمين، لم يقيموا في ديارهم عمرا طويلا، وهم في رخاء من عيشهم.
﴿فِيهَا أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْدًا لِّثَمُودَ﴾. تتكرر هنا ألا. وهي حرف تنبيه ؛ لتلفت الأنظار إلى ملخص القصة ومغزاها : أن سبب الهلاك هو الكفر بالله وبنعمة الله.
﴿أَلاَ بُعْدًا لِّثَمُودَ﴾. ألا سحقا وهلاكا لثمود الذين كفروا بربهم، وبعدا وطردا لهم عن رحمة الله ؛ بسبب جحودهم وكفرهم.
لقد طويت صفحة قوم ظالمين، وعقب القرآن على القصة بهذه الآية، وهي تشبه الصدى المردود الذي شّيع به قوم هود من قبل، قال تعالى :﴿ألا إن عادا كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود﴾. ( هود : ٦٠ ) ؛ كأنما يسجل الجبار سبحانه وتعالى في نهاية كل قصة نطق المحكمة الإلهية التي تحكم على المجرمين، وتضمن حكمها حيثيات الحكم في إيجاز بليغ، يعقبه صمت رهيب، لقد كفروا بالله ؛ فاستحقوا عقاب الله ولعنته، والطرد من رحمته، وذلك جزاء الظالمين.
وقد ورد في الصحيحين : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على ديار ثمود وهو في طريقه إلى غزوة تبوك ؛ فاستحث راحلته، وأسرع السير، وحث قومه على الاعتبار بهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى