تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله :( ولما جاءت رسلنا لوطا ) هؤلاء الرسل هم الذين كانوا عند إبراهيم جاءوا لوطا على صورة غلمان مرد، حسن وجوههم، نظيف ثيابهم، طيب [ روائحهم ] (١).
وفي القصة : أنهم لقوا لوطا وهو يحتطب واستضافوه، فحمل الحطب وتبعه الملائكة، فمر معهم على جماعة من قومه فغمزوا فيما بينهم، فقال لوط لهم : إن قومي شر خلق الله، ثم إنه مر معهم على قوم آخرين منهم، فغمزوا - أيضا - فيما بينهم، فقال لوط - ثانيا - : إن قومي شر خلق الله تعالى، ثم إنه مر معهم على قوم آخرين، فتغامزوا فيما بينهم - أيضا - فقال لوط - ثالثا - : إن قومي شر خلق الله، وكان الله تعالى قال لجبريل : لا تهلكهم حتى يشهد لوط عليهم ثلاث مرات، فكان كلما قال لوط هذا القول قال جبريل للملائكة الذين معه : اشهدوا.
وقوله :( سيء بهم ) معناه : ساءه مجيئهم. وقوله :( وضاق بهم ذرعا ) يقال : ضاق ذرع فلان بكذا إذا وقع في مكروه لا يُطيق الخلاص عنه.
ومعنى الآية هاهنا : أنه ضاق ذرعا في حفظهم ومنع القول منهم.
قوله تعالى ( وقال هذا يوم عصيب ) أي : شديد. قال الشاعر :
فإنك إن لم تُرضِ بكر بن وائل يكن لك يومٌ بالعراقِ عصيبٌ
أي : شديد. وقال آخر :
يوم عصيب يَعْصِبُ الأبطالاَ عَصْبَ القَوِىِّ السَّلَم الطِّوَالا
١ - في "الأصل، وك" أواحهم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى